فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 2058

فَرْعٌ لو قال آذَيْته بِسِحْرِي ولم أُمْرِضْهُ نُهِيَ عنه فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ على قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لم يَبْعُدْ أو قال أَمْرَضْته بِهِ عُزِّرَ لِأَنَّ السِّحْرَ كُلَّهُ حَرَامٌ فَإِنْ مَرِضَ بِهِ وَتَأَلَّمَ حتى مَاتَ كان لَوْثًا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ تَأَلَّمَ بِهِ حتى مَاتَ أو أَقَرَّ بِهِ السَّاحِرُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ فإذا ادَّعَى السَّاحِرُ بُرْأَهُ من ذلك الْمَرَضِ وَاحْتُمِلَ بُرْؤُهُ بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ بُرْؤُهُ فيها صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ قال قَتَلْت بِسِحْرِي ولم يُعَيِّنْ أَحَدًا عُزِّرَ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا وَلَا قِصَاصَ لِأَحَدٍ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَالتَّصْرِيحُ بِلُزُومِ التَّعْزِيرِ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ لو اعْتَرَفَ شَخْصٌ بِقَتْلِهِ إنْسَانًا بِالْعَيْنِ فَلَا ضَمَانَ وَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ كانت الْعَيْنُ حَقًّا لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى الْقَتْلِ غَالِبًا وَلَا تُعَدُّ مُهْلِكَةً وَدَلِيلُ أنها حَقٌّ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كان شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَائِنِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمَعِينِ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِالْمَأْثُورِ أَيْ الْمَنْقُولِ وهو اللَّهُمَّ بَارِكْ فيه وَلَا تَضُرَّهُ وَأَنْ يَقُولَ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ما شَاءَ اللَّهُ وفي نُسْخَةٍ كَبَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ ما شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ وأن يَغْسِلَ جِلْدَهُ مِمَّا يَلِي إزَارَهُ بِمَاءٍ وَيَصُبَّ على الْمَعِينِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْعَيْنُ حَقٌّ وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ أَيْ طُلِبَ مِنْكُمْ الْغُسْلُ فَاغْسِلُوا قال في الرَّوْضَةِ قال الْعُلَمَاءُ الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ اغْسِلْ دَاخِلَةَ إزَارِك مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ بِمَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ على الْمَعِينِ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِغَسْلِ جِلْدِهِ لَا يُطَابِقُ أَصْلَهُ وأن يَغْتَسِلَ الْمَعِينُ بِوُضُوئِهِ أَيْ الْعَائِنِ فَعَنْ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها أنها قالت كان يُؤْمَرُ الْعَائِنُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَغْسِلَ منه الْمَعِينُ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ وفي نُسْخَةٍ أو يَغْتَسِلَ بِأَوْ وَالْأُولَى هِيَ الْمُطَابِقَةُ لِلْأَصْلِ

الْبَابُ الْخَامِسُ في الْعَاقِلَةِ وَمَنْ عليه الدِّيَةُ وفي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في بَيَانِهَا أَيْ الْعَاقِلَةِ وَالْأَصْلُ في تَحَمُّلِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَى بِالدِّيَةِ على عَاقِلَةِ الْجَانِي وَفِيهِمَا أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وما في بَطْنِهَا فَقَضَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أو أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ على عَاقِلَتِهَا أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذلك في الْخَطَأِ أَوْلَى وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّ الْقَبَائِلَ في الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي منهم وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا في مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هو مَعْذُورٌ فيه وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عليهم رِفْقًا بِهِمْ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عنه الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عن الْقَاتِلِ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ من الْفَوَاحِشِ

وَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثٌ الْعَصَبَةُ من النَّسَبِ وَالْوَلَاءُ وَبَيْتُ الْمَالِ لَا غَيْرُهَا كَزَوْجِيَّةٍ وَمُحَالَفَةٍ وَقَرَابَةٍ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ فَلَا يَتَحَمَّلُ الْقَاتِلُ مع وُجُودِ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَحَمَّلَ فيه لِمَا مَرَّ وَلَا أُصُولُهُ ولا فُرُوعُهُ كَالْقَاتِلِ إذْ مَالُهُمْ كَمَالِهِ بِدَلِيلِ لُزُومِ النَّفَقَةِ وفي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد في خَبَرِ الْمَرْأَتَيْنِ السَّابِقِ وَبَرَأَ الْوَالِدُ أَيْ من الْعَقْلِ وفي النَّسَائِيّ لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ ابْنِهِ كَابْنِ الْجَانِيَةِ وَلَوْ كان ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا أو مُعْتِقَهَا فَلَا يَتَحَمَّلُ عنها وَإِنْ كان يَلِي نِكَاحَهَا لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ فإذا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ

وَيُقَدَّمُ منهم الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَالْمُدْلِي بِالْأَبَوَيْنِ على الْمُدْلِي بِالْأَبِ لِأَنَّ الْعَقْلَ حُكْمٌ من أَحْكَامِ الْعُصُوبَةِ فَيُقَدَّمُ من ذُكِرَ كَالْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ فَإِنْ عُدِمُوا أَيْ الْعَاقِلَةُ من النَّسَبِ أو لم يَفُوا بِالْوَاجِبِ إذَا وُزِّعَ عليهم فَالْمُعْتِقُ يَتَحَمَّلُ لِخَبَرِ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَإِنْ فُقِدَ وَكَذَا لو فَضَلَ عن الْوَاجِبِ شَيْءٌ فَعَصَبَتُهُ من النَّسَبِ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ثُمَّ مُعْتِقُ أبي الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ثُمَّ مُعْتِقُ جَدِّ الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي كَالْإِرْثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت