فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2058

شيئا لِلْأَقَارِبِ بِخِلَافِهِ هُنَا فإنه يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِ وَالِاعْتِبَارُ في يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ له في أَثْنَاءِ النَّهَارِ

الْوَاجِبُ الثَّانِي الْأُدْمُ فَيَجِبُ لها وَلَوْ لم تَأْكُلْهُ من غَالِبِ أُدْمِ الْبَلَدِ من سَمْنٍ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَخُبْزٍ وَتَمْرٍ وَغَيْرِهَا إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ منها تَكْلِيفُهَا الصَّبْرَ على الْخُبْزِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ لها وَإِنْ لم تَأْكُلْهُ لِأَنَّهَا إلَيْهَا وَلَيْسَ له مَنْعُهَا من تَرْكِ التَّأَدُّمِ كما ليس له مَنْعُهَا من صَرْفِ بَعْضِ الْقُوتِ إلَى الْأُدْمِ لِأَنَّهَا مُتَصَرِّفَةٌ في مِلْكِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ وُجُوبُ الْأُدْمِ حَيْثُ يَكُونُ الْقُوتُ الْوَاجِبُ مِمَّا لَا يُسَاغُ عَادَةً إلَّا بِالْأُدْمِ كَالْخُبْزِ بِأَنْوَاعِهِ أَمَّا لو كان لَحْمًا أو لَبَنًا أو أَقَطًّا فَيَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ إذَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِاقْتِيَاتِ بِهِ وَحْدَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأُدْمُ ولم يَكُنْ غَالِبٌ فَاللَّائِقُ بِهِ لَا بها كما مَرَّ في الطَّعَامِ وَيَخْتَلِفُ ذلك بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْفُصُولِ فَيَجِبُ في كل فَصْلٍ ما يَلِيقُ بِهِ وَبِعَادَةِ الناس

وَإِنْ كان فَاكِهَةً وَيُقَدِّرُهُ الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إذْ لَا تَقْدِيرَ فيه من جِهَةِ الشَّرْعِ فَيَنْظُرُ في جِنْسِهِ وَيُقَدِّرُ منه ما يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُدُّ فَيَفْرِضُهُ لِلْإِعْسَارِ وَيُضَاعِفُهُ لِلْيَسَارِ وَيُوَسِّطُهُ بَيْنَهُمَا لِلتَّوَسُّطِ وما ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه من مَكِيلَةِ زَيْتٍ أو سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةً فَتَقْرِيبٌ كما قَالَهُ الْأَصْحَابُ

ويجب لها اللَّحْمُ بِحَسَبِ عَادَةِ الْبَلَدِ وَبِمَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَغَيْرِهِ وما ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ من رَطْلِ لَحْمٍ في الْأُسْبُوعِ الذي حُمِلَ على الْمُعْسِرِ وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذلك على الْمُوسِرِ رِطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رَطْلٌ وَنِصْفٌ وَأَنْ يَكُونَ ذلك يوم الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فيه مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ على ما كان في أَيَّامِهِ بِمِصْرَ من قِلَّةِ اللَّحْمِ فيها وَيُعْتَبَرُ فيه تَقْدِيرُ الْقَاضِي كما صَرَّحَ بِهِ في الْبَسِيطِ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا أُدْمَ غير اللَّحْمِ في يَوْمِهِ أَيْ اللَّحْمَ قال في الْأَصْلِ ولم يَتَعَرَّضُوا له وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا على الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً على الْعَادَةِ قال بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي على هذا أَنْ يَكُونَ الْأُدْمُ يوم إعْطَاءِ اللَّحْمِ على النِّصْفِ من عَادَتِهِ وَلَوْ تَبَرَّمَتْ بِأُدْمٍ أَيْ سَئِمَتْ منه لم يَلْزَمْهُ إبْدَالُهُ وَتُبْدِلُهُ هِيَ إنْ شَاءَتْ لِأَنَّهُ مِلْكُهَا نعم لو كانت سَفِيهَةً أو غير مُمَيِّزَةٍ وَلَيْسَ لها من يَقُومُ بِذَلِكَ فَاللَّائِقُ بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ إبْدَالُهُ عِنْدَ إمْكَانِهِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

فَرْعٌ تَجِبُ لها عليه الْآلَةُ لِلطَّبْخِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَقِدْرٍ وَآنِيَةٍ من كُوزٍ وَجَرَّةٍ مُفْرَغَةٍ وَقَصْعَةٍ وَنَحْوِهَا لِحَاجَتِهَا إلَيْهَا في الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَذِكْرُ الْآنِيَةِ بَعْدَ الْقِدْرِ من عَطْفِ الْعَامِّ على الْخَاصِّ وَيَكْفِي فيها خَشَبٌ وَخَزَفٌ وَحَجَرٌ وَلَوْ كانت أَيْ الزَّوْجَةُ شَرِيفَةً فَلَا يَجِبُ لها الْآلَةُ من نُحَاسٍ لِأَنَّهُ رُعُونَةٌ وهو أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ ثَانِيهِمَا يَجِبُ لها ذلك منه لِلْعَادَةِ وَتَرْجِيحُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلَ من زِيَادَتِهِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ

الْوَاجِبُ الثَّالِثُ الْخَادِمُ فَعَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كان مُعْسِرًا أو عَبْدًا إخْدَامُ حُرَّةٍ وَلَوْ ذِمِّيَّةً لِأَنَّهُ من الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بها لَا إخْدَامُ أَمَةٍ وَإِنْ اعْتَادَتْ لِجَمَالِهَا بِالْخِدْمَةِ لِنَقْصِهَا بِالرِّقِّ وَحَقُّهَا أَنْ تَخْدُمَ لَا أَنْ تُخْدَمَ وَكَالْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَوْ كانت الْحُرَّةُ بَائِنًا حَامِلًا فَعَلَيْهِ إخْدَامُهَا بِنَاءً على أَنَّ نَفَقَتَهَا لها لَا لِلْحَمْلِ هذا إنْ كانت مَخْدُومَةً أَيْ مِمَّنْ يُخْدَمُ عَادَةً في بَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا وَلَا عِبْرَةَ بِتَرَفُّهِهَا في بَيْتِ الزَّوْجِ بِحَيْثُ صَارَ يَلِيقُ بِحَالِهَا إخْدَامُهَا وإذا أَخْدَمَ زَوْجَتَهُ فَيُخْدِمُهَا بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ أو أَمَةٍ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً أو صُحْبَتِهَا أو صَغِيرٍ أَيْ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ أو مَحْرَمٍ لها أو مَمْلُوكَةٍ له أو لها لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِجَمِيعِ ذلك وَالْأَخِيرَةُ دَاخِلَةٌ في الْأُولَى لَا ذِمِّيَّةٍ لِمُسْلِمَةٍ إذْ لَا تُؤْمَنُ عَدَاوَتُهَا الدِّينِيَّةُ وَلِتَحْرِيمِ النَّظَرِ

وَالْوَجْهُ عَدَمُ جَوَازِ عَكْسِهِ أَيْضًا لِمَا فيه من الْمَهَانَةِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

ولا كَبِيرٍ وَلَوْ شَيْخًا هُمَا لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ وَالتَّرْجِيحُ في مَمْلُوكَتِهَا وفي الذِّمِّيَّةِ وَالْكَبِيرِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ قال وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت