فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2058

كَالْوَارِثَيْنِ لِمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إنْظَارَهُ فإنه يَبْطُلُ في الْجَمِيعِ أَيْضًا سَوَاءٌ فِيهِمَا أَذِنَ الشَّرِيكُ أَمْ لَا كَابْتِدَاءِ الْكِتَابَةِ

فَصْلٌ ما لَا يَصِحُّ منها أَيْ الْكِتَابَةِ قِسْمَانِ بَاطِلَةٌ وَفَاسِدَةٌ فَالْبَاطِلَةُ ما اخْتَلَّ رُكْنٌ من أَرْكَانِهَا كَالصَّبِيِّ يُكَاتِبُ أو يُكَاتِبُ له وَلِيُّهُ أو الْمُكْرَهِ عليها أو كَاتَبَ بِعِوَضٍ لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَالْحَشَرَاتِ أو لَا يُتَمَوَّلُ كَحَبَّتَيْ حِنْطَةٍ أو اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ بِأَنْ فُقِدَ الْإِيجَابُ أو الْقَبُولُ أو لم يُوَافِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهَذَا مَعْطُوفٌ على الْأَمْثِلَةِ لَا على اخْتَلَّ رُكْنٌ لِاقْتِضَائِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ رُكْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو لَا يُتَمَوَّلُ من زِيَادَتِهِ فَلَاغِيَةٌ أَيْ إذَا عَرَفَ ذلك فَالْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ لَاغِيَةٌ لَا إنْ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ عليها كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أو مَيْتَةً فَأَنْتَ حُرٌّ وهو أَهْلٌ لِلتَّعْلِيقِ فَأَعْطَاهُ دَمًا أو مَيْتَةً فَلَا تَلْغُو بَلْ يَثْبُتُ لها حُكْمُ التَّعْلِيقِ

وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَهِيَ التي لم يَخْتَلَّ رُكْنٌ من أَرْكَانِهَا لَكِنْ اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا لِشَرْطٍ فَاسِدٍ في الْعِوَضِ كَخَمْرٍ أو مَجْهُولٍ أو مَعْلُومٍ بِلَا تَنْجِيمٍ أو لِأَجْلِ كِتَابَةِ بَعْضٍ من عَبْدٍ وَسَائِرُ الْعُقُودِ أَيْ بَاقِيهَا لَا فَرْقَ بين بَاطِلِهَا وَفَاسِدِهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ وهو لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ على فَاسِدٍ قال الرَّافِعِيُّ كَذَا وَجَّهَ الْإِمَامُ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ تَكُونَ الْبَاطِلَةُ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ فيها كَالْفَاسِدَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وما ذُكِرَ من أَنَّهُ لَا فَرْقَ في سَائِرِ الْعُقُودِ بين بَاطِلِهَا وَفَاسِدِهَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا أَيْضًا في الْخُلْعِ وَالْعَارِيَّةِ ا ه وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مع زِيَادَةٍ النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ فقال وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ من الْعُقُودِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ في الْحُكْمِ إلَّا في مَوَاضِعَ منها الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَتَوَهَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ النَّوَوِيَّ حَصَرَ ذلك في الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فقال وَهَذَا حَصْرٌ غَيْرُ جَيِّدٍ بَلْ يُتَصَوَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا في كل عَقْدٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُمَا لو صَدَرَا من سَفِيهٍ أو صَبِيٍّ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ في يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أو الْمُتَّهَبِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لم يَجِبْ ضَمَانُهَا لِأَنَّ فَاسِدَ كل عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ في الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ

وَلِلتَّعْلِيقِ لِلْعِتْقِ بِالصِّفَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ خَالٍ من الْمُعَاوَضَةِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَكَذَا إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لم يُذْكَرْ لِلْمُعَاوَضَةِ فَهَذَا الْقِسْمُ لَازِمٌ من الْجَانِبَيْنِ ليس لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ وَلَا لَهُمَا إبْطَالُهُ وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وإذا وُجِدَتْ الصِّفَةُ في حَيَاةِ سَيِّدِهِ عَتَقَ فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ له في حَيَاتِهِ في الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ الْمَاضِي أَيْ الْحَاصِلُ قبل وُجُودِ الصِّفَةِ لِلسَّيِّدِ

الْقِسْمُ الثَّانِي التَّعْلِيقُ في الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ

الثَّالِثُ التَّعْلِيقُ في الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ في الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وفي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ في أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لَكِنْ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءِ السَّيِّدِ له ولا أَدَاءِ الْغَيْرِ عنه وَلَا بِالِاعْتِيَاضِ عنه أَيْ الْعِوَضِ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَحْصُلُ بها فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ لِلسَّيِّدِ في مَحَلِّهَا كما سَيَأْتِي بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ بِنَاءً على صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عنها كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ هُنَا وفي الشُّفْعَةِ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَاَلَّذِي جَرَى عليه الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَسْتَوِي الْفَاسِدَةُ وَالصَّحِيحَةُ في ذلك قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْفَرْقُ على الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ في الْمُسْلَمِ فيه أَنَّ الْمُسْلَمَ فيه مَبِيعٌ وَالنُّجُومَ ثَمَنٌ وَالِاعْتِيَاضَ عنه جَائِزٌ

الثَّانِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالِاكْتِسَابِ فَيَتَرَدَّدَ وَيَتَصَرَّفَ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ وَيَعْتِقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت