فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 2058

فَصْلٌ وَأَمَّا الصِّفَةُ فَبَيْعُ ما لم يَرَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أو أَحَدُهُمَا من الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَإِنْ وَصَفَهُ بِأَوْصَافِ السَّلَمِ لِلنَّهْيِ عن بَيْعِ الْغَرَرِ وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ ما لَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا خَبَرُ من اشْتَرَى ما لم يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ فَضَعِيفٌ كما قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ لِذَلِكَ إجَارَتُهُ وَرَهْنُهُ وَإِسْلَامُهُ أَيْ جَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَهِبَتُهُ وَالصُّلْحُ عنه أو عليه وَإِصْدَاقُهُ وَالِاخْتِلَاعُ بِهِ وَالْعَفْوُ عن الْقَوَدِ عليه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مع وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ في الْأَوَّلَيْنِ وَالدِّيَةِ في الثَّالِثِ كَبَيْعِ الْأَعْمَى وَشِرَائِهِ وَإِجَارَتِهِ وَرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ كما ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِذَلِكَ وَالْأَعْمَى يُكَاتِبُ عَبْدَهُ تَغْلِيبٌ لِلْعِتْقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ شِرَائِهِ من يُعْتَقُ عليه وَبَيْعِهِ الْعَبْدِ من نَفْسِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَيَشْتَرِيَهَا قال في الْأَصْلِ وَيَقْبَلُ كِتَابَتَهَا وَإِنْ لم يَرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا بَلْ الْبَصِيرُ لَا يَرَى بَعْضَ نَفْسِهِ وأن يَتَزَوَّجَ فَإِنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ أو خَالَعَ أو صَالَحَ عن دَمٍ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ في الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ الْبَدَلُ من مَهْرِ الْمِثْلِ على الزَّوْجِ في الْأُولَى وَعَلَى قَابِلِ الْخُلْعِ في الثَّانِيَةِ وَمِنْ الدِّيَةِ على الْمَعْفُوِّ عنه في الثَّالِثَةِ وَذِكْرُ الثَّالِثَةِ من زِيَادَتِهِ وَيَجُوزُ له أَنْ يُسْلِمَ وأن يُسْلِمَ إلَيْهِ إنْ كان رَأْسُ الْمَالِ في الذِّمَّةِ وَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ وَلِأَنَّهُ يَعْرِفُ صِفَتَهُ بِالسَّمَاعِ وَيَتَخَيَّلُ ما يُمَيِّزُهُ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ في الذِّمَّةِ لِيَخْرُجَ عن بَيْعِ الْغَائِبِ وَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ في إقْبَاضِهِ أو قَبْضِهِ رَأْسِ الْمَالِ في الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ منه لِأَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بين الْمُسْتَحَقِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ رَأْسَ الْمَالِ كان أَخْصَرَ وَأَوْلَى فإنه مَذْكُورٌ قَبْلُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ أَنْ بَعْدَهُ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا لَا يَصِحُّ منه من الْعُقُودِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ اشْتَرَى بَصِيرٌ شيئا ثُمَّ عَمِيَ قبل قَبْضِهِ فَفِي الِانْفِسَاخِ وَجْهَانِ كَإِسْلَامِ الْمَبِيعِ من الْكَافِرِ قبل قَبْضِهِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ فُرُوعٌ الْأَوَّلُ يَجُوزُ لِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ الْعَقْدُ على ما رَأَيَاهُ قبل الْعَمَى وَالْعَقْدِ وهو مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا من وَقْتِ الرُّؤْيَةِ إلَى الْعَقْدِ كَأَرَاضٍ وَأَوَانٍ وَحَدِيدٍ لَا ما يَتَغَيَّرُ غَالِبًا كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا وَبِيعَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فيها غَالِبًا نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِيهِمَا فَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ على السَّوَاءِ كَالْحَيَوَانِ صَحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ إذَا كان حَالَ الْعَقْدِ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ فَإِنْ نَسِيَهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ بَيْعُ غَائِبٍ وهو وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ في الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ وَبِهِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ وابن الرِّفْعَةِ وقال النَّشَائِيُّ في نُكَتِهِ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ فَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا في الصُّورَتَيْنِ أَيْ صُورَتَيْ ما لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا وما يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ السَّابِقَةَ كَالشَّرْطِ في الصِّفَاتِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فإذا بَانَ فَوْتُ شَيْءٍ منها كان بِمَثَابَةِ الْخَلْفِ في الشَّرْطِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في التَّغَيُّرِ فقال الْبَائِعُ هو بِحَالِهِ وقال الْمُشْتَرِي بَلْ تَغَيَّرَ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عليه عَمَلَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَدَعْوَى عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْفَرْعُ الثَّانِي تَكْفِي رُؤْيَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت