فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 2058

الْمُسْلِمِينَ منه أَثِمَ كُلُّ من لَا عُذْرَ له من الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا كَتَرْكِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ

وَإِنْ جَاهَدَ من فيه كِفَايَةٌ سَقَطَ الْفَرْضُ عن الْبَاقِينَ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ لِلْكُفَّارِ مع إحْكَامِ الْحُصُونِ وحفر الْخَنَادِقِ وَنَحْوِهَا وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ بِأَنْ يُرَتِّبَ في كل نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ من الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ أو بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ دَارَ الْكُفْرِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ

وَأَقَلُّهُ أَيْ الْجِهَادِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ في السَّنَةِ كَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِفِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم له مُنْذُ أُمِرَ بِهِ كُلَّ سَنَةٍ فَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى في الثَّانِيَةِ وَأُحُدٍ ثُمَّ بَدْرٍ الصُّغْرَى ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ في الثَّالِثَةِ وَالْخَنْدَقِ في الرَّابِعَةِ وَذَاتِ الرِّقَاعِ ثُمَّ دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ في الْخَامِسَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ في السَّادِسَةِ وَخَيْبَرَ في السَّابِعَةِ وَمُؤْتَةَ وَذَاتِ السَّلَاسِلِ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ في الثَّامِنَةِ وَتَبُوكَ في التَّاسِعَةِ على خِلَافٍ في بَعْضِ ذلك جَرَى عليه الرَّافِعِيُّ وَتَبِعْته عليه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ لِكَفِّ الْقِتَالِ وإنَّمَا تُؤْخَذُ في كل سَنَةٍ مَرَّةً وَكَذَا سَهْمُ الْغُزَاةِ فَلَا بُدَّ من جِهَادٍ فيها فَإِنْ زَادَ على مَرَّةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا أَقَلُّ من مَرَّةٍ يَعْنِي لَا يَجُوزُ إخْلَاءُ سَنَةٍ عنها إلَّا لِضَرُورَةٍ كَعَجْزٍ عن قِتَالِهِمْ أو عُذْرٍ كَعِزَّةٍ زَادَ في الطَّرِيقِ وَانْتِظَارِ لَحَاقِ مَدَدٍ وَتَوَقُّعِ إسْلَامِ قَوْمٍ منهم فَيُؤَخَّرُ الْجِهَادُ حتى تَزُولَ الضَّرُورَةُ أو الْعُذْرُ وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ لِأَكْثَرَ من مَرَّةٍ في السَّنَةِ وَجَبَ ذَكَرَهُ ابن أبي عَصْرُونٍ

وَيَبْدَأُ وُجُوبًا إنْ لم يُمْكِنْ بَثُّ الْأَجْنَادِ لِلْجِهَادِ في جَمِيعِ النَّوَاحِي بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ منها وَقَوْلُهُ وهو الْأَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيْنَا من زِيَادَتِهِ ثُمَّ نَدْبًا الْأَقْرَبَ إلَيْنَا إنْ لم يَكُنْ أَهَمَّ

وَيُنَاوِبُ بين الْغُزَاةِ مُرَاعَاةً لِلنَّصَفَةِ فَلَا يَتَحَامَلُ على طَائِفَةٍ بِتَكْرِيرِ الْإِغْزَاءِ مع إرَاحَةِ الْآخَرِينَ

وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ إلَّا على مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ له وَلَوْ سَكْرَانَ لَا على صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا ولا على امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِضَعْفِهِمَا عن الْقِتَالِ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ عن عَائِشَةَ قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ هل على النِّسَاءِ جِهَادٌ قال نعم جِهَادٌ لَا قِتَالَ فيه الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ولا على من فيه رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أو مُبَعَّضًا وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِهِ كما في الْحَجِّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ له نعم لِلسَّيِّدِ اسْتِصْحَابُ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لِلْخِدْمَةِ كما في الْحَضَرِ ولا على ذِمِّيٍّ وَغَيْرِهِ من سَائِرِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُطَالَبِينَ بِهِ كما في الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ بَذَلَ الْجِزْيَةَ لِنَذُبَّ عنه لَا لِيَذُبَّ عَنَّا ولا على بَيِّنِ الْعَرَجِ وَلَوْ رَكِبَ لِعَجْزِهِ وَالدَّابَّةُ قد تَتَعَطَّلُ فَيَتَعَذَّرُ الْفِرَارُ ولا على مَرِيضٍ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ وَأَشَلَّ يَدٍ وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِهَا وَفَاقِدِ الْأَنَامِلِ وَأَعْمَى وَعَادِمِ أُهْبَةٍ وَذِي عُذْرٍ يُسْقِطُ الْحَجَّ أَيْ وُجُوبَهُ كَعَدَمِ رَاحِلَةٍ في سَفَرِ الْقَصْرِ لِعَجْزِهِمْ إلَّا الْخَوْفَ من الْكُفَّارِ وَمُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ على رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ فَإِنْ بَذَلَ الْأُهْبَةَ لِفَاقِدِهَا غَيْرُ الْإِمَامِ لم يَلْزَمْ الْقَبُولُ بِخِلَافِ ما لو بَذَلَهَا له الْإِمَامُ من بَيْتِ الْمَالِ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا حَقُّهُ

وَيَجِبُ الْجِهَادُ على أَعْوَرَ وَأَعْشَى وَضَعِيفِ نَظَرٍ يُبْصِرُ الشَّخْصَ وَالسِّلَاحَ لِيَتَّقِيَهُمَا وَفَاقِدِ أَقَلِّ أَصَابِعِ يَدٍ لِأَنَّ ذلك لَا يَمْنَعُ مُكَافَحَةَ الْعَدُوِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَجِبُ على فَاقِدِ الْإِبْهَامِ وَالْمُسَبِّحَةِ وَفَاقِدِ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرِ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَيْ كما لَا يُجْزِئَانِ في الْكَفَّارَةِ وقد يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وعلى ذِي صُدَاعٍ وَعَرَجٍ يَسِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ مُكَافَحَةَ الْعَدُوِّ

وَيُؤْذَنُ لِلْمُرَاهِقِ أَيْ يَأْذَنُ له الْإِمَامُ مع أَصْلِهِ في الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ لِمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى وَسَقْيِ الْمَاءِ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِهَا لَا لِلْمَجْنُونِ إذْ لَا فَائِدَةَ له بَلْ قد يُشَوِّشُ

وَيَسْتَصْحِبُ معه النِّسَاءُ لِلْمُدَاوَاةِ وَالسَّقْيِ وَنَحْوِهِمَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُرَاهِقِينَ وَالنِّسَاءِ في الْخُرُوجِ وَأَنْ يَسْتَصْحِبَهُمْ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَمُدَاوَاةِ الْمَرْضَى وَمُعَالَجَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت