فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 2058

وَمَلَكَ سَيِّدَهُ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ قَهْرٍ لَا إنْ كَانَا في دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَقَهَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيهِمَا فَلَا يَأْتِي فيه شَيْءٌ من ذلك لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حَقٍّ وَإِنْصَافٍ وَكَذَا لو قَهَرَ حُرٌّ حُرًّا بِدَارِ الْحَرْبِ أو بِدَارِنَا يَأْتِي فيه ما ذُكِرَ وَذِكْرُ حُكْمِ ذلك بِدَارِنَا من زِيَادَتِهِ

وَلَوْ هَرَبَ إلَيْنَا الْمُكَاتَبُ من سَيِّدِهِ وَلَوْ غير مُسْلِمٍ بَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَصَارَ حُرًّا لِأَنَّهُ قَهَرَهُ على نَفْسِهِ فَزَالَ مِلْكُهُ عنه فَإِنْ لم يَسْلَمْ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ أَيْ بِعَقْدِهَا إنْ رضي بها وكان من أَهْلِهَا فَإِنْ لم يَرْضَ بها أو لم يَكُنْ من أَهْلِهَا أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ وَإِنْ جَاءَنَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِمَامِنَا لِتِجَارَةٍ أو غَيْرِهَا اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابَةُ كما لو جَاءَنَا السَّيِّدُ بِأَمَانٍ وَلَوْ جَاءَنَا السَّيِّدُ مُسْلِمًا لم يَتَعَرَّضْ لِمُكَاتَبِهِ هُنَاكَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

وَلَوْ دخل دَارَنَا حَرْبِيٌّ وَمُكَاتَبُهُ بِأَمَانٍ ولم يَقْهَرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِمُكَاتَبِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أو كَاتَبَهُ بَعْدَ ما دَخَلَا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِهِ فَامْتَنَعَ من ذلك لم يُجْبَرْ عليه كما لَا يُسَافِرُ الْمُسْلِمُ بِمُكَاتَبِهِ بَلْ يُوَكِّلُ إنْ شَاءَ من يَقْبِضُ النُّجُومَ عنه وَلَا يَقِفُ أَيْ وَلَا يَجُوزُ له أَنْ يُقِيمَ بِدَارِنَا لها أَيْ لِلنُّجُومِ أَيْ لِيَقْبِضَهَا إلَّا إنْ كان مِمَّنْ يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ وَالْتَزَمَهَا أو أَمَّنَاهُ فَيَجُوزُ له أَنْ يَقِفَ لِذَلِكَ ثُمَّ إنْ عَجَزَ مُكَاتَبُهُ نَفْسُهُ فَفِي بَقَاءِ أَمَانِهِ بَعْدَ عَوْدِ السَّيِّدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ خِلَافٌ ذَكَرُوهُ في بَابِ الْأَمَانِ فِيمَنْ رَجَعَ وَخَلَفَ عِنْدَنَا مَالًا وَصَحَّحُوا بَقَاءَهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْفَرِدُ بِالْأَمَانِ وَلِهَذَا لو بَعَثَ حَرْبِيٌّ مَالَهُ إلَى دَارِنَا بِأَمَانٍ ثَبَتَ الْأَمَانُ لِمَا له دُونَهُ وَنَقَلَ الْأَصْلُ ذلك هُنَا عن ابْنِ الصَّبَّاغِ ثُمَّ قال وَيَجِيءُ فيه الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ثَمَّ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ على كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ

وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وقد بَطَلَ أَمَانُهُ وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعَثَ بِمَالِ الْكِتَابَةِ إلَى وَارِثِهِ لِبَقَاءِ الْأَمَانِ فيه وقد وَرِثَهُ وَارِثُهُ من مُوَرِّثِهِ وَمَنْ وَرِثَ مَالًا وَرِثَهُ بِحُقُوقِهِ كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ أَمَّا إذَا لم يَبْطُلْ أَمَانُهُ فَوَارِثُهُ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ فَقَطْ كما عُلِمَ من بَابِ الْأَمَانِ

وَلَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ دَارَهُمْ وَمَالُ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا ثُمَّ أَسَرْنَاهُ لم يَنْتَقِضْ الْأَمَانُ في مَالِهِ وَإِنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ هو بِالرُّجُوعِ فَيَأْخُذُ النُّجُومَ إنْ مَنَنَّا عليه أو فَدَى نَفْسَهُ وهو بِذَلِكَ في أَمَانٍ ما دَامَ في دَارِنَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَإِنْ اُسْتُرِقَّ السَّيِّدُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ زَالَ مِلْكُهُ كَسَائِرِ الْأَرِقَّاءِ وَالْأَمَانُ بَاقٍ في مَالِ الْكِتَابَةِ فَيَنْتَظِرُ بِهِ عِتْقَ السَّيِّدِ وَمَصِيرَهُ مَالِكًا وَبِاسْتِرْقَاقِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ يَبْطُلُ الْوَلَاءُ له على مُكَاتَبِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَلَا يَنْتَقِلُ من شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ انْتِفَاءُ حُكْمِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِهِ الْآتِي آخِرَ الْفَرْعِ

فَإِنْ اُسْتُرِقَّ السَّيِّدُ قبل عِتْقِ الْمُكَاتَبِ فَمَالُ الْكِتَابَةِ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَتَقَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ قال لنا الْمُكَاتَبُ حَالَ التَّوَقُّفِ خُذُوا الْمَالَ عَنِّي وفي نُسْخَةٍ مِنِّي لَأَعْتَقَ أَجَابَهُ الْحَاكِمُ إلَيْهِ فَإِنْ عَتَقَ السَّيِّدُ أَخَذَ منه مَالَهُ وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَمَالُهُ فَيْءٌ وَيَسْقُطُ وفي نُسْخَةٍ وَسَقَطَ الْوَلَاءُ

فَرْعٌ لو كَاتَبَ مُسْلِمٌ كَافِرًا بِدَارِنَا أو بِدَارُ الْحَرْبِ صَحَّ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ عَتَقَ قَرَّرَ بِالْجِزْيَةِ لَا بِدُونِهَا وَإِنْ لَحِقَ الْكَافِرُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَأُسِرَ لم تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ لِأَنَّهُ في أَمَانِ سَيِّدِهِ وَكَذَا لَا تَبْطُلُ كِتَابَتُهُ إذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عليه كَمُدَبَّرِهِ أَيْ الْمُسْلِمِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ أَيْ كما لَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ وَاسْتِيلَادُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ خَلَصَ الْمُكَاتَبُ من يَدِ الْكُفَّارِ حَسَبَ عليه مُدَّةَ الْأَسْرِ من الْأَجَلِ أَيْ أَجَلِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ ما لو حَبَسَهُ هو مُدَّةً وَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ أَجَلِ كِتَابَتِهِ وهو في الْأَسْرِ فَسَخَهَا السَّيِّدُ إنْ شَاءَ بِنَاءً على أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ على الْمُكَاتَبِ فِيمَا ذَكَرَ وَيَفْسَخُهَا بِنَفْسِهِ كما لو حَضَرَ الْمُكَاتَبُ وَاحْتَرَزَ بهذا عن الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَبْحَثَ هل له مَالٌ يَفِي بِمَا عليه فَإِنْ أُطْلِقَ من يَدِ الْكُفَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كان له مَالٌ يَفِي بِمَا عليه أَدَّاهُ وَعَتَقَ وَبَطَلَ الْفَسْخُ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمُكَاتَبُ وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَلَوْ كَاتَبَهُ أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ لِنَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أو الْمَجَانِينِ صَحَّتْ أَيْ الْكِتَابَةُ له دُونَهُمْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدًا صَغِيرًا أو مَجْنُونًا وقال في كِتَابَتِهِ إذَا أَدَّيْت النُّجُومَ فَأَنْت حُرٌّ فَأَدَّى عَتَقَ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ فَعِتْقُهُ حَصَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت