أو صَلَاةٌ أو حَجٌّ أو فَأَنْتِ حَرَامٌ أو طَالِقٌ أو فَضَرَّتُك طَالِقٌ أو فَعَبْدِي حُرٌّ صَارَ مُولِيًا لِأَنَّ ما يَلْزَمُهُ في ذلك بِالْوَطْءِ يَمْنَعُهُ منه فَيَتَحَقَّقُ الْإِضْرَارُ وَلِأَنَّ ذلك يُسَمَّى حَلِفًا فَشَمَلَهُ إطْلَاقُ آيَةِ الْإِيلَاءِ وفي مَعْنَاهُ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فإنه إيلَاءٌ مِمَّا سَيَأْتِي في بَابِهِ وَهِيَ أَيْ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ يَمِينُ لَجَاجٍ فَيَتَخَيَّرُ بين الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَيْسَ الْيَمِينُ بِصَوْمِ هذا الشَّهْرِ إيلَاءً فَلَوْ قال إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هذا الشَّهْرَ أو الشَّهْرَ الْفُلَانِيَّ وهو يَنْقَضِي قبل مُجَاوَزَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ من حِينِ الْيَمِينِ لم يَنْعَقِدْ الْإِيلَاءُ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ قبل مُجَاوَزَةِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِ ما لو الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرٍ مُطْلَقٍ أو مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ عن الْمُدَّةِ من الْيَمِينِ كَأَنْ قال في أَوَّلِ رَجَبٍ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ ذِي الْقِعْدَةِ أو فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فإنه إيلَاءٌ وَلَا بِصَوْمِ هذه السَّنَةِ إلَّا إنْ بَقِيَ منها أَكْثَرُ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ إيلَاءً وَهِيَ أَيْ الْيَمِينُ بِصَوْمِ شَهْرِ الْوَطْءِ إيلَاءٌ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الذي أَطَأُ فيه فإذا وَطِئَ في أَثْنَاءِ شَهْرٍ لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْيَمِينِ وَيُجْزِئُهُ صَوْمُ بَقِيَّتِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِ ما الْتَزَمَهُ أَمْ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بين ما الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَيَقْضِي يوم الْوَطْءِ كَنَظِيرِهِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الذي يَقْدُمُ فيه زَيْدٌ وَقَدِمَ نَهَارًا
وَعَلَى الْوَلِيِّ الْكَفَّارَةُ إنْ وَطِئَ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أو فيها وَلَوْ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ لِحِنْثِهِ في يَمِينِهِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بين ما الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ
فَإِنْ قال إنْ وَطِئْتُك فما سَأَمْلِكُ حُرٌّ أو فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك أو فَأَنَا زَانٍ أو فَأَنْت زَانِيَةٌ لَغَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ قَاذِفًا لها بِوَطْئِهَا أَيْ بِسَبَبِهِ لِأَنَّ الْقَذْفَ الْمُعَلَّقَ لَا يُلْحِقُ عَارًا لَكِنْ يُعَزَّرُ لها بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ آذَهَا بِهِ كما لو قال الْمُسْلِمُونَ كلهم زُنَاةٌ
وَقَوْلُهُ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أو فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ أَيْ من الْوَطْءِ كَقَوْلِهِ إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك في أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا في الْحَالِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ في الْحَالِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِهِ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ أو الْحُرِّيَّةِ بِمُضِيِّ سَنَةٍ كما يَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِالْوَطْءِ وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ قبل مُضِيِّ السَّنَةِ وَخُرُوجِهِ قَبْلَهُ عن مِلْكِهِ بِبَيْعٍ لَازِمٍ من جِهَتِهِ أو بِغَيْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ حِينَئِذٍ شَيْءٌ لَا بِتَدْبِيرِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلَا بِالِاسْتِيلَادِ لِأَمَتِهِ التي عَتَقَهَا بِالْوَطْءِ لِأَنَّ كُلًّا منهم يُعْتَقُ لو وُطِئَ فإذا عَادَ مِلْكُهُ في الْعَبْدِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عنه بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ لم يَعُدْ أَيْ الْإِيلَاءُ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ
وَإِنْ قال إنْ وَطِئَتْك فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فَإِنْ وَطِئَ قبل مُضِيِّ شَهْرٍ من آخِرِ تَلَفُّظِهِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا عِتْقَ لِتَعَذُّرِ تَقَدُّمِهِ على اللَّفْظِ وَاسْتُشْكِلَ انْحِلَالُهَا بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهَا لم تَتَنَاوَلْهُ وَإِنْ مَضَى شَهْرٌ مِمَّا ذَكَرَ ولم يَطَأْ صَارَ مُولِيًا فَتُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيُطَالَبُ في الشَّهْرِ الْخَامِسِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا من زَمَنٍ يَسَعُ الْعِتْقَ كما ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ في نَظِيرِهِ من الطَّلَاقِ وَحِينَ يَطَأُ بَعْدَ ذلك أَيْ مُضِيِّ شَهْرٍ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ قبل الْوَطْءِ بِشَهْرٍ وتبين انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِعِتْقِهِ إنْ كان بَاعَهُ قبل الْوَطْءِ بِدُونِ شَهْرٍ وَإِلَّا بِأَنْ كان بَاعَهُ قبل الْوَطْءِ بِأَكْثَرَ من شَهْرٍ فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ لو وَطِئَ بَعْدَ ذلك لم يَحْصُلْ الْعِتْقُ قَبْلَهُ لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ على شَهْرٍ وَلَا يَخْفَى مِمَّا مَرَّ عن الْفُورَانِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةٍ على الشَّهْرِ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ وفي مَعْنَى الْبَيْعِ كُلُّ ما يُزِيلُ الْمِلْكَ من مَوْتٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا
وَإِنْ طَلَّقَ حين طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ أو الطَّلَاقِ ثُمَّ رَاجَعَ أَيْ أَعَادَ مُطَلَّقَتَهُ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إلَّا إنْ بَانَتْ منه فَجَدَّدَ نِكَاحَهَا فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ بِنَاءً على عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ وإذا وَطِئَهَا تَبَيَّنَ عِتْقُ الْعَبْدِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَإِنْ وَقَعَ الْوَطْءُ بِصُورَةِ الزِّنَا كما صَرَّحَ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْمُطَالَبَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَإِنْ ذَكَرَهَا أَصْلُهُ أَيْضًا أو قال إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ عن ظِهَارِي فَإِنْ كان قد ظَاهَرَ وَعَادَ صَارَ مُولِيًا سَوَاءٌ حَلَفَ نَاسِيًا لِلظِّهَارِ أو لَا لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَعِتْقُ ذلك الْعَبْدِ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ عن الظِّهَارِ زِيَادَةٌ على مُوجَبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ وَهِيَ صَالِحَةٌ لِلْمَنْعِ عنه ثُمَّ إنْ وَطِئَ في مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أو بَعْدَهَا عَتَقَ عن الظِّهَارِ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قال عِنْدَ الْوَطْءِ أَعْتَقْتُك عن ظِهَارِي وَيَأْتِي مِثْلُهُ في سَائِرِ التَّعَلُّقَاتِ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ عن ظِهَارِي فَإِنْ كان لم يُظَاهِرْ فَقَدْ أَقَرَّ على نَفْسِهِ بِظِهَارٍ فَيَصِيرُ مُولِيًا مُظَاهِرًا في الظَّاهِرِ لَا في الْبَاطِنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ