فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 2058

بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ وَقِيلَ إنَّمَا حَصَلَ بِحُكْمِ كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ لِأَنَّهُ لم يَرْضَ بِعِتْقِهِ إلَّا بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عليه بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ هو على السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ وَهَذَا ما احْتَرَزَ عنه بِقَوْلِهِ وَلَا تَرَاجُعَ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ قَبُولَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بَاطِلٌ فَالْعَقْدُ معه ليس بِعَقْدٍ وَلِهَذَا لو اشْتَرَى شيئا وَتَلِفَ عِنْدَهُ لم يَضْمَنْهُ بِخِلَافِ ما لو اشْتَرَاهُ الْمُكَلَّفُ شِرَاءً فَاسِدًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ

وَتَصِحُّ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ أَيْضًا فَيَعْتِقُ الثَّانِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ قبل أَدَاءِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَبِأَدَائِهَا وَالْآخَرُ أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ إنْ مَاتَ قبل الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَبِالْأَدَاءِ لَا كِتَابَةُ مَرْهُونٍ لِأَنَّهُ مَرْصَدٌ لِلْبَيْعِ وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ منه ولا كِتَابَةُ مُسْتَأْجَرٍ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَتَفَرَّعُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ وَلَا كِتَابَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا كِتَابَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ لم يَتَمَكَّنْ من التَّصَرُّفِ في يَدِ الْغَاصِبِ وَإِطْلَاقُ الْعِمْرَانِيِّ الْمَنْعَ مَحْمُولٌ على ذلك

وَلَوْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ من السَّيِّدِ أَجْنَبِيٌّ لِيُؤَدِّيَ عن الْعَبْدِ النُّجُومَ لم تَصِحَّ الْكِتَابَةُ لِمُخَالَفَتِهَا مَوْضُوعَ الْبَابِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَرَجَعَ السَّيِّدُ على الْأَجْنَبِيِّ بِالْقِيمَةِ وَرَدَّ له ما أَخَذَ منه

فَصْلٌ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُبَعَّضِ إنْ اسْتَغْرَقَ عَقْدُهَا الْبَاقِيَ منه كما تَصِحُّ كِتَابَةُ جَمِيعِ الْعَبْدِ بِجَامِعِ إفَادَتِهَا كُلًّا مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَسْتَغْرِقْ الْبَاقِيَ منه فَإِنْ كَاتَبَ كُلَّهُ صَحَّتْ في الْقِنِّ منه بِقِسْطِهِ من النُّجُومِ وَبَطَلَتْ في الْبَاقِي عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا لو ظَنَّهُ قِنًّا فَبَانَ مُبَعَّضًا صَحَّتْ بِقِسْطِهِ من ذلك لِمَا ذَكَرَ فَإِنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَفَاسِدَةٌ كِتَابَتُهُ كما لَا يَتَبَعَّضُ عِتْقُ عَبْدِهِ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ إلَيْهِ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ قبل فَسْخِ السَّيِّدِ كِتَابَتَهُ عَتَقَ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عليه بِمَا أَدَّى ويرجع السَّيِّدُ عليه بِقِيمَةِ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ لَا بِقَدْرِ ما سَرَى الْعِتْقُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يَعْتِقْ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ وَمَحَلُّ فَسَادِهَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَاتَبَهُ في الصِّحَّةِ فَإِنْ كَاتَبَهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّتْ بِقَدْرِ ما يَخْرُجُ من الثُّلُثِ وَلَوْ كان بَعْضُهُ مَوْقُوفًا على خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أو نَحْوِهِ من الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَبَعْضُهُ رَقِيقًا وَكَاتَبَهُ مَالِكُهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ بِنَاءً على قَوْلِنَا الْمِلْكُ في الْوَقْفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وهو الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ في الْجُمْلَةِ

كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمُنَافَاتِهِ تَعْلِيلَيْهِمْ السَّابِقَيْنِ وَلَوْ سَلِمَ فَالْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَخْتَصُّ بِالْوَقْفِ على الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ

وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ في الْمُشْتَرَكِ لم تَصِحَّ كِتَابَتُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ مَنْعَهُ من التَّرَدُّدِ وَالسَّفَرِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهِ سَهْمَ الْمُكَاتَبِينَ من الزَّكَاةِ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ من حِصَّتِهِ من كَسْبِهِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ من لم يُكَاتِبْهُ قبل فَسْخِ سَيِّدِهِ الْكِتَابَةَ عَتَقَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَقُوِّمَ عليه نَصِيبُ الشَّرِيكِ بِشَرْطِهِ وهو الْيَسَارُ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عليه بِمَا دَفَعَ له وَالسَّيِّدُ عليه بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ منه وَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ إلَى الذي كَاتَبَهُ جَمِيعَ الْكَسْبِ حتى تَمَّ قَدْرُ النُّجُومِ لم يَعْتِقْ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَقْتَضِي إعْطَاءَ ما يَمْلِكُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ فَأَعْطَاهُ عَبْدًا مَغْصُوبًا فَلِلَّذِي لم يُكَاتِبْ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِمَّا أَخَذَهُ الذي كَاتَبَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنْ أَتَمَّ الْعَبْدُ النُّجُومَ من حِصَّتِهِ من كَسْبِهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا

فَرْعٌ لو كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا أو ما دُونَهُمَا أو كَاتَبَاهُ بِتَوْكِيلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ صَحَّتْ كِتَابَتُهُمَا إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَعَدَدًا وَجَعَلَا الْمَالَ على نَسَبِهِ مِلْكَيْهِمَا أو أَطْلَقَا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى انْتِفَاعِ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ كما نَبَّهَ على ذلك بِقَوْلِهِ لَا إنْ شُرِطَ تَفَاضُلٌ في الْوَصْفِ أو في نِسْبَةِ الْمِلْكِ وَلَوْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ فيها وَإِنْظَارَهُ بَطَلَ عَقْدُهَا في الْجَمِيعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت