فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2058

فَصْلٌ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى له في الْوَصِيَّةِ مَوْقُوفٌ فَإِنْ قَبِلَ تَبَيَّنَاهُ أَيْ الْمِلْكَ له من وَقْتِ الْمَوْتِ وَإِنْ رَدَّ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لِلْوَارِثِ من وَقْتئِذٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالْقَبُولِ وَهُمَا قَوْلَانِ في الْمَسْأَلَةِ إذْ لو مَلَكَ بِالْمَوْتِ لَمَا ارْتَدَّ بِالرَّدِّ كَالْمِيرَاثِ أو بِالْقَبُولِ فَقَبْلَهُ إمَّا لِلْمَيِّتِ وهو بَعِيدٌ أو لِلْوَارِثِ وَيَتَلَقَّاهُ عنه الْمُوصَى له فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ كما مَرَّ فَتَعَيَّنَ وَقْفُهُ أَمَّا الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَمِلْكُهُ أَيْ فَالْمِلْكُ فيه لِلْوَارِثِ حتى يُعْتَقَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ الْعِتْقِ تَمْلِيكٌ لِلْمُوصَى له فَيَبْعُدُ الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهَا بِالْعِتْقِ وَالْفَوَائِدُ الْحَاصِلَةُ من الْمُوصَيْ بِهِ كَكَسْبٍ وَثَمَرَةٍ وَنَتَاجٍ وَالنَّفَقَةُ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا وَالْفِطْرَةُ أَيْ فِطْرَةُ الرَّقِيقِ الْمُوصَيْ بِهِ تَتْبَعُ الْمِلْكَ فَإِنْ حَدَثَتْ الْفَوَائِدُ قبل الْمَوْتِ فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُوصِي أو بَعْدَهُ فَلِلْمُوصَى له إنْ قَبِلَ وَلِلْوَارِثِ إنْ رَدَّ لِحُدُوثِهَا على مِلْكِهِ وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّ أَكْسَابَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ قبل عِتْقِهِ لِلْوَارِثِ لَكِنْ قال الرُّويَانِيُّ قِيلَ إنَّهَا على الْخِلَافِ في الْمُوصَى له وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لِلْعَبْدِ لِتَقَرَّ وَاسْتِحْقَاقُهُ الْعِتْقَ بِخِلَافِ الْمُوصَى له فإنه مُخَيَّرٌ وَبِمَا قَالَهُ جَزَمَ الْجُرْجَانِيُّ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في كِتَابِ الْعِتْقِ وَيُطَالَبُ الْمُوصَى له بِعَبْدٍ أو غَيْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالنَّفَقَةِ له إنْ لم يَقْبَلْ ولم يَرُدَّ كما لو امْتَنَعَ مُطَلِّقُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ من التَّعْيِينِ فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ وَلَوْ قال أَعْطَوْا فُلَانًا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي فَالْمِلْكُ فيه إلَى الْإِعْطَاءِ لِلْوَارِثِ وَلَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ شَيْءٍ فَتَأَخَّرَ وَقْفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَصَلَ منه رِيعٌ كان لِلْوَارِثِ على ما أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لِمُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ

وَإِنْ أَوْصَى بِأَمَتِهِ لِزَوْجِهَا الْحُرِّ فَقَبْلَ الْوَصِيَّةِ تَبَيَّنَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ من وَقْتِ الْمَوْتِ وَإِنْ رَدَّ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَوْ أَوْصَى بها لِأَجْنَبِيٍّ وَالزَّوْجُ وَارِثٌ لِلْمُوصِي وَقَبِلَ لم يَنْفَسِخْ أَيْ النِّكَاحُ وَإِنْ رَدَّ انْفَسَخَ لِدُخُولِهَا في مِلْكِ زَوْجِهَا هذا إنْ خَرَجَتْ من الثُّلُثِ فَإِنْ لم تَخْرُجْ من الثُّلُثِ أو أَوْصَى بها لِوَارِثٍ آخَرَ له وَأَجَازَ الزَّوْجُ الْوَصِيَّةَ فِيهِمَا فَكَذَلِكَ أَيْ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِنَاءً على أَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ تَنْفِيذٌ لِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ فَإِنْ لم يَجُزْ انْفَسَخَ لِدُخُولِ شَيْءٍ مِمَّا يَزِيدُ على الثُّلُثِ في مِلْكِ الزَّوْجِ فَرْعٌ لو أَوْصَى بِأَمَتِهِ الْحَامِلِ من زَوْجِهَا لِزَوْجِهَا وَلِابْنٍ لها حُرَّيْنِ مُوسِرَيْنِ وَمَاتَ وَقَبِلَا الْوَصِيَّةَ مَعًا أو مُرَتَّبًا وَخَرَجَتْ كُلُّهَا من الثُّلُثِ عَتَقَ عن الِابْنِ نِصْفُهَا بِالْمِلْكِ والباقي بِحَقِّ السِّرَايَةِ وَلَزِمَهُ لِلزَّوْجِ قِيمَةُ نِصْفِهَا لَا نِصْفُ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَتْلَفَ نِصْفَهَا وَالْأَوَّلُ أَقَلُّ من الثَّانِي وَعَتَقَ الْحَمْلُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ أَمَّا نَصِيبُ الزَّوْجِ فَلِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَأَمَّا نَصِيبُ الِابْنِ فَلِأَنَّ الْأُمَّ عَتَقَتْ عليه وَالْعِتْقُ يَسْرِي من الْحَامِلِ إلَى ما يَمْلِكُهُ الْمُعْتِقُ من حَمْلِهَا وَلَا تَقْوِيمَ على أَحَدِهِمَا في نَصِيبِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ أَيْ الْحَمْلُ عَتَقَ دَفْعَةً وهو لَهُمَا فَأَشْبَهَ ما إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ أَبَاهُمَا فإنه يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا وَلَا تَقْوِيمَ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ قَبُولُهُمَا مُرَتَّبًا بِقَبُولِهِمَا مَعًا فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّ وَقْتَ الْمِلْكِ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَقْتُ الْقَبُولِ فَإِنْ قَبِلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ عَتَقَ عليه الْحَمْلُ نِصْفُهُ بِالْمِلْكِ وَنِصْفُهُ بِالسَّرَايَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ أُمِّهِ وَلَا تَتْبَعُهُ الْأُمُّ في الْعِتْقِ سِرَايَةً كما يَتْبَعُهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ تَبَعٌ لها وَلَيْسَتْ تَبَعًا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت