فَصْلٌ وَأَمَّا الصِّفَةُ فَبَيْعُ ما لم يَرَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أو أَحَدُهُمَا من الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَإِنْ وَصَفَهُ بِأَوْصَافِ السَّلَمِ لِلنَّهْيِ عن بَيْعِ الْغَرَرِ وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ ما لَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا خَبَرُ من اشْتَرَى ما لم يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ فَضَعِيفٌ كما قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ إجَارَتُهُ وَرَهْنُهُ وَإِسْلَامُهُ أَيْ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَهِبَتُهُ وَالصُّلْحُ عنه أو عليه وَإِصْدَاقُهُ وَالِاخْتِلَاعُ بِهِ وَالْعَفْوُ عن الْقَوَدِ عليه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مع وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ في الْأَوَّلَيْنِ وَالدِّيَةِ في الثَّالِثِ كَبَيْعِ الْأَعْمَى وَشِرَائِهِ وَإِجَارَتِهِ وَرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ كما ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِذَلِكَ وَالْأَعْمَى يُكَاتِبُ عَبْدَهُ تَغْلِيبٌ لِلْعِتْقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ شِرَائِهِ من يُعْتَقُ عليه وَبَيْعِهِ الْعَبْدِ من نَفْسِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَيَشْتَرِيَهَا قال في الْأَصْلِ وَيَقْبَلُ كِتَابَتَهَا وَإِنْ لم يَرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا بَلْ الْبَصِيرُ لَا يَرَى بَعْضَ نَفْسِهِ وأن يَتَزَوَّجَ فَإِنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ أو خَالَعَ أو صَالَحَ عن دَمٍ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ في الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ الْبَدَلُ من مَهْرِ الْمِثْلِ على الزَّوْجِ في الْأُولَى وَعَلَى قَابِلِ الْخُلْعِ في الثَّانِيَةِ وَمِنْ الدِّيَةِ على الْمَعْفُوِّ عنه في الثَّالِثَةِ وَذِكْرُ الثَّالِثَةِ من زِيَادَتِهِ وَيَجُوزُ له أَنْ يُسْلِمَ وأن يُسْلِمَ إلَيْهِ إنْ كان رَأْسُ الْمَالِ في الذِّمَّةِ وَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ وَلِأَنَّهُ يَعْرِفُ صِفَتَهُ بِالسَّمَاعِ وَيَتَخَيَّلُ ما يُمَيِّزُهُ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ في الذِّمَّةِ لِيَخْرُجَ عن بَيْعِ الْغَائِبِ وَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ في إقْبَاضِهِ أو قَبْضِهِ رَأْسِ الْمَالِ في الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ منه لِأَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بين الْمُسْتَحَقِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ رَأْسَ الْمَالِ كان أَخْصَرَ وَأَوْلَى فإنه مَذْكُورٌ قَبْلُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ أَنْ بَعْدَهُ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا لَا يَصِحُّ منه من الْعُقُودِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ اشْتَرَى بَصِيرٌ شيئا ثُمَّ عَمِيَ قبل قَبْضِهِ فَفِي الِانْفِسَاخِ وَجْهَانِ كَإِسْلَامِ الْمَبِيعِ من الْكَافِرِ قبل قَبْضِهِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ فُرُوعٌ الْأَوَّلُ يَجُوزُ لِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ الْعَقْدُ على ما رَأَيَاهُ قبل الْعَمَى وَالْعَقْدِ وهو مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا من وَقْتِ الرُّؤْيَةِ إلَى الْعَقْدِ كَأَرَاضٍ وَأَوَانٍ وَحَدِيدٍ لَا ما يَتَغَيَّرُ غَالِبًا كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا وَبِيعَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فيها غَالِبًا نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِيهِمَا فَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ على السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ صَحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ إذَا كان حَالَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ فَإِنْ نَسِيَهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ بَيْعُ غَائِبٍ وهو وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ في الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ وَبِهِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ وابن الرِّفْعَةِ وقال النَّشَائِيُّ في نُكَتِهِ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ فَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا في الصُّورَتَيْنِ أَيْ صُورَتَيْ ما لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا وما يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ السَّابِقَةَ كَالشَّرْطِ في الصِّفَاتِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فإذا بَانَ فَوْتُ شَيْءٍ منها كان بِمَثَابَةِ الْخَلْفِ في الشَّرْطِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في التَّغَيُّرِ فقال الْبَائِعُ هو بِحَالِهِ وقال الْمُشْتَرِي بَلْ تَغَيَّرَ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عليه عَمَلَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَدَعْوَى عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْفَرْعُ الثَّانِي تَكْفِي رُؤْيَةُ