فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 2058

وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا وَالْأَوَّلُ مَرْدُودٌ زَادَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بَلْ غَلَطَ وَإِنْ قال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى فَرْعٌ لو قال أَخْبَرَتْنِي مُطَلَّقَتِي بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاجَعْتهَا مُكَذِّبًا لها أو لَا مُصَدِّقًا وَلَا مُكَذِّبًا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ بِأَنْ قالت ما كانت انْقَضَتْ فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ لم يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عنها كِتَابُ الْإِيلَاءِ هو لُغَةً الْحَلِفُ قال الشَّاعِرُ وَأَكْذَبُ ما يَكُونُ أبو الْمُثَنَّى إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ وكان طَلَاقًا في الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِالْحَلِفِ على الِامْتِنَاعِ من وَطْءِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا أو أَكْثَرَ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كما يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فيه قَوْله تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ من نِسَائِهِمْ الْآيَةَ وَإِنَّمَا عُدِّيَ فيها بِمِنْ وهو إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعَدِينَ أَنْفُسَهُمْ من نِسَائِهِمْ وهو حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ وَلَيْسَ منه إيلَاؤُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ من نِسَائِهِ شَهْرًا وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ حَالِفٌ وَمَحْلُوفٌ بِهِ وَمُدَّةٌ وَمَحْلُوفٌ عليه زَادَ في الْأَنْوَارِ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَةٌ الْأَوَّلُ الْحَالِفُ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ يُتَصَوَّرُ منه الْجِمَاعُ فَلَا يَصِحُّ من أَجْنَبِيٍّ كَسَيِّدٍ وَلَا من غَيْرِ مُكَلَّفٍ إلَّا لِسَكْرَانَ وَلَا من مُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ لَا يُتَصَوَّرُ منه الْجِمَاعُ كَمَجْنُونٍ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذلك وَذِكْرُ مُخْتَارٍ من زِيَادَتِهِ إذَا تَقَرَّرَ ذلك

فَيَصِحُّ من الْعَبْدِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ ومن الْكَافِرِ وَلَا يَنْحَلُّ إيلَاؤُهُ بِالْإِسْلَامِ ويصح من الْغَضْبَانِ لِأَنَّ الْآيَةَ تَشْمَلُ حَالَتَيْ الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَكَمَا في نَظِيرِهِ من الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ومن الْعِنِّينِ وَالْمَرِيضِ وَالْخَصِيِّ لِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْعِنِّينِ من زِيَادَتِهِ لَا من أَشَلَّ ذَكَرٍ وَمَجْبُوبٍ كُلَّ الذَّكَرِ أو بَعْضَهَ إلَّا إنْ بَقِيَ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ منه لِأَنَّهُ قَادِرٌ على الْجِمَاعِ بِخِلَافِ ما قَبْلَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ منه قَصْدُ الْإِيذَاءِ

وَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِالْجَبِّ لِعُرُوضِ الْعَجْزِ في الدَّوَامِ فَلَا يُؤَثِّرُ في الْإِيلَاءِ السَّابِقِ عليه وَيَصِحُّ إيلَاءٌ لِزَوْجٍ من صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ من الْمُدَّةِ وَمَرِيضَةٍ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حتى تُدْرِكَ الصَّغِيرَةُ إطَاقَةَ الْجِمَاعِ وَتُطِيقُ الْمَرِيضَةُ ذلك قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَصِحُّ من مُتَحَيِّرَةِ لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَمِنْ مُحْرِمَةٍ لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ لِحَصْرٍ وَغَيْرِهِ وَمِنْ مُظَاهَرٍ منها قبل التَّكْفِيرِ لِإِمْكَانِ الْكَفَّارَةِ قال في الْأُولَى وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ وَقِيَاسُهُ فِيمَا بَعْدَهَا أنها لَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ حتى تُطِيقَ كان أُولَى وَأَخْصَرَ إلَّا أَنَّهُ تَبِعَ أَصْلَهُ

وَيَصِحُّ من عَجَمِيٍّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَعَكْسُهُ أَيْ وَمِنْ عَرَبِيٍّ بِالْعَجَمِيَّةِ إنْ عُرِفَ الْمَعْنَى كما في الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ آلَى من أَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ إيلَائِهِ فَحَالَفَ فَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ قبل التَّزَوُّجِ أو بَعْدَهُ ما يَقْتَضِيهِ الْحَلِفُ الْخَالِي عن الْإِيلَاءِ لَا مُولٍ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِخِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالطَّلَاقِ قال تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ من نِسَائِهِمْ وَلَيْسَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فيها قَصْدُ الْإِيذَاءِ وَيَصِحُّ من رَجْعِيَّةٍ كما يَصِحُّ طَلَاقُهَا وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ قبل الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا في زَمَنِ الْعِدَّةِ جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ وَلِأَنَّهَا تَحْرُمُ بِالطَّلَاقِ فَلَا وَقْعَ لِامْتِنَاعِهِ من الْحَرَامِ وَلَا يَصِحُّ من رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ كما في الْمَجْبُوبِ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَحْلُوفُ بِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ الْتَزَمَ شيئا كَصَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ الْأَوْلَى وَغَيْرُهُمَا مِمَّا لَا يَنْحَلُّ الْيَمِينُ فيه إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَإِنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت