فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِأَنَّ النَّاذِرَ وَإِنْ كان مُلْتَزِمًا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فإذا قَبِلَ النَّقْلَ أَيْ من الذِّمَّةِ إلَى عَيْنٍ كان له وَجْهٌ على بُعْدٍ وَالْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ شَرْعًا لَا تَحْتَمِلُ ذلك قُلْت وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ ثَمَّ خَرَجَ عن مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مع سَلَامَتِهِ من زِيَادَتِهِ أَبْدَلَ بِهِ قَوْلَ أَصْلِهِ مع التَّمَكُّنِ من إعْتَاقِهِ
النَّوْعُ الرَّابِعُ الْأَكْلُ من الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ أَيْ حُكْمُهُ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ من دَمٍ وَجَبَ بِالْحَجِّ وَنَحْوِهِ كَدَمِ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَجُبْرَانٍ وَلَا من أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَجَبَا بِنَذْرٍ مُجَازَاةً كَأَنْ عَلَّقَ الْتِزَامَهُمَا بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ ذلك عن الْوَاجِبِ عليه فَلَيْسَ له صَرْفُ شَيْءٍ منه إلَى نَفْسِهِ كما لو أَخْرَجَ زَكَاتَهُ فَلَوْ وَجَبَا بِمُطْلَقِ النَّذْرِ أَيْ بِالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ لم يُعَلِّقْ الْتِزَامَهَا بِشَيْءٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أو بِشَاةٍ أو أُهْدِيَ هذه الشَّاةَ أو شَاةً أو جَعَلْت هذه أُضْحِيَّةً أو هَدْيًا أَكَلَ جَوَازًا من الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً كَالتَّطَوُّعِ تَبِعَ في هذا ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّةُ ما قَدَّمَاهُ في النَّوْعِ الثَّانِي من وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ اللَّحْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ منه وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ دَمٌ وَاجِبٌ كَدَمِ الطِّيبِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ عن الْمُلْتَزَمِ في الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ منه لِأَنَّهُ بَدَلٌ عن وَاجِبٍ كَدَمِ الطِّيبِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ أَكَلَ مِمَّا صَنَعَ منه غَرِمَ قِيمَةَ اللَّحْمِ الْمَأْكُولِ كما لو أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا بِنَاءً على أَنَّ اللَّحْمَ مُتَقَوِّمٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ شِرَاءُ اللَّحْمِ كما مَرَّ نَظِيرُهُ فَإِنْ أَكَلَ ما ذَبَحَ عن دَمِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَكَلَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ لِأَجْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ ما مَرَّ من أَنَّهُ لو سُرِقَ اللَّحْمُ خُيِّرَ بين ذَبْحِ دَمٍ وَإِخْرَاجِ لَحْمٍ وَلَوْ قال فَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ كان أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مع سَلَامَتِهِ من إيهَامِ تَقْيِيدِ الْحُكْمِ بِدَمِ النُّسُكِ
فَصْلٌ الْأَكْلُ من أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَهَدْيِهِ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَكُلُوا منها وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فيه من نُسُكِكُمْ وكان صلى اللَّهُ عليه وسلم يَأْكُلُ من كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ ذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ من شَعَائِرِ اللَّهِ فَجَعَلَهَا لنا وما هو لِلْإِنْسَانِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بين تَرْكِهِ وَأَكْلِهِ قال في الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا ضَحَّى عن نَفْسِهِ فَلَوْ ضَحَّى عن غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَيِّتٍ أَوْصَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ له وَلَا لِغَيْرِهِ من الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ منها وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ في الْمَيِّتِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عنه فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ منها إلَّا بِإِذْنِهِ وقد تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عنه
وَيَحْرُمُ الْإِتْلَافُ وَالْبَيْعُ لِشَيْءٍ من أَجْزَاءِ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَهَدْيِهِ وَإِعْطَاءُ الْجَزَّارِ أُجْرَةً منه بَلْ هو على الْمُضَحِّي وَالْمُهْدِي كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه قال أَمَرَنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ أَقُومَ على بُدْنِهِ فَأُقَسِّمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ منها شيئا وقال نَحْنُ نُعْطِيهِ من عِنْدِنَا وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَ ذلك قُرْبَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ إلَّا ما رَخَّصَ له فيه وهو الْأَكْلُ وَخَرَجَ بِأَجْرِهِ إعْطَاؤُهُ منه لِفَقْرِهِ وَإِطْعَامُهُ منه إنْ كان غَنِيًّا فَجَائِزَانِ وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ منها يَعْنِي من لُحُومِ ما ذُكِرَ وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا يَنْطَلِقُ عليه الِاسْمُ فَيَحْرُمُ عليه أَكْلُ جَمِيعِهَا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إرْفَاقُ الْمَسَاكِينِ وَلَا يَحْصُلُ ذلك بِمُجَرَّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ بَلْ يُمَلِّكَهُ الْفُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ نِيئًا لِيَتَصَرَّفُوا فيه بِمَا شَاءُوا من بَيْعٍ وَغَيْرِهِ كما في الْكَفَّارَاتِ فَلَا يَكْفِي جَعْلُهُ طَعَامًا وَدُعَاءُ الْفُقَرَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ في تَمَلُّكِهِ لَا في أَكْلِهِ وَلَا تَمْلِيكِهِمْ له مَطْبُوخًا وَلَا تَمْلِيكِهِمْ غير اللَّحْمِ من جِلْدٍ وَكَرِشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَنَحْوِهَا وَشُبِّهَ الْمَطْبُوخُ هُنَا بِالْخُبْزِ في الْفِطْرَةِ وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ شيئا من ذلك كما في صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ على الْإِطْعَامِ لَا على التَّمْلِيكِ
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمَلِّكُهُمْ ذلك لِيَتَصَرَّفُوا فيه بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَلْ بِالْأَكْلِ كما نَبَّهَ عليه بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ إلَيْهِمْ وَإِطْعَامُهُمْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إطْعَامُ الْفُقَرَاءِ وَتَمْلِيكُهُمْ من الزَّائِدِ على ما يَجِبُ تَمْلِيكُهُ نِيأً وَيَتَصَرَّفُونَ فيه بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ وَلَا تُغْنِي الْهَدِيَّةُ وَلَا الْجِلْدُ وَنَحْوُهُ عن الصَّدَقَةِ في الْأَوَّلِ وعن اللَّحْمِ في الثَّانِي وَيُجْزِئُ في أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ سَهْمِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ من الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ