فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 2058

لَا نَفَسُك بِفَتْحِ الْفَاءِ طَلُقَتْ لِأَنَّهُمَا أَصْلُ الْآدَمِيِّ وقد يُعَبَّرُ بِهِمَا عن الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ نَفَسِك بِفَتْحِ الْفَاءِ لِأَنَّهُ أَجْزَاءٌ من الْهَوَاءِ تَدْخُلُ الرِّئَةَ وَتَخْرُجُ منها لَا جُزْءٌ من الْمَرْأَةِ وَلَا صِفَةٌ لها وَمِثْلُهُ ظِلُّك وَطَرِيقُك وَصُحْبَتُك صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ حَيَاتُك طَالِقٌ إنْ أَرَادَ بها الرُّوحَ أو أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لَا إنْ أَرَادَ بها الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْحَيِّ كَسَائِرِ الْمَعَانِي

فَرْعٌ الطَّلَاقُ يَقَعُ على الْجُزْءِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى بَاقِي الْبَدَنِ كما في الْعِتْقِ فَلَوْ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقُطِعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ لم تَطْلُقْ كَمَنْ خَاطَبَهَا بِذَلِكَ وَلَا يَمِينَ لها لِفِقْدَانِ الْجُزْءِ الذي يَسْرِي منه الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كما في الْعِتْقِ وَكَمَا لو قال فَلِحْيَتُك أو ذَكَرُك طَالِقٌ وَصَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا فَقَدَتْ يَمِينَهَا من الْكَتِفِ وهو يَقْتَضِي أنها تَطْلُقُ في الْمَقْطُوعَةِ من الْكَفِّ أو من الْمِرْفَقِ وَلَوْ قال لِأَمَتِهِ أو لِمُلْتَقَطَةٍ يَدُك أُمُّ وَلَدِي في الْأُولَى أو يَدُك ابْنِي في الثَّانِيَةِ لَغَا فَلَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادٌ وَلَا نَسَبٌ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ فِيهِمَا

الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْوِلَايَةُ على الْمَحَلِّ فَيَقَعُ في الْعِدَّةِ طَلَاقُ رَجْعِيَّةٍ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عليها بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ لَا طَلَاقٌ بَائِنٌ لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ عليها وَقَوْلُهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك أو مَلَكْتُك فَأَنْت طَالِقٌ أو حُرَّةٌ لَغْوٌ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وقال التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ من رِوَايَةِ جَابِرٍ بِلَفْظِ لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ وَلَا عَتَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ وقال صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَيْ لَا طَلَاقَ وَاقِعٌ وَلَا مُعَلَّقَ وَلَا عَتَاقَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ كَالنَّذْرِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ حَيْثُ يَلْزَمُهُ النَّذْرُ وَإِنْ لم يَمْلِكْ رَقَبَةً لِأَنَّ ذَاكَ الْتِزَامٌ في الذِّمَّةِ وَهَذَا تَصَرُّفٌ في مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنْ قال لِرَقِيقٍ إنْ مَلَكْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقك أو فَأَنْت وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ في صُورَةِ النَّذْرِ الْتِزَامٌ في الذِّمَّةِ وهو ما تَقَدَّمَ في بَابِهِ وَصُورَةُ الْوَصِيَّةِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَثَانِيهِمَا لَا لِتَعَلُّقِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ وإن قال لِغَيْرِ حَامِلٍ أو لِحَامِلٍ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وكان الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ لِأَمَتِهِ أو لِحَائِلٍ إنْ وَلَدْت فَوَلَدُك حُرٌّ فَوَلَدَتْ عَتَقَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ في الْأَصْلِ فَمَلَكَهُ في الْفَرْعِ كما أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّارِ يَتَصَرَّفُ في الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لو أَوْصَى له بِمَا تَلِدُهُ الْأَمَةُ ثُمَّ عَلَّقَ بِذَلِكَ فَوَلَدَتْ لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ تَنْزِيلًا لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنَافِعَهَا في الْوِلَادَةِ مَنْزِلَةَ مِلْكِهِ لها وَكَلَامُهُمْ جَرَوْا فيه على الْغَالِبِ

وَلَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ بِدُخُولِهَا فَعَتَقَ ثُمَّ دَخَلْت أو بِعِتْقِهِ فَعَتَقَ وَقَعْنَ أَيْ الثَّلَاثُ وَإِنْ لم يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَةَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّعْلِيقَ في الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ النِّكَاحِ الْمُقَيَّدِ بِمِلْكِ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وقد وُجِدَتْ وَشُبِّهَ ذلك بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ حَالَ الْبِدْعَةِ وَإِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ كَدُخُولِ الدَّارِ فَأَبَانَهَا قبل الدُّخُولِ بها أو بَعْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ قبل التَّزْوِيجِ لم تَطْلُقْ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالدُّخُولِ في حَالِ الْبَيْنُونَةِ وَكَذَا إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ إذْ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ الْحِنْثُ فيه أَيْ في الطَّلَاقِ وَلَا في غَيْرِهِ كَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْعِتْقِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ أَيْ مِلْكِ النِّكَاحِ في الْأُولَيَيْنِ وَالرَّقَبَةِ في الثَّالِثِ وَبَعْدَ تَجَدُّدِهِ وَذَلِكَ لِتَخَلُّلِ حَالَةٍ لَا يَصِحُّ فيها شَيْءٌ من ذلك فَرُفِعَ حُكْمُ الْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ سَبَقَ هذا النِّكَاحَ فَلَا يُؤَثِّرُ فيه كَالتَّعْلِيقِ في حَالِ عَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا يَضُرُّهُ أَيْ عَوْدُ الْحِنْثِ فِيمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت