فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُهَذَّبِ وَالْقَاضِي وَبِهِ قَطَعَ ابن الصَّبَّاغِ وَجَمَاعَةٌ من الْعِرَاقِيِّينَ وما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عن الْحَسَنِ مُرْسَلًا من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى أَنْ تُنْكَحَ الْأَمَةُ على الْحُرَّةِ مَحْمُولٌ على حُرَّةٍ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَقْدِرَ على حُرَّةٍ لِعَدَمِهَا أو فَقْرِهِ أو غَيْبَةِ مَالِهِ فَلَوْ قَدَرَ عليها بِأَنْ وَجَدَهَا رَاضِيَةً بِهِ وَوَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ من مَسْكَنِهِ وَخَادِمِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَنَحْوِهَا حَرُمَتْ عليه الْأَمَةُ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ
وَلَوْ كانت الْحُرَّةُ كِتَابِيَّةً لِمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْمُؤْمِنَاتِ في الْآيَةِ جَرَى على الْغَالِبِ من أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ في الْمُؤْمِنَةِ وَمِنْ أَنَّ من عَجَزَ عن مَهْرِ الْمُؤْمِنَةِ عَجَزَ عن مَهْرِ الْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَرْضَى بِالْمُؤْمِنِ إلَّا بِمَهْرٍ كَثِيرٍ لَا مُعْتَدَّةً عن غَيْرِهِ وَلَا رَتْقَاءَ وَلَا قَرْنَاءَ وَلَا مَجْذُومَةً وَلَا بَرْصَاءَ وَلَا مَجْنُونَةً وَلَا طِفْلَةً فَلَا يَحْرُمُ مَعَهُنَّ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ قَدَرَ على حُرَّةٍ غَائِبَةٍ عن بَلَدِهِ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ في قَصْدِهَا أو يَخَافُ الْعَنَتَ مُدَّةَ قَصْدِهَا كما أَشَارَ إلَى ما قَدَّرَتْهُ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ دُونَهَا نَكَحَ الْأَمَةَ وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ لها قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ إذْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا معه إلَى وَطَنِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أنها كَالْمَعْدُومَةِ لِمَا في تَكْلِيفِهِ الْمُقَامَ مَعَهَا هُنَاكَ من التَّغَرُّبِ وَالرُّخْصَةُ لَا تَحْتَمِلُ هذا التَّضْيِيقَ انْتَهَى وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يَنْسُبَ مُتَحَمِّلَهَا في طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَكَذَا له نِكَاحُ الْأَمَةِ لو وَجَدَهَا أَيْ الْحُرَّةَ بِأَكْثَرَ من مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ قَدَرَ عليه كما لَا يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ لِلطُّهْرِ بِأَكْثَرَ من ثَمَنِ مِثْلِهِ أو رَضِيَتْ بِلَا مَهْرٍ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عليه بِالْوَطْءِ وَلِأَنَّ لها أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْفَرْضِ في الْحَالِ فَتَشْتَغِلَ ذِمَّتُهُ وَلَا قُدْرَةَ له
أو رَضِيَتْ بِإِمْهَالِهِ بِالْمَهْرِ وَإِنْ تَوَقَّعَ قُدْرَتَهُ عليه عِنْدَ الْمَحَلِّ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَشْتَغِلُ في الْحَالِ وقد يَعْجِزُ عَمَّا يَتَوَقَّعُهُ أو وَجَدَ من يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ تَفِي بِصَدَاقِهَا أو من يَبِيعُهُ نَسِيئَةً ما يَفِي بِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو من يُقْرِضُهُ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ لَا يَلْحَقُهُ الْأَجَلُ فَرُبَّمَا يُطْلَبُ منه في الْحَالِ أو من يَهَبُ له مَالًا أو أَمَةً لِعِظَمِ الْمِنَّةِ نعم لو رَضِيَتْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ لها وهو يَجِدُهُ لم تَحِلَّ له الْأَمَةُ لِقُدْرَتِهِ على نِكَاحِ حُرَّةٍ وَالْمِنَّةُ بِالنَّقْصِ فيه قَلِيلَةٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ في الْمُهُورِ وَنَظِيرُهُ ما إذْ وَجَدَ الْمَاءَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ لَا يَتَيَمَّمُ وَتَحِلُّ الْأَمَةُ لِمَنْ له مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ يَحْتَاجُهُمَا ولم تَصْلُحُ الْخَادِمُ لِلتَّمَتُّعِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُمَا وَصَرْفُ ثَمَنِهِمَا إلَى مَهْرِ الْحُرَّةِ لَا من له ابْنٌ مُوسِرٌ فَلَا يَحِلُّ له نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ ابْنِهِ لِوُجُوبِ إعْفَافِهِ عليه وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَلَدِ فَإِنْ نَكَحَهَا أَيْ الْأَمَةَ حَيْثُ حَلَّتْ له وَأَيْسَرَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ
أو نَكَحَ حُرَّةً لم يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى من الِابْتِدَاءِ فَيُغْتَفَرُ فيه ما لَا يُغْتَفَرُ في الِابْتِدَاءِ كما في خَوْفِ الْعَنَتِ وَالْإِحْرَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِسْلَامِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ خَوْفُ الْعَنَتِ وهو الزِّنَا بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ فَإِنْ لم يَغْلِبْ على ظَنِّهِ وُقُوعُ الزِّنَا بَلْ تَوَقَّعَهُ لَا على نُدْرَةٍ فَمَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ وَلَهُ تَقْوَى أو مُرُوءَةٌ أو حَيَاءٌ يَسْتَقْبِحُ مَعَهَا الزِّنَا لم تَحِلَّ له الْأَمَةُ وَكَذَا لو قَوِيَتْ الشَّهْوَةُ وَالتَّقْوَى لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الزِّنَا فَلَا يَجُوزُ له أَنْ يَرِقَّ وَلَدَهُ لِقَضَاءِ وَطَرٍ وَكَسْرِ شَهْوَةٍ وَأَصْلُ الْعَنَتِ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ في الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةِ في الْآخِرَةِ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ وقَوْله تَعَالَى وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ إلَى قَوْلِهِ ذلك لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَالطَّوْلُ السَّعَةُ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ
قال الرُّويَانِيُّ بِالْعَنَتِ عُمُومُهُ لَا خُصُوصُهُ حتى لو خَافَ الْعَنَتَ من أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا ليس له أَنْ يَنْكِحَهَا إذَا كان وَاجِدًا لِلطَّوْلِ وَلَا تَحِلُّ الْأَمَةُ لِمَجْبُوبٍ ذَكَرُهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ منه الزِّنَا