ذلك فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ كَذَا ذَكَرَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ
انْتَهَى
وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ هذا لم يَذْكُرْهُ ابن الصَّبَّاغِ وَلَا غَيْرُهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ قال وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ سَالِمَةٌ منه فإنه قال فَفِي الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ عليه الْحُكُومَةُ ثُمَّ قال وَعَلَى هذا فَلَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ بَعْدَ ذلك فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أو كَمَالُ الدِّيَةِ وَالْمَسْأَلَةُ غَيْرُ صَافِيَةٍ عن الْإِشْكَالِ فَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا تَفْرِيعًا على مُقْتَضَى ما نَقَلَهُ لَا نَقْلًا عَمَّنْ ذَكَرَهُ
انْتَهَى
وَالْبَحْثُ ظَاهِرٌ أَخَذَهُ من تَعْلِيلِ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ السَّابِقِ
الْعُضْوُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ الْأُنْثَيَانِ وَالْأَلْيَتَانِ وَهُمَا النَّائِتَانِ عن الْبَدَنِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ فَفِي قَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كما جاء في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ في الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا فيه من الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ في الرُّكُوبِ وَالْقُعُودِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ نَبَتَتَا أَيْ الْأَلْيَتَانِ بَعْدَ قَطْعِهِمَا فَلَا تَسْقُطُ الدِّيَةُ كَالْمُوضِحَةِ إذَا الْتَحَمَتْ فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ الْأَلْيَةِ فَالْقِسْطُ له من دِيَتِهَا إنْ انْضَبَطَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ في وُجُوبِ دِيَتِهَا بُلُوغُ الْحَدِيدَةِ فيها إلَى الْعَظْمِ وَسَوَاءٌ في هذا الْعُضْوِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَلَا نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْقَدْرِ النَّاتِئِ وَاخْتِلَافِ الناس فيه كَاخْتِلَافِهِمْ في سَائِرِ الْأَعْضَاءِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
الْعُضْوُ الْخَامِسَ عَشَرَ الشُّفْرَانِ بِضَمِّ الشِّينِ لِلْمَرْأَةِ فَفِي قَطْعِهِمَا وَإِشْلَالِهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّ فِيهِمَا جَمَالًا وَمَنْفَعَةً إذْ بِهِمَا يَقَعُ الِالْتِذَاذُ بِالْجِمَاعِ سَوَاءٌ شَفْرُ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ النُّقْصَانَ فِيهِمَا ليس في الشُّفْرَيْنِ بَلْ في دَاخِلِ الْفَرْجِ وَهُمَا اللَّحْمَانِ الْمُشْرِفَانِ على الْمَنْفَذِ أَيْ الْفَرْجِ فَإِنْ قُطِعَ الْعَانَةُ مَعَهُمَا أو مع الذَّكَرِ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ تَجِبَانِ وَإِنْ زَالَتْ بِهِ أَيْ بِقَطْعِهِمَا الْبَكَارَةُ فَأَرْشُهَا وَاجِبٌ مع الدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَهُمَا فَجَرَحَ مَوْضِعَهُمَا آخَرُ بِقَطْعِ لَحْمٍ أو غَيْرِهِ لَزِمَ الثَّانِي حُكُومَةٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
الْعُضْوُ السَّادِسَ عَشَرَ سَلْخُ الْجِلْدِ وَفِيهِ الدِّيَةُ لِأَنَّ في الْجِلْدِ جَمَالًا وَمَنْفَعَةً ظَاهِرَةً فَإِنْ سُلِخَ مَقْطُوعًا عُضْوُهُ كَيَدِهِ أو قُطِعَ مَسْلُوخًا جِلْدُهُ سَقَطَ الْقِسْطُ من الدِّيَةِ فَتَجِبُ في الْأُولَى دِيَةُ الْجِلْدِ إلَّا قِسْطُ الْعُضْوِ وَتُوَزَّعُ في الثَّانِيَةِ مِسَاحَةُ الْجِلْدِ على جَمِيعِ الْبَدَنِ فما يَخُصُّ الْعُضْوَ يَحُطُّ من دِيَتِهِ وَيَجِبُ الْبَاقِي
فَصْلٌ في كَسْرِ التَّرْقُوَتَيْنِ حُكُومَةٌ كَالضِّلْعِ وَسَائِرِ الْعِظَامِ لَا جَمَلٌ نَفْيٌ لِمَا قِيلَ إنَّ فِيهِمَا جَمَالًا لِمَا رُوِيَ عن عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُ على أَنَّ الْحُكُومَةَ كانت في الْوَاقِعَةِ قَدْرَ جَمَلٍ وَالتَّرْقُوَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ الْعَظْمُ الْمُتَّصِلُ بين الْمَنْكِبِ وَثُغْرَةِ النَّحْرِ
الْقِسْمُ الثَّالِثُ الْمَنَافِعُ أَيْ إزَالَتُهَا وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شيئا الْأَوَّلُ الْعَقْلُ وَفِيهِ إنْ لم يُرْجَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ في مُدَّةٍ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي في السَّمْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُهُ في الْبَصَرِ وَنَحْوِهِ الدِّيَةُ كما جاء في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي وَبِهِ يَتَمَيَّزُ