فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 2058

الْإِنْسَانُ عن الْبَهِيمَةِ وَنَقَلَ ابن الْمُنْذِرِ فيه الْإِجْمَاعَ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ الْعَقْلُ الْغَرِيزِيُّ الذي بِهِ التَّكْلِيفُ دُونَ الْمُكْتَسَبِ الذي بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ فَإِنْ رُجِيَ عَوْدُهُ في الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ اُنْتُظِرَ فَإِنْ عَادَ فَلَا ضَمَانَ كَمَنْ أَيْ كما في سِنِّ من لم يُثْغِرْ وفي إزَالَةِ بَعْضِهِ بَعْضُ الدِّيَةِ بِالْقِسْطِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ كما لو كان يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أو غَيْرَهُ بِأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا

وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَنْضَبِطْ بِأَنْ كان يَفْزَعُ أَحْيَانًا مِمَّا لَا يَفْزَعُ أو يَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَحُكُومَةٌ تَجِبُ يُقَدِّرُهَا الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ وَكَذَا حَيْثُ تَجِبُ في سَائِرِ الْمَنَافِعِ الْآتِيَةِ وَلَا قِصَاصَ فيه لِلْخِلَافِ في مَحَلِّهِ وَلِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وإذا زَالَ الْعَقْلُ بِجِنَايَةٍ لها أَرْشٌ مُقَدَّرٌ أو حُكُومَةٌ وَجَبَا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مع دِيَتِهِ أَيْ الْعَقْلِ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ في مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كما لو أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أو بَصَرُهُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ وَإِنْ مَاتَ في أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرِ عَوْدُهُ فيها وَجَبَتْ الدِّيَةُ كما جَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ وَالتَّصْرِيحِ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا تَنْظِيرُ الِانْتِظَارِ فِيمَا مَرَّ بِسِنِّ من لم يُثْغِرْ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ نَقْلًا عن الْمُتَوَلِّي فَإِنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ فَيَتَوَقَّفُ في الدِّيَةِ فَإِنْ مَاتَ قبل الِاسْتِقَامَةِ فَفِي الدِّيَةِ وَجْهَانِ كما لو قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَمَاتَ قبل عَوْدِهَا وَقَوْلُهُ سِنَّ مَثْغُورٍ وَصَوَابُهُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ فإنه الذي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ كان الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ أَيْ من حَيْثُ الْحُكْمُ ما عَبَّرَ بِهِ فَإِنْ كَذَّبَهُ الْجَانِي في زَوَالِ عَقْلِهِ وَنَسَبِهِ إلَى التَّجَانُنِ اُخْتُبِرَ في غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لم يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ أُعْطِيَ الدِّيَةَ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَتَجَانَنُ في الْجَوَابِ وَيَعْدِلُ إلَى كَلَامٍ آخَرَ وَلِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ جُنُونَهُ

وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ لَا يُقَالُ يُسْتَدَلُّ بِحَلِفِهِ على عَقْلِهِ لِأَنَّهُ قد يَجْرِي انْتِظَامُ ذلك منه اتِّفَاقًا نعم إنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ وَإِنْ انْتَظَمَا حَلَفَ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أو جَرْيًا على الْعَادَةِ وَالِاخْتِبَارِ بِأَنْ يُكَرِّرَ ذلك إلَى أَنْ يَغْلِبَ على الظَّنِّ صِدْقُهُ أو كَذِبُهُ

الثَّانِي السَّمْعُ أَيْ إزَالَتُهُ وَفِيهِ الدِّيَةُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وفي السَّمْعِ الدِّيَةُ وَنَقَلَ ابن الْمُنْذِرِ فيه الْإِجْمَاعَ وَلِأَنَّهُ من أَشْرَفِ الْحَوَاسِّ فَكَانَ كَالْبَصَرِ وفي إزَالَتِهِ مع قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ دِيَتَانِ لِأَنَّهُ ليس في الْأُذُنَيْنِ وفي إزَالَةِ سَمْعِ إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا أَيْ الدِّيَةِ لَا لِتَعَدُّدِ السَّمْعِ فإنه وَاحِدٌ وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ في مَنْفَذِهِ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ إذْ تِلْكَ اللَّطِيفَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ بَلْ لِأَنَّ ضَبْطَ نُقْصَانِهِ بِالْمَنْفَذِ أَقْرَبُ منه بِغَيْرِهِ فَإِنْ قالوا أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَعُودُ وَقَدَّرُوا لِعَوْدِهِ مُدَّةً لَا يُسْتَبْعَدُ عَيْشُهُ أَيْ أَنْ يَعِيشَ إلَيْهَا اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ اُسْتُبْعِدَ ذلك أُخِذَتْ الدِّيَةُ وَلَا تُنْتَظَرُ الْمُدَّةُ وَإِنْ لم يُقَدِّرُوا مُدَّةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ في الْحَالِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَا إلَى غَايَةٍ كَالتَّفْوِيتِ وَإِنْ قالوا لَطِيفَةُ السَّمْعِ بَاقِيَةٌ في مَقَرِّهَا وَلَكِنْ ارْتَتَقَ الْمَنْفَذُ يَعْنِي مَنْفَذَ السَّمْعِ أو الشَّمِّ وَالسَّمْعُ أو الشَّمُّ بَاقٍ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ لَا دِيَةٌ لِبَقَاءِ السَّمْعِ إنْ لم يُرْجَ فَتْقُهُ فَإِنْ رُجِيَ لم يَجِبْ شَيْءٌ وَلَوْ أَذْهَبَ سَمْعَ طِفْلٍ فلم يَنْطِقْ بِأَنْ تَعَطَّلَ مع بَقَاءِ قُوَّتِهِ لم يَلْزَمْهُ دِيَةُ تَعْطِيلِ النُّطْقِ بَلْ حُكُومَةٌ لِأَنَّ الطِّفْلَ يَتَدَرَّجُ إلَى النُّطْقِ تَلَقِّيًا مِمَّا يَسْمَعُ نعم تَجِبُ الدِّيَةُ لِإِزَالَةِ سَمْعِهِ وَيُمْتَحَنُ الْمَجْنِيُّ عليه إنْ ادَّعَى زَوَالَهُ وَأَنْكَرَهُ الْجَانِي في غَفَلَاتِهِ وَنَوْمِهِ بِالْأَصْوَاتِ الْمُنْكَرَةِ فَإِنْ انْزَعَجَ عَلِمَا كَذِبَهُ وحلف الْجَانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت