فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2058

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ في الْكِنَايَةِ نِيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ مُقَارِنَةٌ لِلَّفْظِ

وَلَوْ كانت مُقَارِنَةً لِبَعْضِ اللَّفْظِ كَفِي وَالِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ وَلَوْ بِآخِرِهِ صَحِيحُهُ في الرَّوْضَةِ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِتَمَامِهَا وَنَقَلَ في تَنْقِيحِهِ عن ابْنِ الصَّلَاحِ من غَيْرِ مُخَالَفَةٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهَا لِأَوَّلِ اللَّفْظِ فَلَا يَكْفِي وُجُودُهَا بَعْدَهُ إذْ انْعِطَافُهَا على ما مَضَى بَعِيدٌ بِخِلَافِ اسْتِصْحَابِ ما وُجِدَ وَلِأَنَّهَا إذَا وُجِدَتْ في أَوَّلِهِ عُرِفَ قَصْدُهُ منه فَالْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ في تَعْلِيقِهِ وَغَيْرُهُمَا وقال ابن الرِّفْعَةِ أَنَّهُ الذي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الْأُمِّ قال في الْمُهِمَّاتِ وَبِهِ الْفَتْوَى كما أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الشَّرْحَيْنِ وقال الْمَاوَرْدِيُّ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ له أَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَصَحَّحَ في أَصْلِ الْمِنْهَاجِ اشْتِرَاطَ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ وَجَرَى عليه الْبُلْقِينِيُّ وَاللَّفْظُ الذي يُعْتَبَرُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ هو لَفْظُ الْكِنَايَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ

فَمَثَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ لِقَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ بِقَرْنِهَا بِالْبَاءِ من بَائِنٍ وَالْآخَرَانِ بِقَرْنِهَا بِالْخَاءِ من خَلِيَّةٍ لَكِنْ مَثَّلَ له الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ بِقَرْنِهَا بِأَنْتِ من أَنْتِ بَائِنٌ وَصَوَّبَ في الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْكَلَامَ في الْكِنَايَاتِ وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ جُعِلَتْ لِصَرْفِ اللَّفْظِ إلَى أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ وَالْمُحْتَمَلُ إنَّمَا هو بَائِنٌ مَثَلًا وَأَمَّا أَنْتِ فَإِنَّمَا يَدُلُّ على الْمُخَاطَبِ لَكِنْ أَثْبَتَ ابن الرِّفْعَةِ في الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ وَأَيَّدَ الِاكْتِفَاءَ بها عِنْدَ أَنْتِ بِمَا إذَا أَوْقَعَ أَنْتِ زَمَنَ الطُّهْرِ وَطَالِقٌ زَمَنَ الْحَيْضِ فإن ابْنَ سُرَيْجٍ قال يَكُونُ الطَّلَاقُ سُنِّيًّا وَيَحْصُلُ لها قُرْءٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَنْتِ وَإِنْ لم تَكُنْ جُزْءًا من الْكِنَايَةِ فَهُوَ كَالْجُزْءِ منها لِأَنَّ مَعْنَاهَا الْمَقْصُودَ لَا يَتَأَدَّى بِدُونِهِ وَهِيَ أَيْ الْكِنَايَةُ كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ وبرية أَيْ مِنِّي وبتة ( (( و ) ) ) وبتلة ( (( بتة ) ) ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ وبائن من الْبَيْنِ وهو الْفِرَاقُ

وَحَرَامٌ وَلَوْ مع عَلَيَّ أو زَادَ فيه أَبَدًا فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ صَرِيحًا لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قد يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ وقد يُظَنُّ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ بِالْيَمِينِ على تَرْكِ الْجِمَاعِ وَأَنْتِ حُرَّةٌ وواحدة ( (( و ) ) ) واعتدي ( (( واحدة ) ) ) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَإِنْ لم يَدْخُلْ بها لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْعِدَّةِ في الْجُمْلَةِ وَتَسَتَّرِي أَيْ لِأَنَّك حَرُمْت عَلَيَّ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَحِلُّ لي أَنْ أَرَاك وَاسْتَبْرِئِي زَوْجَك وَإِنْ لم يَدْخُلْ بها والتحقي بِأَهْلِك بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك سَوَاءٌ أَكَانَ لها أَهْلٌ أَمْ لَا وحبلك على غَارِبِك أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كما يُخَلَّى الْبَعِيرُ في الصَّحْرَاءِ وَزِمَامُهُ على غَارِبِهِ وهو ما تَقَدَّمَ من الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ من الْعِتْقِ لِيَرْعَى كَيْف شَاءَ لَا أَنْدَهُ سَرْبَك أَيْ لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَأَنْدَهُ أَزْجُرُ وَالسَّرْبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ما يُرْعَى من الْمَالِ كَالْإِبِلِ وَذَكَرَ الْمُطَرِّزِيُّ أَنَّ السِّرْبَ بِكَسْرِ السِّينِ الْجَمَاعَةُ من الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ فَيَجُوزُ كَسْرُ السِّينِ هُنَا أَيْضًا وَاعْزُبِي بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ تَبَاعَدِي عَنِّي

واغربي بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً بِلَا زَوْجٍ واذهبي أَيْ إلَى أَهْلِك لِأَنِّي طَلَّقْتُك لَا اذْهَبِي إلَى بَيْتِ أَبَوَيَّ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ إنْ نَوَاهُ بِمَجْمُوعِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَى بَيْتِ أَبَوَيَّ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ بَلْ هو لِاسْتِدْرَاكِ مُقْتَضَى قَوْلِهِ اذْهَبِي فَإِنْ نَوَاهُ بِقَوْلِهِ اذْهَبِي وَقَعَ وودعيني ( (( و ) ) ) وبرئت ( (( ودعيني ) ) ) مِنْك وَلَا حَاجَةَ لي فِيك أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك وتجرعي أَيْ كَأْسَ الْفِرَاقِ وذوقي أَيْ مَرَارَتَهُ وتزودي أَيْ اسْتَعِدِّي لِلُّحُوقِ بِأَهْلِك فَقَدْ طَلَّقْتُك وَيَا بِنْتِي إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا بِنْتَه وَإِنْ كانت مَعْلُومَةَ النَّسَبِ من غَيْرِهِ كما لو قَالَهُ لِأَمَتِهِ وَإِنَّمَا لم يَكُنْ صَرِيحًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ في الْعَادَةِ لِلْمُلَاطَفَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَتَزَوَّجِي وَانْكِحِي أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَأَحْلَلْتُك أَيْ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَرَدَدْت عَلَيْك الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ هذا كِنَايَةٌ في الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَإِنْ قال رَدَدْت عَلَيْك الطَّلَاقَ فَكِنَايَةٌ في وَاحِدَةٍ وَفَتَحْت عَلَيْك الطَّلَاقَ أَيْ أَوْقَعْته وفي نُسْخَةٍ الطَّرِيقَ وفي أُخْرَى طَرِيقِي أَيْ لِلْوَصْلَةِ إلَى الْأَزْوَاجِ وَلَعَلَّ اللَّهَ يَسُوقُ إلَيْك الْخَيْرَ أَيْ بِالطَّلَاقِ وَبَارَكَ اللَّهُ لَك أَيْ في الْفِرَاقِ لَا إنْ قال بَارَكَ اللَّهُ فِيك فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بَارَكَ اللَّهُ لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت