فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 2058

الْأَبِ أَوْلَى من غَيْره لِأَنَّ إمَامَةَ غَيْرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَرْعٌ السَّاكِنُ بِحَقٍّ وَلَوْ مُسْتَعِيرًا مُقَدَّمٌ على هَؤُلَاءِ أَيْ الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَإِ وَغَيْرِهِمَا كما ذَكَرَهُ في الْفَصْلِ السَّابِقِ وَإِنْ كان السَّاكِنُ عَبْدًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلِخَبَرِ لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ وفي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد في بَيْتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ بِخِلَافِ السَّاكِنِ بِلَا حَقٍّ كَالْغَاصِبِ وَالْمَالِكُ لِلْمَنْفَعَةِ وَلَوْ بِدُونِ الرَّقَبَةِ أَوْلَى من الْمُسْتَعِيرِ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَالرُّجُوعَ فيها لَا الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ أَوْلَى من الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى منه لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وما صَدَقَ بِهِ كَلَامُهُ من تَسَاوِيهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا من مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ كان أَوْلَى لِيَشْمَلَ غير الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُوصَى له بِالْمَنْفَعَةِ وَالْمَوْقُوفِ عليه وَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُبَعَّضِ لَا الْقِنِّ أَوْلَى من السَّيِّدِ فِيمَا سَكَنَهُ بِحَقٍّ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِخِلَافِ الْقِنِّ فَسَيِّدُهُ أَوْلَى منه وَإِنْ أَذِنَ له في التِّجَارَةِ أو مَلَّكَهُ الْمَسْكَنَ لِرُجُوعِ فَائِدَةِ السُّكْنَى إلَيْهِ دُونَ الْقِنِّ وَلَا بُدَّ من إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِهِمَا في تَقَدُّمِهِ ومن إذْنِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ في ذلك وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ حَضَرَ الشَّرِيكَانِ أو أَحَدُهُمَا وَالْمُسْتَعِيرُ من الْآخَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ من غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ بِالْجَمِيعِ

وَعُلِمَ من عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَيْنِ من الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ أَحَقُّ من غَيْرِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ بِفَضِيلَةٍ لِخَبَرِ لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ وَيُبْعَثُ له نَدْبًا إذَا أَبْطَأَ لِيَحْضُرَ أو يَأْذَنَ في الْإِمَامَةِ فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأُمِنَتْ الْفِتْنَةُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ أَمَّ غَيْرُهُ بِالْقَوْمِ نَدْبًا لِيَحُوزُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِلَّا بِأَنْ خِيفَ الْفِتْنَةُ صَلَّوْا فُرَادَى وَنُدِبَ لهم إعَادَةٌ معه إنْ حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَتَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُنَافِي ذلك قَوْلُ الْمَجْمُوعِ إذَا خَافُوا الْفِتْنَةَ انْتَظَرُوهُ فَإِنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً لِأَنَّ ما هُنَا فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَرَادُوا فَضِيلَتَهُ

وما في الْمَجْمُوعِ فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ كُلِّهِ ولم يُرِيدُوا ذلك ثُمَّ مَحَلُّ ذلك في مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً كما سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَالْوَالِي في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى من الْكُلِّ أَيْ كل من تَقَدَّمَ وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ أو كان مَالِكًا إذَا رضي بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ في مِلْكِهِ لِخَبَرِ لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ مع أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ

وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ وَقَوْلِي إذَا رضي بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ هو ما عَبَّرَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَتَعْبِيرِي في شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ يُحْمَلُ على إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ اعْتِبَارُ ذلك بِلَا حَمْلٍ إنَّمَا هو طَرِيقَةٌ لِلْمَاوَرْدِيِّ على وَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ قال وَلَيْسَ لهم أَنْ يَجْمَعُوا إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى وَلَوْ كان الْمَالِكُ امْرَأَةً فَلَا حَقَّ لها في الْإِقَامَةِ إلَّا بِالنِّسَاءِ وَإِنْ كان مَجْنُونًا أو صَبِيًّا اُسْتُؤْذِنَ وَلِيُّهُ فَإِنْ أَذِنَ لهم جَمَعُوا وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى قال الْقَمُولِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي في غَيْرِ من وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أو نَائِبُهُ

أَمَّا من وَلَّاهُ أَحَدُهُمَا في مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى من وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ بِلَا شَكٍّ وَيُرَاعَى في الْوُلَاةِ إذَا اجْتَمَعُوا تَفَاوُتَ الدَّرَجَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى منهم رِعَايَةً لِمَنْصِبِ الْوِلَايَةِ وَمَنْ قَدَّمَهُ الْمُقَدَّمُ بِالْمَكَانِ وكان يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَهُوَ أَوْلَى من غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فيها له فَاخْتَصَّ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّقْدِيمِ أَمَّا الْمُقَدَّمُ بِغَيْرِ الْمَكَانِ كَالْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَإِ فَلَا يُقَدَّمُ مُقَدَّمُهُ فَصْلٌ لِلْقُدْوَةِ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ

الْأَوَّلُ لَا يَتَقَدَّمُ الْمَأْمُومُ على إمَامِهِ في الْمَوْقِفِ لِأَنَّهُ لم يُنْقَلْ عن أَحَدٍ من الْمُقْتَدِينَ بِالنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَالِائْتِمَامُ الِاتِّبَاعُ وَالْمُتَقَدِّمُ غَيْرُ تَابِعٍ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فإذا تَقَدَّمَ وَلَوْ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَالتَّقَدُّمِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ على الزَّمَانِ وَلِأَنَّ ذلك أَفْحَشُ من الْمُخَالِفِ في الْأَفْعَالِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن أبي عَصْرُونٍ فقال وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ لَكِنَّ كَلَامَ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ انْتَهَى

وَلَوْ شَكَّ في تَقَدُّمِهِ عليه فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ وَقِيلَ إنْ جاء من خَلْفِ الْإِمَامِ صَحَّتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ أو من قُدَّامِهِ لم تَصِحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت