فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2058

بِهِ الْإِكْرَاهُ كَقَوْلِهِ لِأَضْرِبَنَّكَ غَدًا قال الْأَذْرَعِيُّ وفي النَّفْسِ منه شَيْءٌ إذَا غَلَبَ على ظَنِّهِ إيقَاعُ ما هَدَّدَهُ بِهِ لو لم يَفْعَلْ وَلَا سِيَّمَا إذَا عُرِفَ من عَادَةِ الظَّالِمِ إيقَاعُ ذلك انْتَهَى وَمَعَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاجِلًا لَا يُشْتَرَطُ تَنْجِيزُهُ بَلْ يَكْفِي التَّوَعُّدُ لَفْظًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَيَخْتَلِفُ الْإِكْرَاهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَسْبَابِ الْمُكْرَهِ عليها فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ إكْرَاهًا في شَخْصٍ دُونَ آخَرَ وفي سَبَبٍ دُونَ آخَرَ فَالتَّخْوِيفُ بِالْحَبْسِ الطَّوِيلِ وَالصَّفْعِ ظَاهِرًا أَيْ في الْمَلَأِ وَتَسْوِيدِ الْوَجْهِ وَالطَّوَافِ في السُّوقِ أَيْ التَّخْوِيفِ بِكُلٍّ منها لِذِي مُرُوءَةٍ وَإِتْلَافِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ أَيْ أَحَدِهِمَا لَا إتْلَافِ الْمَالِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ الذي لَا يُضَيِّقُ عليه أَيْ على الْمُكْرَهِ كَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ في حَقِّ الْمُوسِرِ إكْرَاهٌ على الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ لَا على الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا لم يَكُنْ إتْلَافُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ إكْرَاهًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَحَمَّلُهُ وَلَا يُطَلِّقُ بِخِلَافِ الْمَالِ الذي يُضَيِّقُ على الْمُكْرَهِ والإكراه بِإِتْلَافِ الْمَالِ إكْرَاهٌ في إتْلَافِ الْمَالِ وَحُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِمَا ذُكِرَ هو ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وقال لَكِنْ في بَعْضِ تَفْصِيلِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي حُكِيَ عن النَّصِّ وَصَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وقال في الشَّرْحَيْنِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِمَحْذُورٍ من نَحْوِ قَتْلٍ أو قَطْعٍ أو أَخْذٍ مَالٍ أو إتْلَافِهِ أو ضَرْبٍ أو حَبْسٍ أو اسْتِخْفَافٍ وَتَخْتَلِفُ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ الناس وَأَحْوَالِهِمْ وَلَا يَخْتَلِفُ بِهِ ما قَبْلَهَا وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ من شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وهو ظَاهِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ وَنَحْوُهُ لَا بِطَلِّقْ زَوْجَتَك وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي أو كَفَرْت أو أَبْطَلْت صَوْمِي أو صَلَاتِي فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَلَا بِتَخْوِيفٍ من قِصَاصٍ بِأَنْ يَقُولَ له مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَإِنْ قال له اللُّصُوصُ لَا نُخَلِّيك حتى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّك تَكْتُمُنَا أَيْ لَا تُخْبِرُ بِنَا فَحَلَفَ بِذَلِكَ فَهُوَ إكْرَاهٌ منهم له على الْحَلِفِ فإذا أَخْبَرَ بِهِمْ لم تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ أو أُكْرِهَ بِأَنَّ حَمَلَهُ ظَالِمٌ على الدَّلَالَةِ على زَيْدٍ أو مَالِهِ وقد أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ مَحَلِّهِ فلم يُخَلِّهِ حتى يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ فَحَلَفَ بِهِ كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ طَلُقَتْ لِأَنَّهُ في الْحَقِيقَةِ لم يُكْرَهْ على الطَّلَاقِ بَلْ خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلَالَةِ

فَرْعٌ لو قال طَلَّقْت مُكْرَهًا فَأَنْكَرَتْ زَوْجَتُهُ وَهُنَاكَ قَرِينَةٌ كَالْحَبْسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَلَا كَدَعْوَى الْإِغْمَاءِ بِأَنْ طَلَّقَ مَرِيضٌ ثُمَّ قال كُنْت مُغْمًى عَلَيَّ فإنه إنْ عُهِدَ له إغْمَاءٌ قبل قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى الصِّبَا بَعْدَ طَلَاقِهِ بِقَيْدٍ زَادَ بِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ مع تَصْدِيقِهِ في دَعْوَى النَّوْمِ عن أبي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قال طَلَّقْت وأنا صَبِيٌّ أو نَائِمٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قال في الرَّوْضَةِ وما ذَكَرَهُ في النَّائِمِ فيه نَظَرٌ انْتَهَى وَوَجْهُ النَّظَرِ بِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ على النَّوْمِ بِخِلَافِ الصِّبَا وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ النَّوْمِ لِهَذَا النَّظَرِ وَتَعَجَّبَ الْإِسْنَوِيُّ من الْأَصْلِ في ذلك فإنه جَزَمَ في الْأَيْمَانِ بِعَدَمِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي عَدَمِ قَصْدِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ظَاهِرًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِمَا وَرُدَّ عليه بِأَنَّ تِلْكَ لَا تُشْبِهُ هذه فإن الزَّوْجَ تَلَفَّظَ ثَمَّ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ثُمَّ ادَّعَى صَرْفَهُ بِعَدَمِ الْقَصْدِ وَالْمُدَّعَى هُنَا طَلَاقٌ مُقَيَّدٌ بِحَالَةٍ لَا يَصِحُّ فيها الطَّلَاقُ فَقُبِلَ قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ

فَصْلٌ في طَلَاقِ من زَالَ عَقْلُهُ يَنْفَدُ طَلَاقُ الْمُتَعَدِّي بِالسُّكْرِ بِشُرْبِ خَمْرٍ وَشُرْبِ دَوَاءٍ مُجَنِّنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت