فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 2058

في جَزْمِهِ بِعَدَمِ انْتِقَالِهِ لِلرَّشِيدِ نَظَرًا فَرْعٌ مَتَى حُمِلَ الْعَاقِدُ فَأُخْرِجَ من الْمَجْلِسِ مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ لم يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لم يَفْعَلْ شيئا وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ على الْخُرُوجِ منه فَخَرَجَ لم يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَلَوْ لم يُسَدَّ فَمُهُ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَالسُّكُوتُ عن الْفَسْخِ لَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ كما في الْمَجْلِسِ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ كما مَرَّ لِتَقْصِيرِهِمَا وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلرِّبَوِيِّ وهو مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْته في بَابِهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ كما مَرَّ بَيَانُهُ ثَمَّ فَإِنْ زَايَلَهُ أَيْ فَارَقَهُ الْإِكْرَاهُ في مَجْلِسٍ فَلَهُ الْخِيَارُ فيه حتى يُفَارِقَهُ أو مَارًّا فَحَتَّى يُفَارِقَ مَكَانَهُ الذي زَايَلَهُ في الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ عليه أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيَجْتَمِعَ مع صَاحِبِهِ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ وَلَوْ لم يَخْرُجْ معه صَاحِبُهُ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا أَنْ مُنِعَ من الْخُرُوجِ معه فَلَا يَبْطُلُ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا ولم يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَخِيَارِ الْهَارِبِ وَلَوْ لم يَتَمَكَّنْ منه أَيْ من أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ من الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ فإنه وَلَوْ لم يَتَمَكَّنْ منه أَيْ من أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ من الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فإنه لَا فِعْلَ له وَلَا يَشْكُلُ ذلك بِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيمَا لو حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ فَفَارَقَهُ غَرِيمُهُ وَأَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ فلم يَتْبَعْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مَنُوطٌ بِالتَّفَرُّقِ وهو يَحْصُلُ بِوُجُودِ الْفُرْقَةِ من كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُنَاكَ مَنُوطٌ بِالْمُفَارَقَةِ من الْحَالِفِ نعم لو قال وَاَللَّهِ لَا نَفْتَرِقُ كان حُكْمُهُ كما هُنَا أَمَّا إذَا تَبِعَهُ فَالْخِيَارُ بَاقٍ ما لم يَتَبَاعَدَا كما حَكَمَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وفي الْكِفَايَةِ عن الْقَاضِي ضَبَطَهُ بِفَوْقِ ما بين الصَّفَّيْنِ وفي الْبَسِيطِ إنْ لَحِقَهُ قبل انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً فَالْخِيَارُ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِلُحُوقِهِ فَرْعٌ فَإِنْ جُنَّ الْعَاقِدُ أو أُغْمِيَ عليه قام الْوَلِيُّ وَلَوْ عَامًا مَقَامَهُ في الْخِيَارِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ ما فيه الْحَظُّ من فَسْخٍ وَإِجَازَةٍ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ أو الْمُغْمَى عليه الْمَجْلِسَ لم يُؤَثِّرْ كما صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ خَرِسَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ولم تُفْهَمْ إشَارَتُهُ وَلَا كِتَابَةَ له نَصَبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عنه كما لو جُنَّ وَإِنْ تَأَتَّتْ الْإِجَازَةُ منه بِالتَّفَرُّقِ وَلَيْسَ هو مَحْجُورًا عليه وَإِنَّمَا الْحَاكِمُ نَابَ عنه فِيمَا تَعَذَّرَ منه بِالْقَوْلِ كما يَنُوبُ في الْبَيْعِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ عن الْمُمْتَنِعِ منه أَمَّا إذَا أَفْهَمَتْ إشَارَتُهُ أو كان له كِتَابَةٌ فَهُوَ على خِيَارِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في التَّفَرُّقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِهِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ وَكَذَا لو ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ قبل التَّفَرُّقِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ وَإِنْ اتَّفَقَا على عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَدَعْوَى الْفَسْخِ فَسْخٌ كما لو اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ على بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَاخْتَلَفَا في الرَّجْعَةِ فإن دَعْوَى الزَّوْجِ لها رَجْعَةٌ كما سَيَأْتِي في بَابِهَا السَّبَبُ الثَّانِي خِيَارُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فما دُونَهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عُمَرَ قال ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ في الْبُيُوعِ فقال له من بَايَعْت فَقُلْ له لَا خِلَابَةَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أنت بِالْخِيَارِ في كل سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وفي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عن عُمَرَ فَجَعَلَ له رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَمَّى الرَّجُلَ في هذه الرِّوَايَةِ حَبَّانَ بن مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وفي التي قَبْلَهَا مُنْقِذًا وَالِدُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وبه جَزَمَ الْبُخَارِيُّ في تَارِيخِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في مُهِمَّاتِهِ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ أَنْصَارِيَّانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ على قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَاَلَّذِي في الْخَبَرِ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ من الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الْبَائِعُ وَيَصْدُقُ ذلك بِاشْتِرَاطِهِمَا مَعًا وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ ما فَوْقَهَا وَشَرْطُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كما سَيَأْتِي لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ على خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَيَقْتَصِرُ على مَوْرِدِ النَّصِّ وَجَازَ أَقَلُّ منها بِالْأَوْلَى مُعَيَّنًا زَمَنَهُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَا مَجْهُولًا

وَسَيَأْتِي إنْ لم يَفْصِلْهُ عن الْعَقْدِ فَإِنْ فَصَلَهُ عنه لم يَصِحَّ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالشَّرْطِ وقد وُجِدَ في الْعَقْدِ وَلِأَنَّ فَصْلَهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ وهو مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا لو أَسْقَطَا أَوَّلَ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ سَقَطَتْ كُلُّهَا كما سَيَأْتِي وَلَوْ شَرَطَاهُ في الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَ الثَّانِي بَطَلَ الْعَقْدُ لَا فِيمَا يَتْلَفُ في الْمُدَّةِ كَبَقْلٍ شَرَطَ في بَيْعِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَصِحُّ وَلَا في الرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِمَا لِأَنَّ ما شُرِطَ فيه الْقَبْضُ في الْمَجْلِسِ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا منه لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أو لُزُومِهِ وَلِمَا في السَّلَمِ من غَرَرِ إيرَادِ عَقْدِهِ على مَعْدُومٍ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ غَرَرَ الْخِيَارِ وَذَكَرَ حُكْمَ الرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ بَعْدُ أَيْضًا وَالِاقْتِصَارُ عليه ثَمَّ أَوْلَى فَإِنْ أَطْلَقَ شَرْطَ الْخِيَارِ أو ذَكَرَ له مُدَّةً مَجْهُولَةً كَبَعْضِ يَوْمٍ أو إلَى أَنْ يَجِيءَ زَيْدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت