فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 2058

وَتَعْيِينُهُ لِلْوَرَثَةِ نَقَلَ ذلك الزَّرْكَشِيُّ

فَصْلٌ وَأَمَّا الْقَبُولُ فَيَجِبُ في الْوَصِيَّةِ لِمُعَيَّنٍ كَالْهِبَةِ

فَلَوْ قَبِلَ بَعْضَ الْمُوصَى بِهِ فَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ لِلْغَزَالِيِّ وَنَظِيرُهُ الْهِبَةُ وَالْأَرْجَحُ فيها الْبُطْلَانُ لَكِنَّ الْقَبُولَ في الْوَصِيَّةِ على التَّرَاخِي كما سَيَأْتِي فَهِيَ دُونَهَا وَدَخَلَ في الْمُعَيَّنِ الْمُتَعَدِّدُ الْمَحْصُورُ كَبَنِي زَيْدٍ فَيَتَعَيَّنُ قَبُولُهُمْ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ نعم إنْ كان الْمُعَيَّنُ غير آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ قال الْأَذْرَعِيُّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ الْمُعَيَّنِ في الْوَصِيَّةِ له بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ لَفْظِهَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ اللَّفْظِيُّ وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وهو الْأَخْذُ كَالْهَدِيَّةِ لَا في الْوَصِيَّةِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْقَبِيلَةِ كَالْهَاشِمِيَّةِ والمطلبية وَالْعَلَوِيَّةِ فَلَا يَجِبُ فيها الْقَبُولُ لِتَعَذُّرِهِ كما في الْوَقْفِ بَلْ تَلْزَمُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ على ثَلَاثَةٍ منهم وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَسَيَأْتِي وَلَا يَصِحُّ قبل الْمَوْتِ لِلْمُوصِي قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ لِلْوَصِيَّةِ فَلِمَنْ قَبِلَ في الْحَيَاةِ الرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا حَقَّ له قَبْلَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابُ مِلْكٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَشْبَهَ إسْقَاطَ الشُّفْعَةِ قبل الْبَيْعِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ في الْقَبُولِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ في الْعُقُودِ النَّاجِزَةِ التي يُعْتَبَرُ فيها ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ مع أَنَّهُ لو اشْتَرَطَ الْفَوْرَ لَاشْتُرِطَ عَقِبَ الْإِيجَابِ وَيُفَارِقُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُمَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيَبْطُلَانِ بِالتَّأْخِيرِ وَيَصِحُّ الرَّدُّ بين الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ لَا بَعْدَهُمَا وَلَوْ لم يَقْبِضْ الْمُوصَى له ما أَوْصَى له بِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قد حَصَلَ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ كما في الْبَيْعِ فَإِنْ رَاضَى الْوَرَثَةَ فَهُوَ ابْتِدَاءُ تَمْلِيكٍ منه لهم وما ذَكَرَهُ من عَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ قبل الْقَبْضِ هو ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ فَصَحَّحَ الصِّحَّةَ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عليه في الْأُمِّ وَجَرَى عليه الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّ مِلْكَهُ قبل الْقَبْضِ لم يَتِمَّ وَرَدَّ ما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قال وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ تَبِعَ الْبَغَوِيّ في التَّرْجِيحِ

وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَيْنٍ وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا فَرَدَّهَا الْآخَرُ رَجَعَتْ لِلْوَرَثَةِ لَا لِصَاحِبِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُوصَى له بها وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ أَيْ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ بَعْدَ خِدْمَةِ زَيْدٍ سَنَةً فَرَدَّهَا أَيْ الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ لم يَعْتِقْ قبل السَّنَةِ كما لو لم يَرُدَّهَا وَلِلْوَارِثِ مُطَالَبَةُ الْمُوصَى له بِالْقَبُولِ أو بِالرَّدِّ إذَا لم يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِنْ امْتَنَعَ حُكِمَ عليه بِالرَّدِّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَحَلُّهُ في الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ أَمَّا لو امْتَنَعَ الْوَلِيُّ من الْقَبُولِ لِمَحْجُورِهِ وكان الْحَظُّ له فيه فَالْمُتَّجِهُ كما قال الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْبَلُ وَلَا يَحْكُمُ بِالرَّدِّ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى له قبل مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ مَوْتَهُ قبل الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ الْبُطْلَانِ أو مَاتَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ قَبِلَ وَارِثُهُ أو رَدَّ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ لَا يُقَالُ بَلْ تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ بِغَيْرِ قَبُولٍ لِأَنَّا نَقُولُ وَارِثُ الْمُوصَى له فَرْعٌ له فإذا لم يَمْلِكْ الْأَصْلُ بِغَيْرِ قَبُولٍ فَالْفَرْعُ أَوْلَى وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ من زِيَادَتِهِ

قال الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ كان وَارِثَهُ طِفْلًا فَقَضِيَّةُ ما مَرَّ في الْهِبَةِ عن الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا كان حَظُّهُ في الْقَبُولِ يَجِبُ على الْوَلِيِّ الْقَبُولُ له وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْوَارِثِ الْوَارِثَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ حتى لو مَاتَ عن غَيْرِ وَارِثٍ خَاصٍّ قام الْإِمَامُ مَقَامَهُ فإذا قَبِلَ كان الْمُوصَى بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّبِيلِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت