فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 2058

في تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بين الْمَسْأَلَتَيْنِ وهو ما نَقَلَهُ في الشَّامِلِ عن الْأَصْحَابِ كما قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال إنَّهُ الْوَجْهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوَاخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فيه لَكِنَّهُ قبل ذلك نَقَلَهُ كَالْأَصْلِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عن قَطْعِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ في تِلْكَ إلَّا بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ في هذه يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَعَلَى هذا اخْتَصَرَ الْأَصْفُونِيُّ وَشَيْخُنَا أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ فَرْعٌ وَإِنْ أَطْعَمَهُ الْمَالِكُ بِلَا مُعَاوَضَةٍ أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَمْلًا على الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ في الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا في حَقِّ الْمُضْطَرِّ فَلَوْ اخْتَلَفَا في الْتِزَامِ عِوَضِ الطَّعَامِ فقال أَطْعَمْتُكَ بِعِوَضٍ فقال بَلْ مَجَّانًا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ

وَلَوْ أَوْجَرَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ قَهْرًا أو أَوْجَرَهُ وهو مُغْمًى عليه لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ في الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلُ في الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بَلْ يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ وَلِمَا فيه من التَّحْرِيضِ على مِثْلِ ذلك كَذَا عَلَّلَ بِهِمَا الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ في الضَّمَانِ وَالثَّانِيَ هُنَا جَازِمًا بِالْحُكْمِ ثَمَّ وَمُرَجِّحًا له هُنَا وهو مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا في مَسْأَلَةِ الْإِطْعَامِ لَا جَرَمَ قال الْأَذْرَعِيُّ بَلْ الصَّحِيحُ كما قال الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وابن الرِّفْعَةِ عَدَمُ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ

فَرْعٌ يَجِبُ تَدَارُكُ حَيَاةِ الْبَهِيمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ بِبَذْلِ الْمَالِ لها كَالْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وَإِنْ كانت لِلْغَيْرِ مِلْكًا أو اخْتِصَاصًا ثُمَّ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا رَجَعَ بِهِ على صَاحِبِهَا وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِهِ لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ وَتَحِلُّ الشَّاةُ أَيْ أَكْلُهَا لِلْآدَمِيِّ لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ وَيَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ من طَعَامِ الْغَائِبِ كَالْمَيْتَةِ كما مَرَّ وَيَغْرَمُ له الْقِيمَةَ في الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلَ في الْمِثْلِيِّ لِإِتْلَافِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ

فَصْلٌ لو وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَائِبٍ أو وصيدا وهو مُحْرِمٌ في الثَّانِيَةِ وَجَبَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِعَدَمِ ضَمَانِهَا أو احْتِرَامِهَا فِيهِمَا وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عليها وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ وَالثَّانِيَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ من ذَبْحِ الصَّيْدِ مع أَنَّ مَذْبُوحَهُ منه مَيْتَةٌ كما مَرَّ في الْحَجِّ وَمِثْلُهُ بَيْضُهُ وَلَبَنُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَصَيْدِ الْمُحْرِمِ صَيْدُ الْحَرَمِ كما في الْكِفَايَةِ وَكَذَا لو كان مَالِكُ الطَّعَامِ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ من الْبَيْعِ أَصْلًا أو إلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ وَجَبَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَمْتَنِعْ مع ذلك فإنه يَلْزَمُهُ أَكْلُ طَعَامِ الْغَيْرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا لم يَبِعْهُ له مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ لم يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَوْ ذَبَحَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ صَارَ مَيْتَةً فَيَتَخَيَّرُ الْمُضْطَرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَيْتَةٌ وَلَا مُرَجِّحَ وَلَا قِيمَةَ لِلَحْمِهِ كَسَائِرِ الْمَيْتَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وفي الصَّيْدِ وَطَعَامِ الْغَيْرِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا يَتَعَيَّنُ الصَّيْدُ ثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ الطَّعَامُ وَثَالِثُهَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى على الْمُسَامَحَةِ

وَمَيْتَةُ الشَّاةِ وَالْحِمَارِ وَالْمُرَادُ مَيْتَتَا الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ الطَّاهِرِ في حَيَاتِهِ سَوَاءٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا في أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَيْتَةٌ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَيُقَدَّمَانِ على الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ من كل حَيَوَانٍ نَجَسٍ في حَيَاتِهِ

وَإِنْ وَجَدَ الْمَرِيضُ طَعَامًا له أو لِغَيْرِهِ يَضُرُّهُ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ في مَرَضِهِ فَلَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ دُونَهُ

فَصْلٌ في مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْأَطْعِمَةِ يُكْرَهُ ذَمُّ الطَّعَامِ لِمَا فيه من الْإِيذَاءِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما عَابَ طَعَامًا قَطُّ إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ صَانِعُهُ فَلَا يُكْرَهُ ذَمُّهُ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كان الطَّعَامُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كان له فَلَا لَا سِيَّمَا ما وَرَدَ خُبْثُهُ كَالْبَصَلِ

وتكره الزِّيَادَةُ على الشِّبَعِ من الطَّعَامِ الْحَلَالِ لِمَا فيه من الضَّرَرِ وَمَحَلُّهُ في طَعَامِ نَفْسِهِ أَمَّا في طَعَامِ مُضِيفِهِ فَيَحْرُمُ كما سَيَأْتِي في الْوَلِيمَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ من أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ لَا من أَعْلَاهَا وَوَسَطِهَا بَلْ يُكْرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت