فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 2058

فَيَطُولُ الْفَصْلُ بها وَبِالْأَوْلَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَيُعِيدُ كُلًّا مِنْهُمَا في وَقْتِهَا أَخْذًا بِالْأَسْوَإِ في الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ شَكَّ بين الصَّلَاتَيْنِ في نِيَّةِ الْجَمْعِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عن وَالِدِهِ أَنَّهُ ليس له الْجَمْعُ قال وَعِنْدِي أَنَّ له الْجَمْعَ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الْوَجْهُ إنْ تَذَكَّرَهُ عن قُرْبٍ وَأَمَّا إنْ جَمَعَ في وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَلَا تُشْتَرَطُ إلَّا نِيَّةُ التَّأْخِيرِ لِلْجَمْعِ في وَقْتِ الْأُولَى ما بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ هَا حتى فَاتَ الْأَدَاءُ أَيْ وَقْتُهُ بِلَا نِيَّةٍ لِلْجَمْعِ عَصَى وَقَضَى هذا ما في الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عن الْأَصْحَابِ وفي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ وَتُشْتَرَطُ هذه النِّيَّةُ في وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى من وَقْتِهَا ما يَسَعُهَا أو أَكْثَرُ فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وهو الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ من جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ من سَافَرَ وقد بَقِيَ من الْوَقْتِ ما يَسَعُ رَكْعَةً وَلَا يَضُرُّ فيه تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جُزْءٌ منها عن وَقْتِهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ على كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى ما يَسَعُهَا أَيْ يَسَعُهَا أَدَاءً فَإِنْ قُلْت بَلْ كَلَامُهَا مَحْمُولٌ على كَلَامِهِ وَيَكُونُ مُرَادُهَا الْأَدَاءَ الْحَقِيقِيَّ وهو الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ في وَقْتِهَا لَا الْأَدَاءَ الْمَجَازِيَّ الْحَاصِلَ بِتَبَعِيَّةِ ما بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا فيه قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُ إنَّهَا صَارَتْ قَضَاءً وَعُلِمَ من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ وَلَا الْوِلَاءُ وَلَا نِيَّةُ الْجَمْعِ في الْأُولَى وهو كَذَلِكَ وَفَارَقَ جَمْعَ التَّقْدِيمِ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى تَبَعٌ لها بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْأُولَى شَبِيهَةٌ بِالْفَائِتَةِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى الْمَغْرِبَ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا في الثَّالِثَةِ فَلِمَا مَرَّ في الْأُولَى وَلِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ هُنَا تَقَدَّمَتْ في وَقْتِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بها بِخِلَافِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ

فَرْعٌ لو جَمَعَ تَقْدِيمًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ أو وَصَلَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو شَكَّ في صَيْرُورَتِهِ مُقِيمًا قبل الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ بَطَلَ الْجَمْعُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا وَالْأُولَى صَحِيحَةٌ أو في أَثْنَائِهَا أَيْ الثَّانِيَةِ لم يَبْطُلْ جَمْعُهُ صِيَانَةً لِصَلَاتِهِ عن الْبُطْلَانِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فإن وُجُوبَ الْإِتْمَامِ لَا يُبْطِلُ ما مَضَى من صَلَاتِهِ وَإِنْ جَمَعَ في وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَقَامَ في أَثْنَائِهَا أو قبل الْإِحْرَامِ بها الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ في الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ وقد زَالَ قبل تَمَامِهَا وفي الْمَجْمُوعِ إذَا أَقَامَ في أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ وما بَحَثَهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ قال السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ على تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ في أَثْنَاءِ الظُّهْرِ فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ في جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في جَمْعِ التَّقْدِيمِ أنها أَدَاءٌ على الْأَصَحِّ أَيْ كما أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ وَأَجْرَى الطَّاوُوسِيُّ الْكَلَامَ على إطْلَاقِهِ فقال وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ في جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ ولم يُكْتَفَ بِهِ في جَمْعِ التَّأْخِيرِ بَلْ شُرِطَ دَوَامُهُ إلَى تَمَامِهِمَا لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ ليس وَقْتَ الْعَصْرِ إلَّا في السَّفَرِ وقد وُجِدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فيه الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فيه الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فيه وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا في غَيْرِهِ الذي هو الْأَصْلُ

فَصْلٌ الْمَطَرُ وَلَوْ ضَعِيفًا إنْ كان بِحَيْثُ يَبُلُّ الثِّيَابَ يُبِيحُ الْجَمْعَ لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ في وَقْتِ الْأُولَى لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عَبَّاسٍ صلى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جميعا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جميعا زَادَ مُسْلِمٌ من غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قال الشَّافِعِيُّ كَمَالِكٍ أَرَى ذلك في الْمَطَرِ قال في الْمَجْمُوعِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ من غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ قال وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْأُولَى رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ فَهِيَ أَوْلَى قال يَعْنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت