فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 2058

بِلَا حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ أَيْ السُّكْرُ بِمَا ذُكِرَ كَزَوَالِ عَقْلِهِ بِوَثْبَةٍ وَلَوْ كان السُّكْرُ طَافِحًا عليه بِحَيْثُ يَسْقُطُ كَالْمَغْشِيِّ عليه لِعِصْيَانِهِ بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ لم يَزُلْ وَخَالَفَ الْإِمَامُ في الطَّافِحِ وَكَذَا تَنْفُذُ سَائِرُ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ مِمَّا له وَعَلَيْهِ مَعًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أو مُنْفَرِدَيْنِ كَالْإِسْلَامِ وَالطَّلَاقِ وَاسْتَثْنَى ابن الرِّفْعَةِ من نُفُوذِ طَلَاقِهِ ما لو طَلَّقَ بِكِنَايَةٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى النِّيَّةِ كما لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَخَرَجَ بِالْمُتَعَدِّي غَيْرُهُ كَمَنْ أُكْرِهَ على شُرْبِ مُسْكِرٍ أو لم يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْكِرٌ أو شَرِبَ دَوَاءً مُجَنِّنًا لِحَاجَةٍ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَالرُّجُوعُ في مَعْرِفَةِ السُّكْرِ إلَى الْعُرْفِ قُلْت وَلَا حَاجَةَ على الْوَجْهِ الصَّحِيحِ الْقَائِلِ بِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ إلَى مَعْرِفَةِ السُّكْرِ لِأَنَّهُ إمَّا صَاحٍ وَإِمَّا سَكْرَانُ زَائِلُ الْعَقْلِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّاحِي بَلْ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ السُّكْرِ في غَيْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَفِيمَا إذَا قال إنْ سَكِرْت فَأَنْت طَالِقٌ فَيُقَالُ أَدْنَاهُ أَيْ أَدْنَى السُّكْرِ الْمُقَابِلِ لِأَنْهَاهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كان طَافِحًا أَنْ يَخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَيَنْكَشِفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ كما عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه وَإِنْ لم يَجْعَلْهُ أَدْنَى وقد جَعَلَهُ الْأَصْلُ حَدًّا لِلسَّكْرَانِ مع حُدُودٍ أُخَرَ وَجَعَلَ أَقْرَبَهَا ما قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ من الرُّجُوعِ فيه إلَى الْعُرْفِ وَلَوْ قال السَّكْرَانُ بَعْدَمَا طَلَّقَ إنَّمَا شَرِبْت الْخَمْرَ مُكْرَهًا أَيْ وَثَمَّ قَرِينَةٌ أو لم أَعْلَمْ أَنَّ ما شَرِبْته مُسْكِرٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يُسْتَفْسَرَ فَإِنْ ذَكَرَ ما يَكُونُ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَذَاكَ وَإِلَّا قُضِيَ عليه بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فإن أَكْثَرَ الناس يَظُنُّ ما ليس بِإِكْرَاهٍ إكْرَاهًا وما قَالَهُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لم يَعْرِفْ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَحَلُّ وهو الْمَرْأَةُ فَإِنْ قال طَلَّقْتُك أو أَنْتِ طَالِقٌ فَذَاكَ وَاضِحٌ وَكَذَا لو قال جِسْمُك أو جَسَدُك أو شَخْصُك أو جُثَّتُك أو ذَاتُك طَالِقٌ طَلُقَتْ وَإِنْ طَلَّقَ جُزْءًا منها مَعْلُومًا كَالنِّصْفِ أو مُبْهَمًا كَالْبَعْضِ شَائِعًا كما مَثَّلْنَا أو مُعَيَّنًا أَصْلِيًّا أو زَائِدًا ظَاهِرًا كان كَالْيَدِ أو بَاطِنًا كَالْكَبِدِ وَلَوْ كان الْجُزْءُ مِمَّا يَنْفَصِلُ منها في الْحَيَاةِ كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ طَلُقَتْ كما في الْعِتْقِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إزَالَةُ مِلْكٍ يَحْصُلُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ صَدَرَ من أَهْلِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْغَى وَتَبْعِيضُهُ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَبَعَّضُ في حُكْمِ النِّكَاحِ فَوَجَبَ تَعْمِيمُهُ لَا الْفَضَلَاتِ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ وَبَوْلٍ وَلَوْ لَبَنًا وَمَنِيًّا فَلَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ بِطَلَاقِ شَيْءٍ منها لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ ما قَبْلَهَا وَاللَّبَنُ وَالْمَنِيُّ وَإِنْ كان أَصْلُهُمَا دَمًا فَقَدْ تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْبَوْلِ وَكَالْفَضَلَاتِ الْأَخْلَاطِ كَالْبَلْغَمِ وَالْمَرْتَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالشَّحْمُ وَالسَّمْنُ وَالدَّمُ أَيْ كُلٌّ منها جُزْءٌ من الْبَدَنِ وَبِهَا قِوَامُهُ فإذا أَطْلَقَ شيئا منها طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ وما ذَكَرَهُ في السَّمْنِ هو ما في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْكَبِيرِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ وَاَلَّذِي في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ كَالْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا منها مَعْنًى قَائِمٌ بِالذَّاتِ وَجَرَى عليه الْإِسْنَوِيُّ وقال إنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ سَقِيمَةٌ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ السَّقِيمَةُ هذه وَالسَّمْنُ ليس مَعْنِيٌّ بَلْ هو زِيَادَةُ لَحْمٍ فَيَكُونُ كَاللَّحْمِ وَأَلْحَقَ الْمُتَوَلِّي بِالدَّمِ رُطُوبَةَ الْبَدَنِ لَا الْجَنِينَ لِأَنَّهُ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَلَا الْعُضْوَ الْمُلْتَحِمَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْفَصْلِ منها لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ قَطْعِهِ وَعَدَمِ تَعْلِيقِ الْقِصَاصِ بِهِ وَلَا الْمَعَانِي الْقَائِمَةَ بِالذَّاتِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْحَرَكَةِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْمَلَاحَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءً من بَدَنِهَا فَإِنْ قال اسْمُك طَالِقٌ لم تَطْلُقْ إنْ لم يُرِدْ بِهِ الذَّاتَ فَإِنْ أَرَادَهَا بِهِ طَلُقَتْ أو قال رُوحُك أو نَفْسُك بِإِسْكَانِ الْفَاءِ طَالِقٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت