فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2058

الْبَابُ الرَّابِعُ في مُوجِبِ الدِّيَةِ وَحُكْمِ السِّحْرِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَطْرَافٍ

الْأَوَّلُ في السَّبَبِ الْمُؤَثِّرِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ عِلَّةً أو شَرْطًا وَلَا يُنَافِيهِ ما مَرَّ من أَنَّ مَرَاتِبَ الشَّيْءِ الذي له أَثَرٌ في الْهَلَاكِ ثَلَاثَةٌ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ وَالشَّرْطُ وَالضَّابِطُ فِيمَا يُؤَثِّرُ فيه وما لَا يُؤَثِّرُ أَنْ يَحْصُلَ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ أو صَوَابُهُ إنْ كان مُؤَثِّرًا في الْهَلَاكِ فَهُوَ كَالْهَلَاكِ بِحَذْفِ مُضَافٍ وَزِيَادَةِ الْكَافِ أَيْ فَهُوَ عِلَّةُ الْهَلَاكِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْهَلَاكِ وَفِيهِ الدِّيَةُ وَلَوْ لم يُؤَثِّرْ في الْهَلَاكِ بَلْ يُوجِبُ الْهَلَاكَ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ تَأْثِيرُ الْمُؤَثِّرِ في الْهَلَاكِ عليه كَالْحَفْرِ مع التَّرَدِّي تَعَلَّقَتْ بِهِ الدِّيَةُ أَيْضًا وَإِنْ لم يَتَوَقَّفْ ذلك عليه فَالْمَوْتُ عِنْدَهُ اتِّفَاقِيٌّ لَا شَيْءَ فيه وَلَا أَثَرَ لِصَفْعَةٍ خَفِيفَةٍ مَاتَ مَعَهَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لها في الْهَلَاكِ وَلَوْ قَصَدَ صَغِيرًا غير مُمَيِّزٍ أو ضَعِيفِ التَّمْيِيزِ أو مَجْنُونًا أو نَائِمًا أو امْرَأَةً ضَعِيفَةً بِتَهَدُّدٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِتَهْدِيدٍ شَدِيدٍ أو سِلَاحٍ أو صِيَاحٍ أَيْ شَدِيدٍ كما في الرَّافِعِيِّ فَجُنَّ أو ارْتَعَدَ فَسَقَطَ من طَرَفِ سَطْحٍ أو بِئْرٍ أو نَهْرٍ أو نَحْوِهَا وَمَاتَ منه فَشِبْهُ عَمْدٍ تَجِبُ فيه دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ على الْعَانَةِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَثِيرًا ما يَتَأَثَّرُونَ بِذَلِكَ لَا عَمْدٌ وفي نُسْخَةٍ وَلَا عَمْدٌ لِأَنَّ التَّأْثِيرَ بِذَلِكَ ليس غَالِبًا سَوَاءٌ أَغَافَصَهُ من وَرَائِهِ أَمْ وَاجَهَهُ أَمَّا لو مَاتَ بَعْدَمَا ذُكِرَ بِمُدَّةٍ بِلَا تَأَلُّمٍ أو عَقِبَهُ بِلَا سُقُوطٍ أو بِسُقُوطٍ بِلَا ارْتِعَادٍ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِهِ في غَايَةِ الْبُعْدِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالِارْتِعَادِ كَأَنَّهُ لُوحِظَ فيه أَنْ يَغْلِبَ على الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ أَيْ أو نَحْوِهِ وَإِنْ لم يَقْصِدْهُ بِذَلِكَ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ صَيْدًا فَارْتَعَدَ بِهِ صَبِيٌّ أو نَحْوُهُ وَمَاتَ منه فَخَطَأٌ تَجِبُ فيه دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ على الْعَاقِلَةِ وَلَوْ كان الصَّغِيرُ أو نَحْوُهُ على الْأَرْضِ فَمَاتَ بِالصَّيْحَةِ أو نَحْوِهَا أو كان بَالِغًا أو مُرَاهِقًا مُتَيَقِّظًا وَسَقَطَ وفي نُسْخَةٍ فَسَقَطَ من السَّطْحِ أو نَحْوِهِ فَهَدَرٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِمْ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فيه مُتَدَافِعٌ لِأَنَّهُ قَيَّدَ في الْأَوَّلِ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وفي الثَّانِي بِالْمُرَاهِقِ الْمُتَيَقِّظِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُرَاهِقِ

فَرْعٌ لو طَلَبَهَا السُّلْطَانُ أو كَاذِبٌ عليه لِعُقُوبَةٍ أو لِغَيْرِهَا كَإِحْضَارِ وَلَدِهَا وَإِنْ لم تُذْكَرْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ من أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِسُوءٍ شَرْطٌ أو تَهَدَّدَهَا غَيْرُهُ فَأَجْهَضَتْ أَيْ أَلْقَتْ جَنِينًا فَزَعًا منه وَجَبَ ضَمَانُهُ بِغُرَّةٍ مُغَلَّظَةٍ على عَاقِلَةِ الطَّالِبِ لَا ضَمَانُ ثِيَابٍ أَفْسَدَهَا حَدَثٌ خَرَجَ منه فَزَعًا مِمَّنْ ذُكِرَ لِأَنَّهُ لم يُنْقِصْهُ جَمَالًا وَلَا مَنْفَعَةً وَلَا إنْ مَاتَتْ أَيْ الْحَامِلُ أو غَيْرُهَا بِتَهْدِيدِ الْإِمَامِ أو غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ بِخِلَافِ ما لو مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ

الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يَغْلِبُ من الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ إذَا اجْتَمَعَا مع أَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مع زِيَادَةٍ في أَوَائِلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ فَالْعِلَّةُ وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ إذَا اجْتَمَعَتْ مع الشَّرْطِ تَغْلِبُ الشَّرْطَ إنْ كانت عُدْوَانًا كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا وَلَوْ عُدْوَانًا فَرَدَّى غَيْرُهُ فيها إنْسَانًا عُدْوَانًا وَإِنْ لم تَكُنْ أَيْ الْعِلَّةُ عُدْوَانًا كَجَاهِلٍ تَرَدَّى فيها فَمَاتَ فَإِنْ كان الْحَفْرُ عُدْوَانًا فَدِيَةُ خَطَأٍ تَجِبُ على عَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ

فَرْعٌ لو أَلْقَى صَبِيًّا في مَسْبَعَةٍ أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ لم يَضْمَنْ ه وَلَوْ عَجَزَ عن الِانْتِقَالِ كما عُلِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت