تَقَدُّمِهِ قال في الْكِفَايَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ له وَالِاعْتِبَارُ في التَّقَدُّمِ وَغَيْرِهِ لِلْقَائِمِ بِالْعَقِبِ وهو مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ لَا الْكَعْبِ فَلَوْ تَسَاوَيَا في الْعَقِبِ وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لم يَضُرَّ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ عَقِبُهُ وَتَأَخَّرَتْ أَصَابِعُهُ ضَرَّ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْعَقِبِ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْمَنْكِبِ وَالْمُرَادُ ما يَعْتَمِدُ عليها فَلَوْ اعْتَمَدَ على إحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَ الْأُخْرَى على رِجْلِ الْإِمَامِ لم يَضُرَّ
والاعتبار كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ بِالْأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِ وَالْجَنْبِ لِلْمُضْطَجِعِ هذا من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ وَبِالْأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِ يَشْمَلُ الرَّاكِبَ وهو ظَاهِرٌ وما قِيلَ من أَنَّ الْأَقْرَبَ فيه الِاعْتِبَارُ بِمَا اعْتَبَرُوا بِهِ في الْمُسَابَقَةِ ليس بِصَحِيحٍ إذْ لَا يَلْزَمُ من تَقَدُّمِ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ على الْأُخْرَى تَقَدُّمُ رَاكِبِهَا على رَاكِبِ الْأُخْرَى وَنُدِبَ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ إنْ صَلَّوْا في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ الِاسْتِقْبَالُ لِلْجَمِيعِ
قال الزَّرْكَشِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَلَا دَلِيلَ له من السُّنَّةِ فَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ لِكَثْرَةِ الْجَمْعِ كَأَيَّامِ الْحَجِيجِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَالْوُقُوفُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عن فِعْلِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ وأن يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ وَإِنْ قَرُبُوا أَيْ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ من الْكَعْبَةِ بِأَنْ كَانُوا أَقْرَبَ إلَيْهَا منه لَا من جِهَتِهِ جَازَ إذْ لَا يَظْهَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ في غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ جِهَتِهِ فَلَوْ تَوَجَّهَ لِلرُّكْنِ الذي فيه الْحَجَرُ مَثَلًا فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ كما مَرَّ في بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عليه الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ له وَلَا لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ وَلَوْ وَقَفَا أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ في الْكَعْبَةِ مُتَقَابِلَيْنِ أو مُتَدَابِرَيْنِ أو لَا وَلَا كَأَنْ تَوَجَّهَا إلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ إلَى سَقْفِ الْكَعْبَةِ كما في صَلَاةِ الْمُسْتَلْقِي جَازَ وَإِنْ كان الْمَأْمُومُ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الذي اسْتَقْبَلَهُ من الْإِمَامِ إلَى ما اسْتَقْبَلَهُ لِمَا مَرَّ لَا إنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِهِ فَلَا يَجُوزُ لِتَقَدُّمِهِ عليه في جِهَتِهِ وَلَوْ كان حِينَئِذٍ بَعْضُهُ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ وَبَعْضُهُ إلَى غَيْرِهَا فما الْمُغَلَّبُ قال الزَّرْكَشِيُّ تَوَقَّفَ فيه بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي الْإِبْطَالُ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ وَكَذَا لو كان الْإِمَامُ وَحْدَهُ خَارِجًا عن الْكَعْبَةِ وَالْمَأْمُومُ دَاخِلَهَا لَا يُوَلِّيهِ ظَهْرَهُ لِمَا مَرَّ أو عَكْسَهُ بِأَنْ كان الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ خَارِجَهَا اسْتَقْبَلَ منها ما شَاءَ وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَةَ كَذَا كان أَوْضَحَ فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الذَّكَرُ وَلَوْ صَبِيًّا إذَا لم يَحْضُرْ غَيْرُهُ عن يَمِينِ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُصَلِّي من اللَّيْلِ فَقُمْت عن يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عن يَمِينِهِ وأن يَتَأَخَّرَ عنه قَلِيلًا اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ على رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ فَإِنْ سَاوَاهُ أو وَقَفَ عن يَسَارِهِ أو خَلْفَهُ كُرِهَ كما في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ جاء ذَكَرٌ آخَرُ أَحْرَمَ عن يَسَارِهِ نَدْبًا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أو يَتَأَخَّرَانِ حَالَةَ الْقِيَامِ لَا حَالَةَ غَيْرِهِ كَالْقُعُودِ وَالسُّجُودِ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فيها إلَّا بِعَمَلِ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ ذلك لَا يُنْدَبُ لِلْعَاجِزِينَ عن الْقِيَامِ وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ الثَّانِي
وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا وَهُمَا أَوْلَى بِالتَّأَخُّرِ من الْإِمَامِ بِالتَّقَدُّمِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن جَابِرٍ قُمْت عن يَسَارِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عن يَمِينِهِ ثُمَّ جاء جَبَّارُ بن صَخْرٍ فَقَامَ عن يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جميعا فَدَفَعَنَا حتى أَقَامَنَا خَلْفَهُ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ عن مَكَانِهِ هذا إنْ أَمْكَنَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فَإِنْ لم يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ من أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا في تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا لم يَكُنْ بِيَسَارِ الْإِمَامِ ما يَسَعُ الْجَائِي الثَّانِيَ يُحْرِمُ خَلْفَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي في الْفَصْلِ الْآتِي وأن يَصْطَفَّ الذَّكَرَانِ وَلَوْ غير بَالِغَيْنِ سَوَاءٌ أَتَأَخَّرَا عنه فِيمَا مَرَّ أَمْ حَضَرَا معه ابْتِدَاءً خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا على ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ
وَكَذَا بين كل صَفَّيْنِ فَلَوْ وَقَفَا عن يَمِينِهِ أو يَسَارِهِ أو أَحَدُهُمَا عن يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عن يَسَارِهِ أو أَحَدُهُمَا خَلْفَهُ وَالْآخَرُ بِجَنْبِهِ أو خَلْفَ الْأَوَّلِ كُرِهَ كما في