فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بين الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يَعْنِي في وَقْتِ الْعِشَاءِ وَعَنْ أُسَامَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ بين الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ في وَقْتِ الْعِشَاءِ وَرَوَى مُعَاذٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان في غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قبل الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حتى يُصَلِّيَهَا مع الْعِشَاءِ وإذا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مع الْمَغْرِبِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ
وَرَوَى مُسْلِمٌ عن جَابِرٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ في وَقْتِ الظُّهْرِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ جَمَعَ بين الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ في وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرِ فيها الطَّوِيلُ كما دَلَّ عليه بَعْضُهَا وَلِأَنَّ ذلك إخْرَاجُ عِبَادَةٍ عن وَقْتِهَا فَاخْتَصَّ بِالطَّوِيلِ كَالْفِطْرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَاسْتُثْنِيَ من أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا ذُكِرَ ما لو خَشِيَ من التَّأْخِيرِ الْفَوَاتَ لِبُعْدِ الْمَنْزِلِ أو خَوْفِ عَدُوٍّ أو غَيْرِهِ فَالْجَمْعُ تَقْدِيمًا أَفْضَلُ وما لو كان إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا صلى جَمَاعَةً أو خَلَا عن حَدَثِهِ الدَّائِمِ أو عن كَشْفِ عَوْرَتِهِ وإذا جَمَعَ تَأْخِيرًا كان بِخِلَافِ ذلك أو بِالْعَكْسِ فَالْجَمْعُ بِالْجَمَاعَةِ وَبِالْخُلُوِّ عَمَّا ذُكِرَ أَفْضَلُ فَرْعٌ وإذا جَمَعَ في وَقْتِ الْأُولَى اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ تَقْدِيمُهَا على الثَّانِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ وقال صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلِأَنَّ الْوَقْتَ لها وَالثَّانِيَةَ تَبَعٌ فَلَا تَتَقَدَّمُ على مَتْبُوعِهَا فَلَوْ قَدَّمَهَا لم تَصِحَّ أو الْأُولَى وَبَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ وَأَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ فيها أَيْ الْأُولَى تَمْيِيزًا لِلتَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عن التَّقْدِيمِ سَهْوًا أو عَبَثًا وَلَوْ نَوَاهُ مع السَّلَامِ وَبَعْدَ نِيَّةِ التَّرْكِ كَأَنْ نَوَى الْجَمْعَ ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ثُمَّ نَوَاهُ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى فَيَكْفِي سَبْقُ النِّيَّةِ حَالَةَ الْجَمْعِ وَيُفَارِقُ الْقَصْرَ بِأَنَّهُ لو تَأَخَّرَتْ نِيَّتُهُ عن الْإِحْرَامِ لَتَأَدَّى جُزْءٌ على التَّمَامِ فَيَمْتَنِعُ الْقَصْرُ قال في الْمَجْمُوعِ
قال الْمُتَوَلِّي وَلَوْ شَرَعَ في الظُّهْرِ بِالْبَلَدِ في سَفِينَةٍ فَسَارَتْ فَنَوَى الْجَمْعَ فَإِنْ لم يَشْتَرِطْ النِّيَّةَ مع التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ في أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يُجْمَعُ بِهِ كما سَيَأْتِي بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنَزَلَ اخْتِيَارُهُ له في ذلك مَنْزِلَتَهُ بِخِلَافِ الْمَطَرِ حتى لو لم يَكُنْ اخْتَارَهُ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ على أَنَّ ما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُنَا ذُكِرَ مِثْلُهُ ثَمَّ فَعَلَيْهِ لَا فَرْقَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْجَمْعَ بِجَعْلِهِمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَبَ الْوِلَاءُ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا جَمَعَ بين الصَّلَاتَيْنِ بِنَمِرَةَ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْوِلَاءِ لَمَا تَرَكَ الرَّوَاتِبَ
وقد يُمْنَعُ بِأَنَّهُ تَرَكَهَا لِكَوْنِهَا سُنَّةً لَا شَرْطًا وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ يُشْتَرَطُ كان أَخْصَرَ وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ في الْعُرْفِ فَلِلْمُتَيَمِّمِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِهِ أَيْ بِالتَّيَمُّمِ وَبِالطَّلَبِ الْخَفِيفِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ في الْأَخِيرَةِ كما مَرَّ وَقِيَاسًا عليه في الْأُولَيَيْنِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا منها فَصْلٌ يَسِيرٌ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بَلْ وَلَوْ لم يَكُنْ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ لِمَصْلَحَتِهَا لم يَضُرَّ أَمَّا الطَّوِيلُ فَيَضُرُّ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ وَإِنْ جَمَعَ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ أو في أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ وَطَالَ الْفَصْلُ بين سَلَامِ الْأُولَى وَالتَّذَكُّرِ تَرْكَ رُكْنٍ من الْأُولَى أَعَادَهُمَا الْأُولَى لِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةَ لِفَقْدِ التَّرْتِيبِ وَلَهُ الْجَمْعُ تَقْدِيمًا أو تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ أو تَذَكَّرَ تَرْكَهُ من الثَّانِيَةِ
فَإِنْ كان قبل طُولِ الْفَصْلِ تَدَارَكَهُ وَصَحَّتَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ كان بَعْدَ طُولِهِ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ لِفَقْدِ الْوِلَاءِ بِتَخَلُّلِ الْبَاطِلَةِ فَيَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا في وَقْتِهَا وَإِنْ لم يَدْرِ من أَيِّهِمَا هو أَيْ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ لَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ من الْأُولَى وَامْتَنَعَ الْجَمْعُ تَقْدِيمًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ من الثَّانِيَةِ