الْأَوَّلُ في السَّبَبِ الْمُؤَثِّرِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ عِلَّةً أو شَرْطًا وَلَا يُنَافِيهِ ما مَرَّ من أَنَّ مَرَاتِبَ الشَّيْءِ الذي له أَثَرٌ في الْهَلَاكِ ثَلَاثَةٌ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ وَالشَّرْطُ وَالضَّابِطُ فِيمَا يُؤَثِّرُ فيه وما لَا يُؤَثِّرُ أَنْ يَحْصُلَ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ أو صَوَابُهُ إنْ كان مُؤَثِّرًا في الْهَلَاكِ فَهُوَ كَالْهَلَاكِ بِحَذْفِ مُضَافٍ وَزِيَادَةِ الْكَافِ أَيْ فَهُوَ عِلَّةُ الْهَلَاكِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْهَلَاكِ وَفِيهِ الدِّيَةُ وَلَوْ لم يُؤَثِّرْ في الْهَلَاكِ بَلْ يُوجِبُ الْهَلَاكَ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ تَأْثِيرُ الْمُؤَثِّرِ في الْهَلَاكِ عليه كَالْحَفْرِ مع التَّرَدِّي تَعَلَّقَتْ بِهِ الدِّيَةُ أَيْضًا وَإِنْ لم يَتَوَقَّفْ ذلك عليه فَالْمَوْتُ عِنْدَهُ اتِّفَاقِيٌّ لَا شَيْءَ فيه وَلَا أَثَرَ لِصَفْعَةٍ خَفِيفَةٍ مَاتَ مَعَهَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لها في الْهَلَاكِ وَلَوْ قَصَدَ صَغِيرًا غير مُمَيِّزٍ أو ضَعِيفِ التَّمْيِيزِ أو مَجْنُونًا أو نَائِمًا أو امْرَأَةً ضَعِيفَةً بِتَهَدُّدٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِتَهْدِيدٍ شَدِيدٍ أو سِلَاحٍ أو صِيَاحٍ أَيْ شَدِيدٍ كما في الرَّافِعِيِّ فَجُنَّ أو ارْتَعَدَ فَسَقَطَ من طَرَفِ سَطْحٍ أو بِئْرٍ أو نَهْرٍ أو نَحْوِهَا وَمَاتَ منه فَشِبْهُ عَمْدٍ تَجِبُ فيه دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ على الْعَانَةِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَثِيرًا ما يَتَأَثَّرُونَ بِذَلِكَ لَا عَمْدٌ وفي نُسْخَةٍ وَلَا عَمْدٌ لِأَنَّ التَّأْثِيرَ بِذَلِكَ ليس غَالِبًا سَوَاءٌ أَغَافَصَهُ من وَرَائِهِ أَمْ وَاجَهَهُ أَمَّا لو مَاتَ بَعْدَمَا ذُكِرَ بِمُدَّةٍ بِلَا تَأَلُّمٍ أو عَقِبَهُ بِلَا سُقُوطٍ أو بِسُقُوطٍ بِلَا ارْتِعَادٍ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِهِ في غَايَةِ الْبُعْدِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالِارْتِعَادِ كَأَنَّهُ لُوحِظَ فيه أَنْ يَغْلِبَ على الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ أَيْ أو نَحْوِهِ وَإِنْ لم يَقْصِدْهُ بِذَلِكَ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ صَيْدًا فَارْتَعَدَ بِهِ صَبِيٌّ أو نَحْوُهُ وَمَاتَ منه فَخَطَأٌ تَجِبُ فيه دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ على الْعَاقِلَةِ وَلَوْ كان الصَّغِيرُ أو نَحْوُهُ على الْأَرْضِ فَمَاتَ بِالصَّيْحَةِ أو نَحْوِهَا أو كان بَالِغًا أو مُرَاهِقًا مُتَيَقِّظًا وَسَقَطَ وفي نُسْخَةٍ فَسَقَطَ من السَّطْحِ أو نَحْوِهِ فَهَدَرٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِمْ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فيه مُتَدَافِعٌ لِأَنَّهُ قَيَّدَ في الْأَوَّلِ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وفي الثَّانِي بِالْمُرَاهِقِ الْمُتَيَقِّظِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُرَاهِقِ
فَرْعٌ لو طَلَبَهَا السُّلْطَانُ أو كَاذِبٌ عليه لِعُقُوبَةٍ أو لِغَيْرِهَا كَإِحْضَارِ وَلَدِهَا وَإِنْ لم تُذْكَرْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ من أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِسُوءٍ شَرْطٌ أو تَهَدَّدَهَا غَيْرُهُ فَأَجْهَضَتْ أَيْ أَلْقَتْ جَنِينًا فَزَعًا منه وَجَبَ ضَمَانُهُ بِغُرَّةٍ مُغَلَّظَةٍ على عَاقِلَةِ الطَّالِبِ لَا ضَمَانُ ثِيَابٍ أَفْسَدَهَا حَدَثٌ خَرَجَ منه فَزَعًا مِمَّنْ ذُكِرَ لِأَنَّهُ لم يُنْقِصْهُ جَمَالًا وَلَا مَنْفَعَةً وَلَا إنْ مَاتَتْ أَيْ الْحَامِلُ أو غَيْرُهَا بِتَهْدِيدِ الْإِمَامِ أو غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ بِخِلَافِ ما لو مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ
الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يَغْلِبُ من الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ إذَا اجْتَمَعَا مع أَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مع زِيَادَةٍ في أَوَائِلِ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ فَالْعِلَّةُ وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ إذَا اجْتَمَعَتْ مع الشَّرْطِ تَغْلِبُ الشَّرْطَ إنْ كانت عُدْوَانًا كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا وَلَوْ عُدْوَانًا فَرَدَّى غَيْرُهُ فيها إنْسَانًا عُدْوَانًا وَإِنْ لم تَكُنْ أَيْ الْعِلَّةُ عُدْوَانًا كَجَاهِلٍ تَرَدَّى فيها فَمَاتَ فَإِنْ كان الْحَفْرُ عُدْوَانًا فَدِيَةُ خَطَأٍ تَجِبُ على عَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ
فَرْعٌ لو أَلْقَى صَبِيًّا في مَسْبَعَةٍ أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ لم يَضْمَنْ ه وَلَوْ عَجَزَ عن الِانْتِقَالِ كما عُلِمَ