وَإِنْ كان التَّعْزِيرُ وَاجِبًا فيه لِلتَّعَدِّي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ هُنَا وفي الضَّابِطِ الْآتِي يَقْتَضِي وُجُوبَهَا لَا فيها أَيْ الشُّعُورِ أَيْ لَا حُكُومَةَ في إزَالَتِهَا بِغَيْرِ إفْسَادِ مَنْبَتِهَا لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا وَضَابِطُهُ أَيْ ما يُوجِبُ الْحُكُومَةَ وما لَا يُوجِبُهَا أَنَّ أَثَرَ الْجِنَايَةِ من ضَعْفٍ أو شَيْنٍ إنْ بَقِيَ أَوْجَبَ حُكُومَةً وَإِنْ لم يَبْقَ وَالْجِنَايَةُ جُرْحٌ أو كَسْرٌ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا وُجُوبُهَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ ما مَرَّ أو غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ جُرْحٍ أو كَسْرٌ كَإِزَالَةِ الشُّعُورِ وَاللَّطْمَةِ فَلَا شَيْءَ فيه من حُكُومَةٍ
فَصْلٌ الْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ يَتْبَعُ أَرْشَهُ بِالنَّصْبِ حُكُومَةُ جَوَانِبِهِ بِالرَّفْعِ كَالْمُوضِحَةِ فَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسَهُ وَبَقِيَ حَوْلَ الْمُوضِحَةِ شَيْنٌ كَتَغَيُّرِ لَوْنٍ وَنُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَارْتِفَاعٍ وَانْخِفَاضٍ تَبِعَهَا لِأَنَّهُ لو اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لم يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَكَذَا ما دُونَهَا كَالْمُتَلَاحِمَةِ إنْ عَرَفَ نِسْبَتَهُ منها بِأَنْ كان بِجَنْبِهِ مُوضِحَةٌ وَأَوْجَبْنَاهُ أَيْ ما اقْتَضَتْهُ النِّسْبَةُ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ من الْحُكُومَةِ فإن شَيْنَهُ يَتْبَعُهُ وَلَا يَنْفَرِدُ بِحُكُومَةٍ فَإِنْ لم تُعْرَفْ نِسْبَتُهُ منها بِأَنْ عَسُرَ تَقْدِيرُ أَرْشِهِ أو لم يَكُنْ بِجَنْبِهِ جُرْحٌ له أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَا يَتْبَعُهُ شَيْنُهُ في الْحُكُومَةِ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَقْوَى على الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرِ وما أُلْحِقَ بِهِ وَعَلَى هذا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْأَنْوَارِ إنَّ شَيْنَ الْجُرْحِ الذي لَا مُقَدَّرَ له يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ لَكِنْ قال ابن النَّقِيبِ في تَصْوِيرِهِ عُسْرٌ فَإِنَّا نَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمِهِ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ فَتَحْصُلُ حُكُومَةٌ ثُمَّ يُقَوَّمُ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَجَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ فَتَحْصُلُ حُكُومَةٌ ثَانِيَةٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَيَجِبُ ما بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مع ما تَقَدَّمَ أَيْ في الْمِقْدَارِ فَلَا فَائِدَةَ في قَوْلِنَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ نعم تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ لو عُفِيَ عن إحْدَى الْحُكُومَتَيْنِ فَتَجِبُ الْأُخْرَى وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ فقال الْأَقْيَسُ عِنْدَنَا إيجَابُ حُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذلك فِيمَا لو زَادَ على الْمُقَدَّرِ فَعَلَى إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْصٍ إذَا نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا عن الْمُقَدَّرِ وَعَلَى إيجَابِ حُكُومَةٍ لَا بُدَّ من النَّقْصِ فَإِنْ تَعَدَّى شَيْنُ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ عن مَحَلِّهِ إلَى الْقَفَا أو الْوَجْهِ فَوَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ عَدَمَ التَّبَعِيَّةِ لِتَعَدِّيهِ مَحَلَّ الْإِيضَاحِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُشِيرُ إلَيْهِ وَلَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَالْأَكْثَرُ من الْحُكُومَةِ لِلشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ وسن أَرْشُ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ هذا مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ
وَلَوْ جَرَحَهُ على بَدَنِهِ جِرَاحَةً وَبِقُرْبِهَا جَائِفَةٌ قُدِّرَتْ بها وَلَزِمَهُ الْأَكْثَرُ من أَرْشِ الْقِسْطِ وَالْحُكُومَةِ كما لو كان بِقُرْبِهَا مُوضِحَةٌ
الطَّرَفُ الثَّانِي في الْجِنَايَةِ على الرَّقِيقِ فَفِي الْجِنَايَةِ على نَفْسِهِ قِيمَةٌ بَالِغَةٌ ما بَلَغَتْ كما مَرَّ وَفِيهَا أَيْ الْجِنَايَةِ على ما دُونَ نَفْسِهِ مِمَّا لَا مُقَدَّرَ له ما نَقَصَ من قِيمَتِهِ سَلِيمًا لِأَنَّا نُشَبِّهُ الْحُرَّ في الْحُكُومَةِ بِالْعَبْدِ لِيُعْرَفَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ لِيُرْجَعَ بِهِ فَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَوْلَى فإذا قُطِعَ منه ما له أَرْشٌ مُقَدَّرٌ من الْحُرِّ فإنه يَجِبُ نِسْبَتُهُ من قِيمَتِهِ أَيْ يَجِبُ فيه جُزْءٌ من قِيمَتِهِ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ في الْحُرِّ إلَى الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِصَاصِ فَيَتَقَدَّرُ بَدَلُ أَطْرَافِهِ كَالْحُرِّ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وفي يَدَيْهِ قِيمَتُهُ وفي ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ وإذا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ قَطَعَ الْأُخْرَى آخَرُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وقد نَقَصَ مِائَتَيْنِ لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ أو قبل الِانْدِمَالِ فَنِصْفُ ما وَجَبَ على الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ وهو مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لم تَسْتَقِرَّ بَعْدُ حتى يَنْضَبِطَ النُّقْصَانُ وقد أَوْجَبْنَا بها نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ نِصْفُهَا فَإِنْ مَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا أَيْ الْجِنَايَتَيْنِ وَالْجَانِي وَاحِدٌ فَكَقَطْعِهِ إيَّاهُمَا مَعًا التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ لم تَسْرِ جِنَايَتَاهُ فَكَمَا لو قَطَعَهُ اثْنَانِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو مَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا وَالْجَانِي هو وَآخَرُ بِأَنْ جَنَى هو على يَدٍ وَالْآخَرُ على الْأُخْرَى فَكَمَا مَرَّ في الذَّبَائِحِ
وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ حَزَّهُ آخَرُ لَزِمَهُ أَيْ الثَّانِيَ قِيمَتُهُ بِلَا يَدٍ وَلَزِمَ الْأَوَّلَ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَيُفَارِقُ الْحُرَّ حَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فُقْدَانُ الْأَطْرَافِ في بَدَلِهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ في بَدَلِ الْعَبْدِ إلَى قَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ وَبَدَلُ الْحُرِّ مُقَدَّرٌ في الشَّرْعِ لَا يَخْتَلِفُ وَلِأَنَّ فَقْدَ بَعْضِ أَطْرَافِ الْعَبْدِ يُؤَثِّرُ في بَدَلِ أَطْرَافِهِ لِتَأْثِيرِهِ في نُقْصَانِ بَدَلِ النَّفْسِ بِخِلَافِ الْحُرِّ