في جَزْمِهِ بِعَدَمِ انْتِقَالِهِ لِلرَّشِيدِ نَظَرًا فَرْعٌ مَتَى حُمِلَ الْعَاقِدُ فَأُخْرِجَ من الْمَجْلِسِ مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ لم يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لم يَفْعَلْ شيئا وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ على الْخُرُوجِ منه فَخَرَجَ لم يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَلَوْ لم يُسَدَّ فَمُهُ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَالسُّكُوتُ عن الْفَسْخِ لَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ كما في الْمَجْلِسِ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ كما مَرَّ لِتَقْصِيرِهِمَا وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلرِّبَوِيِّ وهو مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْته في بَابِهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ كما مَرَّ بَيَانُهُ ثَمَّ فَإِنْ زَايَلَهُ أَيْ فَارَقَهُ الْإِكْرَاهُ في مَجْلِسٍ فَلَهُ الْخِيَارُ فيه حتى يُفَارِقَهُ أو مَارًّا فَحَتَّى يُفَارِقَ مَكَانَهُ الذي زَايَلَهُ في الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ عليه أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيَجْتَمِعَ مع صَاحِبِهِ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ وَلَوْ لم يَخْرُجْ معه صَاحِبُهُ بَطَلَ خِيَارُهُ لَا أَنْ مُنِعَ من الْخُرُوجِ معه فَلَا يَبْطُلُ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا ولم يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَخِيَارِ الْهَارِبِ وَلَوْ لم يَتَمَكَّنْ منه أَيْ من أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ من الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمَكْرُوهِ فإنه وَلَوْ لم يَتَمَكَّنْ منه أَيْ من أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ من الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فإنه لَا فِعْلَ له وَلَا يَشْكُلُ ذلك بِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيمَا لو حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ فَفَارَقَهُ غَرِيمُهُ وَأَمْكَنَهُ مُتَابَعَتُهُ فلم يَتْبَعْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مَنُوطٌ بِالتَّفَرُّقِ وهو يَحْصُلُ بِوُجُودِ الْفُرْقَةِ من كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُنَاكَ مَنُوطٌ بِالْمُفَارَقَةِ من الْحَالِفِ نعم لو قال وَاَللَّهِ لَا نَفْتَرِقُ كان حُكْمُهُ كما هُنَا أَمَّا إذَا تَبِعَهُ فَالْخِيَارُ بَاقٍ ما لم يَتَبَاعَدَا كما حَكَمَاهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وفي الْكِفَايَةِ عن الْقَاضِي ضَبَطَهُ بِفَوْقِ ما بين الصَّفَّيْنِ وفي الْبَسِيطِ إنْ لَحِقَهُ قبل انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً فَالْخِيَارُ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِلُحُوقِهِ فَرْعٌ فَإِنْ جُنَّ الْعَاقِدُ أو أُغْمِيَ عليه قام الْوَلِيُّ وَلَوْ عَامًا مَقَامَهُ في الْخِيَارِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ ما فيه الْحَظُّ من فَسْخٍ وَإِجَازَةٍ فَلَوْ فَارَقَ الْمَجْنُونُ أو الْمُغْمَى عليه الْمَجْلِسَ لم يُؤَثِّرْ كما صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ خَرِسَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ولم تُفْهَمْ إشَارَتُهُ وَلَا كِتَابَةَ له نَصَبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عنه كما لو جُنَّ وَإِنْ تَأَتَّتْ الْإِجَازَةُ منه بِالتَّفَرُّقِ وَلَيْسَ هو مَحْجُورًا عليه وَإِنَّمَا الْحَاكِمُ نَابَ عنه فِيمَا تَعَذَّرَ منه بِالْقَوْلِ كما يَنُوبُ في الْبَيْعِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ عن الْمُمْتَنِعِ منه أَمَّا إذَا أَفْهَمَتْ إشَارَتُهُ أو كان له كِتَابَةٌ فَهُوَ على خِيَارِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في التَّفَرُّقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِهِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ وَكَذَا لو ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ قبل التَّفَرُّقِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ وَإِنْ اتَّفَقَا على عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَدَعْوَى الْفَسْخِ فَسْخٌ كما لو اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ على بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَاخْتَلَفَا في الرَّجْعَةِ فإن دَعْوَى الزَّوْجِ لها رَجْعَةٌ كما سَيَأْتِي في بَابِهَا السَّبَبُ الثَّانِي خِيَارُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فما دُونَهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عُمَرَ قال ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ في الْبُيُوعِ فقال له من بَايَعْت فَقُلْ له لَا خِلَابَةَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أنت بِالْخِيَارِ في كل سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وفي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عن عُمَرَ فَجَعَلَ له رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَمَّى الرَّجُلَ في هذه الرِّوَايَةِ حَبَّانَ بن مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وفي التي قَبْلَهَا مُنْقِذًا وَالِدُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وبه جَزَمَ الْبُخَارِيُّ في تَارِيخِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في مُهِمَّاتِهِ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ أَنْصَارِيَّانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ على قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَاَلَّذِي في الْخَبَرِ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ من الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الْبَائِعُ وَيَصْدُقُ ذلك بِاشْتِرَاطِهِمَا مَعًا وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ ما فَوْقَهَا وَشَرْطُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كما سَيَأْتِي لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ على خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَيَقْتَصِرُ على مَوْرِدِ النَّصِّ وَجَازَ أَقَلُّ منها بِالْأَوْلَى مُعَيَّنًا زَمَنَهُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَا مَجْهُولًا
وَسَيَأْتِي إنْ لم يَفْصِلْهُ عن الْعَقْدِ فَإِنْ فَصَلَهُ عنه لم يَصِحَّ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالشَّرْطِ وقد وُجِدَ في الْعَقْدِ وَلِأَنَّ فَصْلَهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ وهو مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا لو أَسْقَطَا أَوَّلَ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ سَقَطَتْ كُلُّهَا كما سَيَأْتِي وَلَوْ شَرَطَاهُ في الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَ الثَّانِي بَطَلَ الْعَقْدُ لَا فِيمَا يَتْلَفُ في الْمُدَّةِ كَبَقْلٍ شَرَطَ في بَيْعِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَصِحُّ وَلَا في الرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِمَا لِأَنَّ ما شُرِطَ فيه الْقَبْضُ في الْمَجْلِسِ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا منه لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أو لُزُومِهِ وَلِمَا في السَّلَمِ من غَرَرِ إيرَادِ عَقْدِهِ على مَعْدُومٍ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ غَرَرَ الْخِيَارِ وَذَكَرَ حُكْمَ الرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ بَعْدُ أَيْضًا وَالِاقْتِصَارُ عليه ثَمَّ أَوْلَى فَإِنْ أَطْلَقَ شَرْطَ الْخِيَارِ أو ذَكَرَ له مُدَّةً مَجْهُولَةً كَبَعْضِ يَوْمٍ أو إلَى أَنْ يَجِيءَ زَيْدٌ