@ 383 الْأَوَّلُ قبل قَذْفِهِ تَدَاخَلَا فَتُحَدُّ حَدًّا وَاحِدًا كما لو ثَبَتَ زِنَاءَانِ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ أو كِلَاهُمَا بِبَيِّنَةٍ أو إقْرَارٍ بَلْ أَوْلَى أو لم يَطَأْهَا الْأَوَّلُ فَقَطْ أو وَطِئَهَا الثَّانِي فَقَطْ وكان قَذْفُ الثَّانِي بَعْدَ وَطْئِهَا أَيْ وَطْئِهِ لها حُدَّتْ حَدَّ الزِّنَا لِلِّعَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رُجِمَتْ لِلِّعَانِ الثَّانِي لِحَصَانَتِهَا عِنْدَ قَذْفِهِ فَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ وَطِئَهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ قَذْفِهِ وَقَبْلَ إبَانَتِهِ كان الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى تَصْوِيرُهُمْ خِلَافَهُ وَلَوْ زَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ زَنَى غير مُحْصَنٍ لَزِمَهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ فَقَطْ وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ في الْأَكْثَرِ لِاتِّحَادِهِمَا جِنْسًا وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا وَلَوْ زَنَى الْبِكْرُ الْحُرُّ فَجُلِدَ خَمْسِينَ وَتُرِكَ لِعُذْرٍ ثُمَّ زَنَى مَرَّةً أُخْرَى وهو بِكْرٌ جُلِدَ مِائَةً وَدَخَلَتْ الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ فيها لِذَلِكَ
فَصْلٌ لَا يَنْتَفِي وفي نُسْخَةٍ يُنْفَى وَلَدُ الْأَمَةِ بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ اللِّعَانَ من خَوَاصِّ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَلِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ في مِلْكِ الْيَمِينِ لِإِمْكَانِ النَّفْيِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَوَطِئَهَا بَعْدَ مِلْكِهَا ولم يَسْتَبْرِئْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ من النِّكَاحِ فَقَطْ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من يَوْمِ الْمِلْكِ أو لِأَكْثَرَ منه وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من يَوْمِ الْوَطْءِ ولم تُجَاوِزْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَ سِنِينَ من يَوْمِ الْمِلْكِ أَيْ قُبَيْلَهُ فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كما له نَفْيُهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ أو اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ من الْمِلْكِ فَقَطْ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ من يَوْمِ الْوَطْءِ وَجَاوَزَتْ الْمُدَّةُ أَرْبَعَ سِنِينَ من يَوْمِ الْمِلْكِ فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ عنه بِغَيْرِهِ وَكَذَا لو اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا بِأَنْ لم تُجَاوِزْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذَكَرَ آنِفًا أَرْبَعَ سِنِينَ من يَوْمِ الْمِلْكِ فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ أَيْضًا لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلُّحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ في الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا ما لو لم يَطَأْهَا فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ وَبِقَوْلِهِ ولم يَسْتَبْرِئْهَا ما لو اسْتَبْرَأَهَا أَيْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من الِاسْتِبْرَاءِ لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَيَلْغُو دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ حَاصِلًا حِينَئِذٍ أو لِأَكْثَرَ منه لم يَلْحَقْهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَمْلِكُ النِّكَاحَ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ قد انْقَطَعَ بِفِرَاشِ الْمِلْكِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ في الِاسْتِبْرَاءِ وَلِعَانُهَا بَعْدَ الْمِلْكِ في تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ بِهِ كَهُوَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَيَتَأَبَّدُ
الطَّرَفُ الثَّالِثُ في كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَفِيهِ فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ في كَلِمَاتِهِ وَهِيَ خَمْسٌ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ من الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالْخَامِسَةُ يقول فيها عليه لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كان من الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا لِلْآيَةِ وَيَأْتِي بَدَلَ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ بِضَمَائِرِ الْمُتَكَلِّمِ فيقول عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عنها أَدَبًا في الْكَلَامِ وَاتِّبَاعًا لِلْآيَةِ وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ من الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ من غَيْرِهِ لِيُقَامَ عليها الْحَدُّ وَهِيَ في الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ كما مَرَّ وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ وَيُمَيِّزُهَا بِاسْمِهِمَا وَنَسَبِهَا إنْ غَابَتْ عن الْمَجْلِسِ وَإِنْ حَضَرَتْ كَفَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ فَإِنْ كان ثَمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ قال في كُلٍّ من الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَأَنَّ هذا الْوَلَدَ إنْ حَضَرَ أو الْوَلَدَ الذي وَلَدَتْهُ إنْ غَابَ من زِنًا وليس هو مِنِّي لِيَنْتَفِيَ عنه وَيَكْتَفِي بِقَوْلِهِ من زِنًا حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا على حَقِيقَتِهِ وَنُقِلَ عن الْأَكْثَرِينَ خِلَافُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ زِنًا لَا بِقَوْلِهِ ليس هو مِنِّي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا وَخُلُقًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مع ذلك إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ من زِنًا أو من زَوْجٍ أو وَطْءِ شُبْهَةٍ كما مَرَّ نَظِيرُهُ في الْقَذْفِ
فَإِنْ أَهْمَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ في بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ أَعَادَ اللِّعَانَ لِنَفْيِهِ إنْ أَرَادَ نَفْيَهُ وَكَذَا الْحُكْمُ في تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عن نَفْسِهِ ولم تُعِدْهُ الْمَرْأَةُ أَيْ لَا تَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فيه وَلِعَانُهَا أَنْ تَقُولَ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ من الزِّنَا إنْ كان قد رَمَاهَا بِهِ لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عليه وَالْخَامِسَةُ تَقُولُ فيها عليها غَضَبُ اللَّهِ إنْ كان من الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ من الزِّنَا لِلْآيَةِ وَتَأْتِي بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فَتَقُولُ عَلَيَّ إلَى آخِرِهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ من جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ من لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ وَتُسَمِّيهِ أَيْ الزَّوْجَ بِمَا يُمَيِّزُهُ غَيْبَةً أو حُضُورًا كما مَرَّ في جَانِبِهَا وَلَا يَلْزَمُهَا ذِكْرُ الْوَلَدِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فيه فَلَوْ امْتَنَعَ الْقَذْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ من زَوْجٍ أو وَطْءِ شُبْهَةٍ كما مَرَّ قال في نَفْيِهِ كما قال الْمَاوَرْدِيُّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ من إصَابَةِ غَيْرِي لها على فِرَاشِي وَأَنَّ هذا الْوَلَدَ من تِلْكَ الْإِصَابَةِ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ إذْ لَا حَدَّ عليها بهذا اللِّعَانِ حتى يَسْقُطَ