أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهٍ لِلْفُقَرَاءِ قُبِلَتْ أو بِثُلُثِ مَالِهِ لنا لم تُقْبَلْ قال ابن أبي الدَّمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَبُولُهَا بِمَا إذَا كان في الْبَلَدِ فُقَرَاءُ سِوَى الشَّاهِدَيْنِ ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْقَبُولِ فَهَلْ يَدْخُلُ الشَّاهِدَانِ في الْوَصِيَّةِ فيه احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا نعم تَبَعًا لِغَيْرِهِمَا وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ منه اسْتِحْقَاقُهُمَا بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِمَا قال أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وقد صَرَّحَ الْبَغَوِيّ في تَعْلِيقِهِ بِأَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فيها وما بَحَثَهُ يَعْنِي ابْنَ أبي الدَّمِ لَا بُدَّ فيه من قَيْدٍ آخَرَ وهو أَنْ يَكُونُوا غير مَحْصُورَيْنِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا قَلُّوا وَكَثُرَ الْمُوصَى بِهِ وفي اعْتِبَارِ هذا الْقَيْدِ وَقْفَةٌ تُتَلَقَّى من كَلَامٍ لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الرِّفْعَةِ في نَظِيرِ ذلك من الْوَقْفِ فَصْلٌ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَصْلٍ وَإِنْ عَلَا لِفَرْعِهِ وَمُكَاتَبِ فَرْعِهِ وما دُونَهُ وَإِنْ قُبِلَتْ عليهم وَلَا بِالْعَكْسِ أَيْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَرْعٍ وَإِنْ نَزَلَ لِأَصْلِهِ وَمُكَاتَبِ أَصْلِهِ وما دُونَهُ وَإِنْ قُبِلَتْ عليهم لِأَنَّهَا كَالشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ له بَعْضُهُ أو كَبَعْضِهِ وَمِنْ ذلك أَنْ تَتَضَمَّنَ شَهَادَتُهُ دَفْعَ ضَرَرٍ عَمَّنْ ذُكِرَ كَأَنْ يَشْهَدَ لِلْأَصِيلِ الذي ضَمَّنَهُ بَعْضَهُ بِالْأَدَاءِ أو الْإِبْرَاءِ نعم لو ادَّعَى السُّلْطَانُ على شَخْصٍ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ له بِهِ أَصْلُهُ أو فَرْعُهُ قُبِلَتْ كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو شَهِدَ لِأَحَدِ ابْنَيْهِ على الْآخَرِ لم يُقْبَلْ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ لَكِنْ جَزَمَ ابن عبد السَّلَامِ بِقَبُولِهَا لِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ قد تَعَارَضَ فَيَظْهَرُ الصِّدْقُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ الْمُعَارِضَةِ وَبِهِ أَفْتَى ابن الْجُمَّيْزِيِّ وَيُقَاسَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ الصُّوَرِ فَائِدَةٌ لو شَهِدَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ أو الْعَدُوُّ على عَدُوِّهِ أو الْفَاسِقُ بِمَا يَعْلَمُونَهُ من الْحَقِّ وَالْحَاكِمُ لَا يَشْعُرُ بِمَانِعِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ يَأْثَمُونَ بِذَلِكَ قال ابن عبد السَّلَامِ الْمُخْتَارُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُمْ لم يَحْمِلُوا الْحَاكِمَ على بَاطِلٍ بَلْ على إيصَالِ حَقٍّ إلَى مُسْتَحِقَّةِ وَلَا إثْمَ عليه وَلَا على الْخَصْمِ وَلَا على الشَّاهِدِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ على الْأَبِ بِتَطْلِيقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ وَقَذْفِهَا وَإِنْ جَرَّتْ نَفْعًا إلَى أُمِّهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمِثْلِ هذا الْجَرِّ لَا شَهَادَتُهُ لِأُمِّهِ بِطَلَاقٍ أو رَضَاعٍ إلَّا إنْ شَهِدَ بِهِ حِسْبَةً ابْتِدَاءً فَتُقْبَلُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ لَا تَكُونُ إلَّا ابْتِدَاءً وَتُرَدُّ شَهَادَةُ أَبٍ بِزِنَا زَوْجَةِ ابْنٍ له قد قَذَفَهَا ابْنُهُ وَطُولِبَ بِالْحَدِّ وَإِنْ لم يُطَالَبْ بِهِ أو لم يَقْذِفْهُ هَا وَشَهِدَ أَبَاهُ بِذَلِكَ حِسْبَةً قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ
فَرْعٌ لو قال شَخْصٌ لِزَيْدٍ وفي يَدِهِ عَبْدٌ اشْتَرَيْت هذا الْعَبْدَ الذي في يَدِك من عَمْرٍو وَعَمْرٌو اشْتَرَاهُ مِنْك وَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ فَأَنْكَرَ جَمِيعَ ذلك وَشَهِدَ له بِذَلِكَ ابْنَا عَمْرٍو أو ابْنَا زَيْدٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ تَضَمَّنَتْ إثْبَاتَ الْمِلْكِ لِأَبِيهِمَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بها في الْحَالِ الْمُدَّعِي وهو أَجْنَبِيٌّ عنها وَلَوْ شَهِدَ لِوَالِدِهِ أو نَحْوِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ