فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَصْلٌ من آدَابِهِ أَيْ الشَّاهِدِ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَ شَهَادَةً وَبِهِ ما يَشْغَلُهُ عن الضَّبْطِ وَتَمَامِ الْفَهْمِ من جُوعٍ وَعَطَشٍ وَهَمٍّ وَغَضَبٍ وَنَحْوِهَا كما لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَبِهِ شَيْءٌ منها وَلَا يَلْتَفِتُ الشَّاهِدُ على بِمَعْنَى إلَى قَوْلِ من لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عليه كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يَتَحَمَّلُ عليه وَلَا على بِمَعْنَى إلَى كِتَابٍ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ فَلَا يُثْبِتُ شَهَادَتَهُ فيه وَيُبَيِّنُ فَسَادَهُ أَيْ يُظْهِرُهُ وَيُسْتَثْنَى الشَّهَادَةُ على الْمُكُوسِ وَنَحْوِهَا فَتَجُوزُ إذَا قَصَدَ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ حِفْظَ الْأَمْوَالِ على أَرْبَابِهَا بِأَنْ يَشْهَدَ لهم لِيَرْجِعُوا بها في وَقْتٍ آخَرَ عِنْدَ إمْكَانِهِ بِتَوْلِيَةِ عَادِلٍ قَالَهُ ابن عبد السَّلَامِ وَيُثْبِتُ شَهَادَتَهُ على كِتَابٍ أُنْشِئَ على مُخْتَلَفٍ فيه بين الْعُلَمَاءِ وهو يُخَالِفُ مُعْتَقِدَهُ لِيُؤَدِّيَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ وَقِيلَ يَعْرِضُ عنه وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُضْرَبَ على الْكَلِمَةِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْمُكَرَّرَةِ لَا سِيَّمَا إذَا لم يَسْبِقْهُ بِالشَّهَادَةِ أَحَدٌ وأن يُلْحِقَ بِالْكِتَابِ ما تَرَكَ وَيُبَيِّنَ في رَسْمِ شَهَادَتِهِ إلْحَاقَهُ وَيُتَمِّمَ السَّطْرَ النَّاقِصَ بِخَطَّيْنِ أو بِخَطٍّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وإذا قَرَأَ الشَّاهِدُ الْكِتَابَ عليه أَيْ على الْمَشْهُودِ عليه أو قَرَأَهُ عليه غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ
وقال له أَشْهَدُ عَلَيْك بِذَلِكَ فقال نعم وَنَحْوَهُ كَأَجَلْ وَجَيْرَ وَبَلَى كَفَى في التَّحَمُّلِ لَا إنْ قال له في الْجَوَابِ إنْ شِئْت وَنَحْوَهُ كَالْأَمْرِ إلَيْك أو كما تَرَى أو اسْتَخِرْ اللَّهَ وإذا شَهِدَ على كِتَابِ عَقْدٍ بِدَيْنٍ أو طَلَاقٍ أو عِتْقٍ أو نَحْوِهَا أَقَرَّ بِهِ من عَقَدَ عليه فَلَا يَقُلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ بَلْ يقول أَشْهَدُ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ وَلْيَكْتُبْ نَدْبًا في الْكِتَابِ الذي تَحَمَّلَ فيه اسْمَهُ وما يَتَمَيَّزُ بِهِ من اسْمِ أَبٍ وَجَدٍّ يُعْرَفُ بِهِ وَإِنْ تَخَطَّى إلَيْهِ أَيْ إلَى جَدٍّ أَعْلَى يُعْرَفُ هو بِهِ لِشُهْرَتِهِ فَإِنْ شُورِكَ فيه أَيْ فِيمَا ذُكِرَ من اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ذَكَرَ الْكُنْيَةَ لِيَتَمَيَّزَ بها وَيَأْتِي نَدْبًا بِمَا يُفِيدُ التَّذَكُّرَ كما مَرَّ في أَدَبِ الْقَضَاءِ ويكتب في السِّجِلِّ أَشْهَدُ على حُكْمِ الْقَاضِي بِمَا فيه أو على إنْفَاذِ ما فيه لَا على إقْرَارِهِ إنْ حَكَمَ وهو عِنْدَهُ فَإِنْ حَكَمَ في غَيْبَتِهِ ثُمَّ أخبره شَهِدَ على إقْرَارِهِ وَيَسْأَلُ الشَّاهِدَ نَدْبًا في كِتَابَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ صَاحِبَ الدَّيْنِ كَمْ هو وأمؤجلا هو أَمْ لَا ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يُجِيبَهُ يَسْأَلُ الْآخَرَ أَيْ الْمَدِينِ لِأَنَّهُ لو سَأَلَ الْمَدِينَ أَوَّلًا وَأَقَرَّ فَقَدْ يُنْكِرُ صَاحِبَهُ الْأَجَلَ فَيَقَعُ في النِّزَاعِ وفي كِتَابِهِ السَّلَمِ يَسْأَلُ نَدْبًا الْمُسَلِّمَ أَوَّلًا عَمَّا ذَكَرَ خَوْفًا من أَنْ يُنْكِرَ السَّلَمَ وَيُطَالِبُ بِمَا دَفَعَهُ لو سَأَلَ صَاحِبَهُ أَوَّلًا وَأَقَرَّ وَيُقْعِدُ الْقَاضِي الشَّاهِدَ الذي أتى إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَ عِنْدَهُ عن يَمِينِهِ وَيَنْظُرُ الشَّاهِدُ اسْمَهُ الْمَكْتُوبَ وَيَتَأَمَّلُهُ قبل أَنْ يَشْهَدَ
فَإِنْ اُسْتُشْهِدَ بِأَنْ اسْتَشْهَدَهُ الْمَشْهُودُ له اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ نَدْبًا لِيُصْغِيَ إلَيْهِ فَقَدْ لَا يَسْمَعُهُ فَتَلْغُو شَهَادَتُهُ وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّهُ ليس لِلْقَاضِي ذلك وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فقال لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَدْعِيَهُمْ لِلشَّهَادَةِ وَلَا يَنْبَغِي لهم أَنْ يَبْدَءُوا بها قال وَصِيغَةُ إذْنِ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ بِمَ تَشْهَدُونَ وَلَا يقول اشْهَدُوا قال ابن أبي الدَّمِ وَيُسْتَحَبُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُبَجِّلَ الْقَاضِيَ في الْأَدَاءِ فيقول أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِنَا الْحَاكِمِ وَيَزِيدُ من أَلْقَابِهِ وَالدُّعَاءِ له بِمَا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ وَقَدْرُهُ ثُمَّ يقول أَشْهَدُ بِكَذَا الْبَابُ الرَّابِعُ في الشَّاهِدِ مع الْيَمِينِ يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ في الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَى بِهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ زَادَ الشَّافِعِيُّ في الْأَمْوَالِ وقد قالوا ما ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ غير عُيُوبِ النِّسَاءِ التي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَنَحْوِهَا