الْمَجْمُوعِ عن الشَّافِعِيِّ وَإِنْ صلى بِامْرَأَةٍ وَلَوْ مَحْرَمًا وَقَفَتْ خَلْفَهُ وَكَذَا النِّسَاءُ أو بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَقَفَ الرَّجُلُ عن يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الرَّجُلِ أو بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَقَفَا خَلْفَهُ وَهِيَ خَلْفَهُمَا
صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى اصْطَفَّا أَيْ هو وَالرَّجُلُ صَفًّا وَتَخَلَّفَ أَيْ الرَّجُلُ عنه قَلِيلًا ووقف الْخُنْثَى خَلْفَهُمَا وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ أَيْ الْخُنْثَى فَإِنْ كَثُرُوا بِأَنْ كان من كل جِنْسٍ جَمَاعَةٌ فَالرِّجَالُ يُقَدَّمُونَ لِفَضْلِهِمْ ثُمَّ الصِّبْيَانُ لِأَنَّهُمْ من جِنْسِ الرِّجَالِ ثُمَّ الْخَنَاثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِهِمْ من زِيَادَتِهِ ثُمَّ النِّسَاءُ وَالْأَصْلُ في ذلك خَبَرُ لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قال كان رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَلِيهِ في الصَّلَاةِ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ وهو التَّأَنِّي في الْأَمْرِ وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِالضَّمِّ وهو الْعَقْلُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وفي شَرْحِ مُسْلِمٍ النُّهَى الْعُقُولُ وَأُولُو الْأَحْلَامِ الْعُقَلَاءُ وَقِيلَ الْبَالِغُونَ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى وَلِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ عَطَفَ أَحَدَهُمَا على الْآخَرِ تَأْكِيدًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ
ا ه
قال الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا تُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ عن الرِّجَالِ إذَا لم يَسَعْهُمْ صَفُّ الرِّجَالِ وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ وَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ فَلَوْ خَالَفُوا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مع الْكَرَاهَةِ كما تَقَدَّمَ بَعْضُ ذلك وَمَحَلُّهُ أَيْضًا في غَيْرِ الْعُرَاةِ الْبُصَرَاءِ بِقَرِينَةِ ما قَدَّمَهُ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ مع ما له تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا وَلَا يُحَوَّلُ صِبْيَانٌ حَضَرُوا أَوَّلًا لِرِجَالٍ حَضَرُوا ثَانِيًا لِأَنَّهُمْ من جِنْسِهِمْ بِخِلَافِ الْخَنَاثَى وَالنِّسَاءِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي فَصْلٌ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الِانْفِرَادُ عن الصَّفِّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن أبي بَكْرٍ أَنَّهُ دخل وَالنَّبِيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَاكِعٌ فَرَكَعَ قبل أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فذكر ذلك له صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِأَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهَا ابن حِبَّانَ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ منه عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لِعَدَمِ أَمْرِهِ بها وما رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ حَمَلُوهُ على النَّدْبِ جَمْعًا بين الدَّلِيلَيْنِ على أَنَّ الشَّافِعِيَّ ضَعَّفَهُ وكان يقول في الْقَدِيمِ لو ثَبَتَ قُلْت بِهِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ أو خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا يُكْرَهُ ذلك بَلْ يُنْدَبُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ وَجَدَ في صَفٍّ سَعَةً وَلَوْ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ بَلْ يَكُونُ بِحَيْثُ لو دخل بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ اخْتَرَقَ الصَّفَّ الذي يَلِيهِ فما فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كما زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ في الْجُمُعَةِ كما نَبَّهْت على ذلك في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَجِدْ سَعَةً أَحْرَمَ ثُمَّ جَرَّ في الْقِيَامِ وَاحِدًا من الصَّفِّ إلَيْهِ لِيَصْطَفَّ معه خُرُوجًا من الْخِلَافِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا جَوَّزَ أَنْ يُوَافِقَهُ وَإِلَّا فَلَا جَرَّ بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَنُدِبَ لِمَجْرُورِهِ مُسَاعَدَتُهُ بِمُوَافَقَتِهِ لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ على الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وفي مَرَاسِيلِ أبي دَاوُد إنْ جاء فلم يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَخْتَلِجْ إلَيْهِ رَجُلًا من الصَّفِّ فَلْيَقُمْ معه فما أَعْظَمَ أَجْرَ الْمُخْتَلَجِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا من الصَّفِّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا وَلِهَذَا كان الْجَرُّ فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ نعم إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مع الْإِمَامِ أو كان مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ من اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ في الْأُولَى وَيَجُرُّهُمَا معه في الثَّانِيَةِ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ أَفْعَالَ الْإِمَامِ لِيَتَمَكَّنَ من مُتَابَعَتِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ أو بِمُشَاهَدَةِ بَعْضِ الصُّفُوفِ لِمَنْ يَرَى أو سَمَاعِ صَوْتِهِ أو صَوْتِ الْمُبَلِّغِ لِمَنْ لَا يَرَى وَلَوْ لِبُعْدِهِ عن الناس أو لِظُلْمَةٍ أو بِهِدَايَةِ ثِقَةٍ بِجَنْبِ أَعْمَى أَصَمَّ أو بَصِيرٍ أَصَمَّ في ظُلْمَةٍ أو نَحْوِهَا وفي نُسْخَةٍ أَعْمَى أو أَصَمَّ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْأَصْلِ أَيْ أَعْمَى لَا يَسْمَعُ أو أَصَمَّ في ظُلْمَةٍ أو نَحْوِهَا وَوَصْفُهُ الْأَخِيرَ بِالثِّقَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ الْمُبَلِّغُ كَذَلِكَ كما نَقَلَهُ الْجُوَيْنِيُّ