فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2058

@ 286 ذُكِرَ تَخَلُّلُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالرَّجْعَةِ بين التَّعْلِيقِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ نِكَاحًا مُجَدَّدًا وَلَا تَخَلُّلُ ما يَمْنَعُ صِحَّةَ ما ذُكِرَ وَلَوْ قال إنْ أَبَنْتُكِ ثُمَّ نَكَحْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلَغْوٌ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ لِمَا مَرَّ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ بِقَوْلِهِ وَدَخَلْت الدَّارَ وَجَعَلَهُ عَقِبَ نَكَحْتُك كما فَعَلَ الْأَصْلُ كان أَخْصَرَ

وَمَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ قبل اسْتِكْمَالِ الثَّلَاثِ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوْجِ عَادَتْ إلَيْهِ بِمَا بَقِيَ منها دخل بها الزَّوْجُ أَمْ لَا لِأَنَّ ما وَقَعَ من الطَّلَاقِ لم يُحْوِجُ إلَى زَوْجٍ آخَرَ فَالنِّكَاحُ الثَّانِي وَالدُّخُولُ فيه لَا يَهْدِمَانِهِ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ أَمَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا فَتَعُودُ إلَيْهِ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ دُخُولَ الثَّانِي بها أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي على الْأَوَّلِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَكَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ

فَصْلٌ لِلْحُرِّ طَلْقَاتٌ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ عن قَوْله تَعَالَى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ أَيْنَ الثَّالِثَةُ فقال أو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلِلْعَبْدِ مُكَاتَبًا أو مُدَبَّرًا طَلْقَتَانِ فَقَطْ لِأَنَّهُ رُوِيَ عن عُثْمَانَ وَزَيْدِ بن ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا من الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوْجَةُ في كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أو أَمَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُمَلِّكُ فَاعْتُبِرَ بِمَالِكِهِ وَمَشْرُوعٌ لِحَاجَةِ الرَّجُلِ فَاعْتُبِرَ بِجَانِبِهِ وَالْمُبَعَّضُ كَالْعَبْدِ وَإِنْ طَلَّقَهَا الذِّمِّيُّ الْحُرُّ طَلْقَةً ثُمَّ اُسْتُرِقَّ بَعْدَ نَقْضِهِ الْعَهْدَ ثُمَّ نَكَحَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَادَتْ له بِطَلْقَةٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ رَقَّ قبل اسْتِيفَاءِ عَدَدِ الْعَبِيدِ وَكَذَا لو سَبَقَ منه قبل اسْتِرْقَاقِهِ طَلْقَتَانِ ثُمَّ نَكَحَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَةٍ لِأَنَّهَا لم تَحْرُمْ عليه بِهِمَا فَطَرَيَانُ الرِّقِّ لَا يَرْفَعُ الْحِلَّ الثَّابِتَ وَمَنْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْقَعَهَا على زَوْجَتِهِ ثُمَّ رَاجَعَهَا أو جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بَقِيَ له طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ عَتَقَ قبل اسْتِيفَاءِ عَدَدِ الْعَبِيدِ أو عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لم يَبْقَ له شَيْءٌ فَلَا تَحِلُّ له إلَّا بِمُحَلِّلٍ لِاسْتِيفَائِهِ عَدَدَ الْعَبِيدِ في الرِّقِّ وَلِأَنَّهَا حَرُمَتْ عليه بِهِمَا في الرِّقِّ فَلَا تُرْفَعُ الْحُرْمَةُ بِعِتْقٍ يَحْدُثُ بَعْدَهُ كما قُلْنَا إنَّ الذِّمِّيَّ الْحُرَّ إذَا طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ لَا يَرْتَفِعُ الْحِلُّ بِرِقٍّ يَحْدُثُ بَعْدَهُ وَكَذَا لَا يَبْقَى له شَيْءٌ لو أَشْكَلَ عَلَيْهِمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ هل وَقَعَتَا أَيُّ الطَّلْقَتَانِ قبل الْعِتْقِ أو بَعْدَهُ لِأَنَّ الرِّقَّ وَوُقُوعَ الطَّلْقَتَيْنِ مَعْلُومَانِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الرِّقِّ حين أَوْقَعَهُمَا فَإِنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْعِتْقِ عَلَيْهِمَا وَأَنْكَرَتْ هِيَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ الطَّلَاقِ إلَّا إنْ اتَّفَقَا على يَوْمِ الطَّلَاقِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَادَّعَى الْعِتْقَ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الرِّقِّ قبل يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى منه ما لو اتَّفَقَا على يَوْمِ الْعِتْقِ وما لم يَتَّفِقَا على وَقْتٍ

فَصْلٌ طَلَاقُ الْمَرِيضِ في الْوُقُوعِ الصَّحِيحِ أَيْ كَطَلَاقِهِ فيه فَيَتَوَارَثَانِ أَيْ الزَّوْجَانِ في الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُهَا لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ في الرَّجْعِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لها كما مَرَّ وَصِحَّةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ منها وَوُجُوبِ نَفَقَتِهَا كما سَيَأْتِي في مَحَالِّهَا لَا في الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ

الْبَابُ الثَّالِثُ في تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ في نِيَّةِ الْعَدَدِ فَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ أو بَائِنٌ أو نَحْوُهُ وَنَوَى ثَلَاثًا مَثَلًا وَقَعْنَ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لها سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بها وَغَيْرُهَا أو أَنْتِ وَاحِدَةٌ أو أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً سَوَاءً رَفَعَ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ أو نَصَبَ وَنَوَى ثَلَاثًا وَقَعْنَ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ على وَاحِدَةٍ مُلَفَّقَةٍ من ثَلَاثٍ أو على تَوَحُّدِ الْمَرْأَةِ عن زَوْجِهَا بِمَا نَوَاهُ وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ وُقُوعُهَا أَيْضًا في الْجَرِّ وَالسُّكُونِ وَيُقَدَّرُ الْجَرُّ بِأَنْتِ ذَاتُ وَاحِدَةٍ أو مُتَّصِفَةٌ بِوَاحِدَةٍ أو بِكَوْنِ الْمُتَكَلِّمِ لَحَنَ وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ عِنْدَنَا نَبَّهَ على ذلك في الْمُهِمَّاتِ

وَأَشَارَ إلَيْهِ ابن الرِّفْعَةِ وما ذُكِرَ في حَالِ النَّصْبِ هو ما عليه الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَخَالَفَ فيه الْمِنْهَاجَ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَصَحَّحَ وُقُوعَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت