فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 2058

تَقَدُّمِهِ قال في الْكِفَايَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ له وَالِاعْتِبَارُ في التَّقَدُّمِ وَغَيْرِهِ لِلْقَائِمِ بِالْعَقِبِ وهو مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ لَا الْكَعْبِ فَلَوْ تَسَاوَيَا في الْعَقِبِ وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لم يَضُرَّ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ عَقِبُهُ وَتَأَخَّرَتْ أَصَابِعُهُ ضَرَّ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْعَقِبِ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْمَنْكِبِ وَالْمُرَادُ ما يَعْتَمِدُ عليها فَلَوْ اعْتَمَدَ على إحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَ الْأُخْرَى على رِجْلِ الْإِمَامِ لم يَضُرَّ

والاعتبار كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ بِالْأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِ وَالْجَنْبِ لِلْمُضْطَجِعِ هذا من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ وَبِالْأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِ يَشْمَلُ الرَّاكِبَ وهو ظَاهِرٌ وما قِيلَ من أَنَّ الْأَقْرَبَ فيه الِاعْتِبَارُ بِمَا اعْتَبَرُوا بِهِ في الْمُسَابَقَةِ ليس بِصَحِيحٍ إذْ لَا يَلْزَمُ من تَقَدُّمِ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ على الْأُخْرَى تَقَدُّمُ رَاكِبِهَا على رَاكِبِ الْأُخْرَى وَنُدِبَ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ إنْ صَلَّوْا في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ الِاسْتِقْبَالُ لِلْجَمِيعِ

قال الزَّرْكَشِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَلَا دَلِيلَ له من السُّنَّةِ فَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ لِكَثْرَةِ الْجَمْعِ كَأَيَّامِ الْحَجِيجِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَالْوُقُوفُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عن فِعْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ وأن يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ وَإِنْ قَرُبُوا أَيْ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ من الْكَعْبَةِ بِأَنْ كَانُوا أَقْرَبَ إلَيْهَا منه لَا من جِهَتِهِ جَازَ إذْ لَا يَظْهَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ في غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ جِهَتِهِ فَلَوْ تَوَجَّهَ لِلرُّكْنِ الذي فيه الْحَجَرُ مَثَلًا فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ كما مَرَّ في بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عليه الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ له وَلَا لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ وَلَوْ وَقَفَا أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ في الْكَعْبَةِ مُتَقَابِلَيْنِ أو مُتَدَابِرَيْنِ أو لَا وَلَا كَأَنْ تَوَجَّهَا إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ إلَى سَقْفِ الْكَعْبَةِ كما في صَلَاةِ الْمُسْتَلْقِي جَازَ وَإِنْ كان الْمَأْمُومُ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الذي اسْتَقْبَلَهُ من الْإِمَامِ إلَى ما اسْتَقْبَلَهُ لِمَا مَرَّ لَا إنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِهِ فَلَا يَجُوزُ لِتَقَدُّمِهِ عليه في جِهَتِهِ وَلَوْ كان حِينَئِذٍ بَعْضُهُ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ وَبَعْضُهُ إلَى غَيْرِهَا فما الْمُغَلَّبُ قال الزَّرْكَشِيُّ تَوَقَّفَ فيه بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي الْإِبْطَالُ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ وَكَذَا لو كان الْإِمَامُ وَحْدَهُ خَارِجًا عن الْكَعْبَةِ وَالْمَأْمُومُ دَاخِلَهَا لَا يُوَلِّيهِ ظَهْرَهُ لِمَا مَرَّ أو عَكْسَهُ بِأَنْ كان الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجَهَا اسْتَقْبَلَ منها ما شَاءَ وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَةَ كَذَا كان أَوْضَحَ فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الذَّكَرُ وَلَوْ صَبِيًّا إذَا لم يَحْضُرْ غَيْرُهُ عن يَمِينِ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُصَلِّي من اللَّيْلِ فَقُمْت عن يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عن يَمِينِهِ وأن يَتَأَخَّرَ عنه قَلِيلًا اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ على رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ فَإِنْ سَاوَاهُ أو وَقَفَ عن يَسَارِهِ أو خَلْفَهُ كُرِهَ كما في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ جاء ذَكَرٌ آخَرُ أَحْرَمَ عن يَسَارِهِ نَدْبًا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أو يَتَأَخَّرَانِ حَالَةَ الْقِيَامِ لَا حَالَةَ غَيْرِهِ كَالْقُعُودِ وَالسُّجُودِ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فيها إلَّا بِعَمَلِ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ ذلك لَا يُنْدَبُ لِلْعَاجِزِينَ عن الْقِيَامِ وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ الثَّانِي

وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا وَهُمَا أَوْلَى بِالتَّأَخُّرِ من الْإِمَامِ بِالتَّقَدُّمِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن جَابِرٍ قُمْت عن يَسَارِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عن يَمِينِهِ ثُمَّ جاء جَبَّارُ بن صَخْرٍ فَقَامَ عن يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جميعا فَدَفَعَنَا حتى أَقَامَنَا خَلْفَهُ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ عن مَكَانِهِ هذا إنْ أَمْكَنَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فَإِنْ لم يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ من أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا في تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا لم يَكُنْ بِيَسَارِ الْإِمَامِ ما يَسَعُ الْجَائِي الثَّانِيَ يُحْرِمُ خَلْفَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي في الْفَصْلِ الْآتِي وأن يَصْطَفَّ الذَّكَرَانِ وَلَوْ غير بَالِغَيْنِ سَوَاءٌ أَتَأَخَّرَا عنه فِيمَا مَرَّ أَمْ حَضَرَا معه ابْتِدَاءً خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا على ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ

وَكَذَا بين كل صَفَّيْنِ فَلَوْ وَقَفَا عن يَمِينِهِ أو يَسَارِهِ أو أَحَدُهُمَا عن يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عن يَسَارِهِ أو أَحَدُهُمَا خَلْفَهُ وَالْآخَرُ بِجَنْبِهِ أو خَلْفَ الْأَوَّلِ كُرِهَ كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت