وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ له بِبَيْعِ شِقْصٍ من عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أو لِلْمُشْتَرِي بِشِرَائِهِ وله فيه شُفْعَةٌ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ وَمِثْلُهُ شَهَادَتُهُ بِالشِّرَاءِ صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَفْوِ عنها لِإِسْقَاطِ حَقِّهِ منها قبل شَهَادَتِهِ وَلَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إذْ لَا شُفْعَةَ فيه فَلَا تُهْمَةَ ولم يَنْظُرُوا إلَى تُهْمَةِ الْخَلَاصِ من سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ وَارِثٍ بِجَرْحِ مُوَرِّثِهِ عِنْدَهَا قبل الِانْدِمَالِ وَإِنْ انْدَمَلَ بَعْدَهَا لِلتُّهْمَةِ فإنه لو مَاتَ أَخَذَ الْأَرْشَ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَدَخَلَ في كَوْنِهِ مُوَرِّثًا له عِنْدَ شَهَادَتِهِ ما لو شَهِدَ بِذَلِكَ أَخُو الْجَرِيحِ وهو وَارِثٌ له ثُمَّ وُلِدَ لِلْجَرِيحِ ابْنٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
وَخَرَجَ بِهِ ما لو شَهِدَ بِذَلِكَ وَلِلْجَرِيحِ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ثُمَّ إنْ صَارَ وَارِثًا وقد حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ لم يُنْقَضْ كما لو طَرَأَ الْفِسْقُ أو لَا فَلَا يُحْكَمُ بها وَخَرَجَ بِقَبْلِ الِانْدِمَالِ الْمَزِيدُ على الْأَصْلِ هُنَا شَهَادَتُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كان الْجَرِيحُ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ الْجَرْحِ وَادَّعَى بِهِ على الْجَارِحِ وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَرْشِهِ لِأَنَّهُ كان مِلْكَهُ فَشَهِدَ له وَارِثُ الْجَرِيحِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ لَا شَهَادَتُهُ بِمَالٍ له أَيْ لِمُوَرِّثِهِ وَلَيْسَ بَعْضًا له فَتُقْبَلُ وَلَوْ وهو مَرِيضٌ أو مَجْرُوحٌ وَلَوْ قبل الِانْدِمَالِ وَفَارَقَ شَهَادَتَهُ بِالْجَرْحِ بِأَنَّ الْجَرْحَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَدِيعِ وَالْمُرْتَهِنِ بِهِمَا أَيْ الْوَدِيعَةِ وَالْمَرْهُونِ لِلْمُودَعِ وَالرَّاهِنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَدِيمُ الْيَدَ لِنَفْسِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِهِمَا لِغَيْرِهِمَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ غَاصِبٍ على الْمَغْصُوبِ منه بِالْمَغْصُوبِ لِأَجْنَبِيٍّ لِفِسْقِهِ وَلِتُهْمَتِهِ بِدَفْعِ الضَّمَانِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ عنه فَإِنْ شُهِدَ له بِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالرَّدِّ له إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَا بَعْدَ التَّلَفِ له قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ ما بَعْدَ التَّلَفِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عن نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَرْدُودَ بَعْدَ أَنْ جَنَى في يَدِ الْغَاصِبِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً كَالتَّالِفِ فِيمَا ذُكِرَ وَالتَّصْرِيحُ بِبَعْدَ التَّوْبَةِ من زِيَادَتِهِ وَلَا شَهَادَةُ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ بِالْمِلْكِ فيه لِغَيْرِ خَصْمِهِ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ له لِمَا ذُكِرَ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِثْنَاءِ من زِيَادَتِهِ وَلَا شَهَادَةُ مُشْتَرٍ شِرَاءً صَحِيحًا لِبَائِعٍ بِالْمَبِيعِ إنْ فُسِخَ الْبَيْعُ كَأَنْ رَدَّ عليه بِعَيْبٍ أو إقَالَةٍ أو خِيَارٍ لِاسْتِبْقَائِهِ الْغَلَّةَ لِنَفْسِهِ إنْ كان الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْمِلْكَ من تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ على الْبَيْعِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
وَلَوْ أَثْبَتَ رَجُلٌ أَيْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِإِخْوَةِ مَيِّتٍ له دَيْنٌ على شَخْصٍ فَشَهِدَ الْمَدْيُونُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ ما عليه لِلْأَخِ إلَى من شَهِدَ له بِالْبُنُوَّةِ بِخِلَافِ ما لو تَقَدَّمَتْ شَهَادَتُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْ الْوَارِثِ أو الْمُوصَى له بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَمَنْ أَوْصَى له قال الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُقَالُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا في حَقِّ غَيْرِهِمَا دُونَ حَقِّهِمَا لِقِصَرِ التُّهْمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَدْيُونِ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ وهو الدَّائِنُ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بها وَلَا يُنْظَرُ هُنَا إلَى نَقْلِ الْحَقِّ من شَخْصٍ إلَى آخَرَ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ وَكَأَنَّهُ هو لَا شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ وَلَوْ فُقَرَاءَ وَالْغُرَمَاءِ بِجُرْحِ من شَهِدَ بِقَتْلٍ خَطَأٍ أو شِبْهِ عَمْدٍ على من تَحَمَّلَ عنه الْعَاقِلَةَ وَدَيْنٍ أَيْ وَبِجُرْحِ من شَهِدَ بِدَيْنٍ آخَرَ على الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عليه فَلَا تُقْبَلُ تُهْمَةُ دَفْعِ ضَرَرِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ وَمُزَاحَمَةِ الْغُرَمَاءِ أَمَّا شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقٍ على من شَهِدَ بِقَتْلٍ عَمْدًا وَبِإِقْرَارٍ بِقَتْلٍ وَلَوْ خَطَأً فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ تَحَمُّلِهِمْ الْعَقْلَ كما مَرَّ في بَابِ الشَّهَادَةِ على الدَّمِ وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ شَهَادَةَ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ بِجُرْحِ من شَهِدَ بِمَالٍ على الْمُوَكِّلِ وَالْيَتِيمِ فإن شَهِدَ شَخْصٌ بِوَصِيَّةٍ لم يَشْهَدْ له بِوَصِيَّةٍ أَيْضًا
وَلَوْ كانت الْوَصِيَّتَانِ من تَرِكَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ أَيْ قُبِلَتْ الشَّهَادَتَانِ لِانْفِصَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عن الْأُخْرَى بِغَيْرِ تُهْمَةٍ وَاحْتِمَالُ الْمُوَاطَأَةِ مُنْدَفِعٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا كما تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِ الْقَافِلَةِ لِبَعْضٍ على قُطَّاعِ الطَّرِيقِ بِمِثْلِ ما شَهِدَ له بِهِ الْبَعْضُ الْآخَرُ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَتَانِ إذَا نَسَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا ما شَهِدَ بِهِ إلَى الْآخَرِ بِأَنْ يَقُولَ أَخَذُوا مَالَ هذا فَإِنْ نَسَبَهُ إلَيْهِمَا مَعًا كَقَوْلِهِ أَخَذُوا مَالَنَا لم تُقْبَلَا لِلتُّهْمَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَى قِيَاسِ هذا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لو شَهِدَ عَدْلَانِ من الْفُقَرَاءِ