فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 2058

كِتَابُ النَّفَقَاتِ جَمْعُ نَفَقَةٍ من الْإِنْفَاقِ وهو الْإِخْرَاجُ وَجَمْعُهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمُوجِبَاتُهَا النِّكَاحُ وَالْمِلْكُ وَالْقَرَابَةُ وَالْأَوَّلَانِ يُوجِبَانِهَا لِلزَّوْجَةِ وَالرَّقِيقِ على الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَلَا عَكْسَ وَالثَّالِثُ يُوجِبُهَا لِكُلٍّ من الْقَرِيبَيْنِ على الْآخَرِ لِشُمُولِ الْبَعْضِيَّةِ وَالشَّفَقَةِ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بَدَأَ بها لِأَنَّهَا أَقْوَى لِوُجُوبِهَا بِالْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرِهَا بِالْمُوَاسَاةِ وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَالْعَجْزِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ في وُجُوبِهَا مع ما يَأْتِي قَوْله تَعَالَى وَعَلَى الْمَوْلُودِ له رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَخَبَرُ اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَبَرُ ما حَقُّ زَوْجَةِ الرَّجُلِ عليه قال تُطْعِمُهَا إذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إذَا اكْتَسَيْتَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوَّلِ الْمُوجِبُ الْأَوَّلُ وَأَعَادَ عليه ضَمِيرَ وَفِيهِ وَلَا يَخْفَى ما فيه من التَّعَسُّفِ وَلَوْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ لَكَانَ في الْبَابِ أَبْوَابٌ وهو خِلَافُ الْمُصْطَلَحِ وَلَكَانَ في الْكِتَابِ أَكْثَرُ من سِتَّةِ أَبْوَابٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ أَصْلِهِ سَالِمٌ من ذلك حَيْثُ قال وَيَشْتَمِلُ الْكِتَابُ على سِتَّةِ أَبْوَابٍ أَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَوَاجِبَةٌ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في قَدْرِ الْوَاجِبِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجِبُ وهو سِتَّةُ أَنْوَاعٍ من الْوَاجِبَاتِ الْأَوَّلُ الطَّعَامُ فَلِزَوْجَةِ الْمُوسِرِ عليه وَإِنْ كانت أَمَةً أو مَرِيضَةً أو ذَاتَ مَنْصِبٍ أو ذِمِّيَّةً مُدَّانِ ولزوجة الْمُعْسِرِ عليه وَإِنْ كانت كَذَلِكَ مُدٌّ وَلِزَوْجَةِ الْمُتَوَسِّطِ عليه وَإِنْ كانت كَذَلِكَ مُدٌّ ونصف وَالْعِبْرَةُ بِمُدِّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو عِنْدَ الرَّافِعِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ بِنَاءً على اخْتِلَافِهِمَا في قَدْرِ رَطْلِ بَغْدَادَ وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ من سَعَتِهِ الْآيَةَ

وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هل يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَتَقَرَّرُ وَأَكْثَرُ ما وَجَبَ فيها لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ في كَفَّارَةَ الْأَذَى في الْحَجِّ وَأَقَلُّ ما وَجَبَ فيها لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَدٌّ وَذَلِكَ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا على الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ما بَيْنَهُمَا من غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِهَا من حِنْطَةٍ أو شَعِيرٍ أو تَمْرٍ أو غَيْرِهَا لِأَنَّهُ من الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بها وَقِيَاسًا على الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ أو قُوتُهُ ولم يَكُنْ له غَالِبٌ فَاللَّائِقُ بِهِ لَا بها هو الْوَاجِبُ وَالْمُعْسِرُ من لَا يَمْلِكُ ما يُخْرِجُهُ عن الْمَسْكَنَةِ وَلَوْ قَدَرَ على الْكَسْبِ الْوَاسِعِ فَالْقُدْرَةُ عليه لَا تُخْرِجُهُ عن الْإِعْسَارِ في النَّفَقَةِ وَإِنْ كانت تُخْرِجُهُ عن اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ في الزَّكَاةِ

وَقَضِيَّةُ أَنَّ الْقَادِرَ على نَفَقَةِ الْمُوسِرِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا وَالْمُتَوَسِّطُ من يَمْلِكُ ذلك ويصير بِتَكْلِيفِ الْمَدِينِ له مِسْكِينًا وَالْمُوسِرُ بِخِلَافِهِ وَيَخْتَلِفُ ذلك بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَقِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهِمْ وَمَنْ فيه رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَإِنْ كَثُرَ مَالُهَا مُعْسِرٌ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَنَقْصِ حَالِ الْمُبَعَّضِ وَعَدَمِ مِلْكِ غَيْرِهِمَا وَإِلْحَاقُ الْمُبَعَّضِ بِالْمُعْسِرِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ في الْكَفَّارَةِ من أَنَّهُ يُكَلَّفُ كَفَّارَةَ الْمُوسِرِ وَذَكَرَ في نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ نَحْوَهُ وقد يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لو أَلْحَقُوهُ بِالْمُعْسِرِ لَمَا صَرَفَ شيئا لِلْمَسَاكِينِ وَلَا أَنْفَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت