فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 2058

طَهَارَتُهُمْ وَلَا سَتْرُهُمْ كما نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن بَعْضِهِمْ قال وَأَغْرَبَ من شَرَطَ ذلك وَ السَّابِعُ الْمُوَالَاةُ بين أَرْكَانِهَا وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ لها أَثَرًا ظَاهِرًا في اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَالْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ شَبِيهَتَانِ بِصَلَاةِ الْجَمْعِ

والثامن رَفْعُ الصَّوْتِ بِأَرْكَانِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُ هَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا كَامِلًا عَدَدُ من تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَعْظُهُمْ وهو لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَإِنْ لم يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ في الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ وَلَوْ كَانُوا صُمًّا أو بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ لم تَصِحَّ كَبُعْدِهِمْ عنه وَكَشُهُودِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ أَرْبَعُونَ أَيْ بِالْإِمَامِ كما يُؤْخَذُ من قَوْلِ الْقَاضِي مُجَلِّيٍّ في بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِيمَا إذَا صَلَّوْهَا جُمُعَةً وَلَا بُدَّ من سَمَاعِ الْعَدَدِ الذي تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ بِأَنْ يَسْمَعَ أَرْبَعُونَ أو تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَى الْإِمَامِ لِأَنَّ بِهِ تَتِمَّ الْأَرْبَعُونَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ في الْخَطِيبِ إذَا كان من الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ حتى لو كان أَصَمَّ لم يَكْفِ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو بَعِيدٌ بَلْ لَا مَعْنَى له قال الزَّرْكَشِيُّ

وَلَوْ كان الْخَطِيبُ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ الْجَوَازُ كَمَنْ يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ وَيَنْبَغِي أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَوْمِ السَّامِعِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْبِلُوا عليه بِوُجُوهِهِمْ لِأَنَّهُ الْأَدَبُ وَلِمَا فيه من تَوَجُّهِهِمْ الْقِبْلَةَ وأن يُنْصِتُوا وَيَسْتَمِعُوا قال تَعَالَى وإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا له وَأَنْصِتُوا ذَكَرَ كَثِيرٌ من الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ وَرَدَ في الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عليه قال في الْأَصْلِ وَالْإِنْصَاتُ السُّكُوتُ وَالِاسْتِمَاعُ شُغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ انْتَهَى فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ من وَجْهٍ وَيُكْرَهُ لِلْحَاضِرِينَ الْكَلَامُ فيها لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يوم الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت وَلَا يَحْرُمُ لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ على جَوَازِهِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن أَنَسٍ بَيْنَمَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ قام أَعْرَابِيٌّ فقال يا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لنا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا وَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عن أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا دخل وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْطُبُ يوم الْجُمُعَةِ فقال مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ الناس إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فلم يَقْبَلْ وَأَعَادَ الْكَلَامَ فقال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في الثَّالِثَةِ ما أَعْدَدْت لها قال حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قال إنَّك مع من أَحْبَبْت وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لم يُنْكِرْ عليه الْكَلَامَ ولم يُبَيِّنْ له وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ في الْآيَةِ لِلنَّدْبِ وَمَعْنَى لَغَوْت تَرَكْت الْأَدَبَ جَمْعًا بين الْأَدِلَّةِ وَالتَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَخْتَصُّ بِالْأَرْبَعِينَ بَلْ الْحَاضِرُونَ كلهم فيها سَوَاءٌ نعم لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِمَا أَوْلَى وهو ظَاهِرٌ وَإِنْ عَرَضَ مُهِمٌّ نَاجِزٌ كَتَعْلِيمِ خَبَرٍ وَنَهْيٍ عن مُنْكَرٍ وَإِنْذَارِ إنْسَانٍ عَقْرَبًا أو أَعْمَى بِئْرًا لم يُمْنَعْ منه أَيْ من الْكَلَامِ بَلْ قد يَجِبُ عليه لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ على الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ وَيُبَاحُ لهم بِلَا كَرَاهَةٍ الْكَلَامُ قبل الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا وَبَيْنَهُمَا أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ والكلام لِلدَّاخِلِ في أَثْنَائِهَا ما لم يَجْلِسْ يَعْنِي ما لم يَتَّخِذْ له مَكَانًا وَيَسْتَقِرَّ فيه وَالتَّقْيِيدُ بِالْجُلُوسِ جَرَى على الْغَالِبِ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَالتَّاسِعُ من شُرُوطِهَا ما سَبَقَ وهو كَوْنُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فَرْعٌ لو سَلَّمَ دَاخِلٌ على مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ وهو أَيْ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ وَجَبَ الرَّدُّ عليه بِنَاءً على أَنَّ الْإِنْصَاتَ سُنَّةٌ كما مَرَّ وَصَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مع ذلك بِكَرَاهَةِ السَّلَامِ وَنَقَلَهَا عن النَّصِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِّ من قَاضِي الْحَاجَةِ على من سَلَّمَ عليه حَيْثُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَائِحٌ وَمَعَ ذلك فَلَكَ أَنْ تَقُولَ إذَا لم يُشْرَعْ السَّلَامُ فَكَيْفَ يَجِبُ الرَّدُّ وقد قال الْجُرْجَانِيُّ إنْ قُلْنَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ كُرِهَ الرَّدُّ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قِيلَ إنْ عَلِمَ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ له السَّلَامُ هُنَا لم يَجِبْ الرَّدُّ وَالْأَوْجَبُ لم يَبْعُدْ وَيُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ له رَحِمَك اللَّهُ أو يَرْحَمُك اللَّهُ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهِ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ في السِّيَرِ وَإِنَّمَا لم يُكْرَهْ كَسَائِرِ الْكَلَامِ لِأَنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ وهو بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَيَنْبَغِي أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت