فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 2058

وَيُهْدَرُ الْبَاقِي لِمَا مَرَّ وَعَلَى هذا الْقِيَاسُ فَلَوْ جَرَحَهُ ثَلَاثَةٌ في الرِّدَّةِ ثُمَّ أَحَدُهُمْ في الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ سُدُسُ الدِّيَةِ وَهُدِرَ الْبَاقِي وَلَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ في الرِّدَّةِ ثُمَّ أَحَدُهُمَا مع ثَالِثٍ في الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ سُدُسُ الدِّيَةِ وَلَزِمَ الثَّالِثَ ثُلُثُهَا وَهُدِرَ الْبَاقِي

وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحُ من وَاحِدٍ خَطَأً وَعَمْدًا وَشَارَكَهُ غَيْرُهُ بِأَنْ جَرَحَهُ خَطَأً ثُمَّ جَرَحَهُ مع آخَرَ عَمْدًا تَنَاصَفَا الدِّيَةَ وَيُخَفَّفُ على وفي نُسْخَةٍ عن الْعَاقِلَةِ نِصْفُ ما على جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ وَقِسْ عليه كما في مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ جَرَحَ شَخْصٌ آخَرُ خَطَأً ثُمَّ جَرَحَهُ مع ثَلَاثَةٍ عَمْدًا فَمَاتَ بِالْجَمِيعِ تَرَبَّعُوا الدِّيَةَ وَيُخَفَّفُ على عَاقِلَةِ جَارِحِ الْمَرَّتَيْنِ نِصْفُ ما عليه وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ زَيْدًا وهو حُرٌّ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ بِأَنْ قَطَعَهَا بَكْرٌ ثُمَّ جَرَحَ الْعَبْدُ عَمْرًا وَمَاتَ الْعَبْدُ بِالسِّرَايَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بها أَمْ لم يَمُوتَا فَعَلَى الْقَاطِعِ لِيَدِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ وَيَخْتَصُّ زَيْدٌ منها بِأَرْشِ نَقْصِ الْيَدِ لِوُرُودِ الْقَطْعِ على مُتَعَلِّقِ حَقِّهِ قبل أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ عَمْرٍو وهو أَيْ الْأَرْشُ ما نَقَصَ من قِيمَتِهِ بِقَطْعِ يَدِهِ لَا نِصْفُ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عليه أَنَّهُ لو قَطَعَ يَدَيْ زَيْدٍ اخْتَصَّ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ وَلِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا صَارَتْ نَفْسًا سَقَطَ اعْتِبَارُ بَدَلِ الطَّرَفِ

وَيُضَارِبُ زَيْدٌ عَمْرًا في الْبَاقِي من الْقِيمَةِ بِمَا بَقِيَ له فَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ يَدَ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَأُخْرَى من آخَرَ وقد قُطِعَتْ يَدُهُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ لِكُلٍّ خَمْسُونَ بَعِيرًا فإذا فَرَضْنَا أَنَّ نُقْصَانَ يَدِهِ بِقَدْرِ عَشَرَةِ أَبْعِرَةٍ دَفَعْنَا لِلْأَوَّلِ وَبَقِيَ له أَرْبَعُونَ وَلِلثَّانِي خَمْسُونَ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَقِيَّةُ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَتْسَاعًا

وَإِنْ حَفَرَ شَخْصٌ بِئْرًا عُدْوَانًا ثُمَّ أَحْكَمَ هو أو غَيْرُهُ سَدَّ رَأْسِهَا فَفَتَحَهُ آخَرُ ضَمِنَ الْآخَرُ ما هَلَكَ بها كما مَرَّ في فَرْعِ يَتَنَاصَفُ الضَّمَانَ حَافِرٌ وَمُعَمِّقٌ

وَإِنْ وَقَعَتْ بَهِيمَةٌ في بِئْرٍ وَلَوْ حُفِرَتْ عُدْوَانًا ولم تَنْصَدِمْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ولم تَتَأَثَّرْ وَبَقِيَتْ مُدَّةً وَمَاتَتْ جُوعًا أو عَطَشًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ ولم تَتَأَثَّرْ بِالصَّدْمَةِ وَبَقِيَتْ مُدَّةً وَمَاتَتْ جُوعًا أو عَطَشًا أُهْدِرَتْ فَلَا ضَمَانَ على الْحَافِرِ لِحُدُوثِ سَبَبٍ آخَرَ كما لو افْتَرَسَهَا سَبُعٌ في الْبِئْرِ

وَإِنْ تَضَارَبَا أَيْ اثْنَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بِصَوْلَةٍ وَضَرْبَةِ صَاحِبِهِ له فَنِصْفُ دِيَتِهِ وَاجِبٌ على صَاحِبِهِ وَأُهْدِرَ قِسْطُ صَوْلَتِهِ وَلِهَذَا لو سَقَطَ بِصَوْلَتِهِ وَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ دخل بَعِيرٌ لم يُعْرَفْ بِفَسَادٍ بين بَعِيرَيْنِ مَقْرُونَيْنِ بِحَبْلٍ فَخَنَقَهُمَا بِجَذْبِهِ الْحَبْلَ أُهْدِرَا بِخِلَافِ ما إذَا عُرِفَ بِالْفَسَادِ فَيَضْمَنُ مَالِكُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِطْلَاقِهِ وَالْأَصْلُ صَوَّرَ ذلك بِخَنْقِ أَحَدِهِمَا وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ

الطَّرَفُ الْخَامِسُ في حُكْمِ السِّحْرِ وَلَهُ حَقِيقَةٌ لَا كما قِيلَ إنَّهُ تَخْيِيلٌ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ وَالسَّاحِرُ قد يَأْتِي بِفِعْلٍ أو قَوْلٍ يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَسْحُورِ فَيَمْرَضُ وَيَمُوتُ منه وقد يَكُونُ ذلك بِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى بَدَنِهِ من دُخَانٍ وَغَيْرِهِ وقد يَكُونُ دُونَهُ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَكْفُرُ مُعْتَقِدُ إبَاحَتِهِ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ تَعْلِيمًا أو تَعَلُّمًا أو فِعْلًا وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهُ أَثِمَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ وَالْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ بَلْ إنْ اُحْتِيجَ فيها إلَى تَقْدِيمِ اعْتِقَادٍ مُكَفِّرٍ كَفَرَ قال في الْأَصْلِ نَقْلًا عن الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَظْهَرُ السِّحْرُ إلَّا على فَاسِقٍ وَلَا تَظْهَرُ الْكَرَامَةُ على فَاسِقٍ وَلَيْسَ ذلك بِمُقْتَضَى الْعَقْلِ بَلْ مُسْتَفَادٌ من إجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَتَحْرُمُ الْكِهَانَةُ أَيْ تَعْلِيمُهَا وَفِعْلُهَا وَالتَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالرَّمْلِ وَالْحَصَى وَالشَّعِيرِ وَالشَّعْبَذَةُ كَذَلِكَ وَحُلْوَانُهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ إعْطَاءً أو أَخْذًا لِعِوَضٍ عنها بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ في حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ وَالْكَاهِنُ من يُخْبِرُ بِوَاسِطَةِ النَّجْمِ عن الْمُغَيَّبَاتِ في الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْعَرَّافِ فإنه الذي يُخْبِرُ عن الْمُغَيَّبَاتِ الْوَاقِعَةِ كَعَيْنِ السَّارِقِ وَمَكَانِ الْمَسْرُوقِ وَالضَّالَّةِ قال في الرَّوْضَةِ وَلَا يَغْتَرُّ بِجَهَالَةِ من يَتَعَاطَى الرَّمْلَ وَإِنْ نُسِبَ إلَى عِلْمٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ كان نَبِيٌّ من الْأَنْبِيَاءِ بِخَطٍّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ فَمَعْنَاهُ من عَلِمْتُمْ مُوَافَقَتَهُ له فَلَا بَأْسَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُوَافَقَةَ فَلَا يَجُوزُ

فَصْلٌ إنَّمَا يُعْتَمَدُ في تَأْثِيرِ السِّحْرِ من السَّاحِرِ إقْرَارُهُ بِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا لَا تُشَاهِدُ تَأْثِيرَهُ وَلَا يُعْلَمُ قَصْدُ السَّاحِرِ نعم يَثْبُتُ بها تَأْثِيرُهُ فِيمَا إذَا شَهِدَ سَاحِرٌ أَنَّ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ ما اعْتَرَفَ بِهِ فُلَانٌ يَقْتُلُ غَالِبًا قَالَهُ في الْكِفَايَةِ فَإِنْ قال قَتَلْته بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ عليه أو يَقْتُلُ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أو قال قَصَدْت بِهِ غَيْرَهُ فَأَصَبْته فَخَطَأٌ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ في الثَّلَاثَةِ وَالدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ في شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ في مَالِهِ لَا على عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا إنْ صَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ فَتَجِبُ عليها عَمَلًا بِتَصْدِيقِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت