يُقْبَلُ ذلك أَيْضًا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِالثَّانِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وهو الْأَشْبَهُ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ فَصْلٌ قَوْلُ الْقَاسِمِ في قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ حَالَ وِلَايَتِهِ قَسَمْت كَقَوْلِ الْقَاضِي وهو في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَكَمْت فَيُقْبَلُ وَإِلَّا لم يُقْبَلْ بَلْ لَا تُسْمَعْ شَهَادَتُهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَإِنْ لم يَطْلُبْ أُجْرَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ذَكَرَ فِعْلَهُ وَلَوْ تَقَاسَمَا ثُمَّ تَنَازَعَا في بَيْتٍ أو قِطْعَةٍ من الْأَرْضِ وقال كُلٌّ مِنْهُمَا هذا من نَصِيبِي وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا أو لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ أَيْ الْقِسْمَةُ كَالْمُتَبَايِعِينَ قال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ فَإِنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْيَدِ فِيمَا تَنَازَعَا فيه حَلَفَ ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الْآخَرَ اعْتَرَفَ له بها وَادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ منه وَلِمَنْ اطَّلَعَ مِنْهُمَا على عَيْبٍ في نَصِيبِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ كَالْبَيْعِ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ في الذِّمَمِ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أو إفْرَازُ ما في الذِّمَّةِ وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إفْرَازُ ما في الذِّمَّةِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَعَلَى هذا لو تَرَاضَيَا على أَنْ يَكُونَ ما في ذِمَّةِ زَيْدٍ لِأَحَدِهِمَا وما في ذِمَّةِ عَمْرٍو لِلْآخَرِ لم يَخْتَصَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا بِمَا قَبَضَهُ كِتَابُ الشَّهَادَاتِ الْأَصْلُ فيها آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وقَوْله تَعَالَى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِجَالِكُمْ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ليس لَك إلَّا شَاهِدَاك أو يَمِينُهُ وَخَبَرُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم سَأَلَ عن الشَّهَادَةِ فقال لِلسَّائِلِ تَرَى الشَّمْسَ قال نعم فقال على مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أو دَعْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادُهُ وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَشَرْطِ الشَّاهِدِ أَيْ شُرُوطُهُ ثَمَانِيَةٌ إسْلَامٌ فَلَا يُقْبَلُ من كَافِرٍ وَلَوْ على كَافِرٍ لِآيَةِ وَاسْتَشْهِدُوا وقَوْله تَعَالَى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَالْكَافِرُ ليس من رِجَالِنَا وَلَيْسَ بِعَدْلٍ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى أو آخَرَانِ من غَيْرِكُمْ أَيْ من غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ وَتَكْلِيفٌ فَلَا يُقْبَلُ من غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ بَلْ أَوْلَى وَحُرِّيَّةٌ كَامِلَةٌ فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ فيه رِقٌّ كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ إذْ في الشَّهَادَاتِ نُفُوذُ قَوْلٍ على الْغَيْرِ وهو نَوْعُ وِلَايَةٍ وَلِأَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَلَا لِأَدَائِهَا وَعَدَالَةٌ فَلَا تُقْبَلُ من فَاسِقٍ لِآيَةِ وَاسْتَشْهِدُوا وَلِقَوْلِهِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ من الشُّهَدَاءِ وَالْفَاسِقُ ليس بِمَرَضِيٍّ وَلِقَوْلِهِ إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَمُرُوءَةٌ وَنُطْقٌ وَعَدَمُ تُهْمَةٍ فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ لَا مُرُوءَةَ له وَلَا نُطْقَ وَلَا مِمَّنْ يُتَّهَمُ كما سَيَأْتِي بَيَانُهَا في كَلَامِهِ وَالْأَصْلُ سَالِمٌ من تَكْرَارِ هذه الثَّلَاثَةِ وَكَذَا عَدَمُ حَجْرٍ بِسَفَهٍ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فَلَا يُقْبَلُ من الْمَحْجُورِ عليه بِسَفَهٍ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ أَيْ كُلٌّ منها وَعَدَمُ الْإِصْرَارِ على الصَّغَائِرِ وَلَوْ على نَوْعٍ كما سَيَأْتِي