شَيْءٍ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِبَعْضِهِ على بَعْضٍ كَصُبْرَةِ الْحُبُوبِ وَالْأَدِقَّةِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَأَعْلَى الْمَائِعَاتِ كَالدُّهْنِ وَالْخَلِّ في آنِيَتِهِمَا لِأَنَّهَا لَا تَتَفَاوَتُ غَالِبًا وَرَأْسِ وِعَاءِ الطَّعَامِ أَيْ وَالطَّعَامِ في رَأْسِ وِعَائِهِ وَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ أَيْ وَالتَّمْرُ في قَوْصَرَّتِهِ وَإِنْ الْتَصَقَتْ حَبَّاتُهُ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ما يُجْعَلُ فيه التَّمْرُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قال في الْمُهِمَّاتِ وَمُرَادُهُ الْوِعَاءُ الذي يُمْلَأُ تَمْرًا إلَيْنَا وَيَتَحَامَلُ عليه لِيَنْكَبِسَ بَعْضُهُ على بَعْضٍ وهو الْمُسَمَّى بِالْعَجْوَةِ في مُعْظَمِ بِلَادِ مِصْرَ وَبِالْكَبِيسِ في صَعِيدِهَا وَكَذَا الْقُطْنُ وَلَوْ في عَدْلِهِ وَكَذَا رُؤْيَةُ الْحِنْطَةِ أَنْ نَحْوَهَا من كَوَّةٍ بِفَتْحِ الْكَافِ أَفْصَحُ من ضَمِّهَا أَيْ طَاقَةً أو بَابٍ من بَيْتٍ فَإِنَّهَا تَكْفِي إنْ عَرَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عُمْقَهُ وَسِعَتَهُ وَإِلَّا فَلَا يَكْفِي في صِحَّةِ بَيْعِهَا جُزَافًا وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ فَسَائِرُ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ كَذَلِكَ فَلَوْ ذَكَرُوهُ في الْجَمِيعِ كان أَوْلَى بَلْ تَرْكُهُ أَصْلًا أَوْلَى لِأَنَّ الْمَانِعَ من صِحَّةِ الْبَيْعِ في ذلك الْجَهْلُ بِالْمِقْدَارِ لَا عَدَمُ الرُّؤْيَةِ الذي الْكَلَامُ فيه وَالتَّمْرُ الْمُتَنَاثِرُ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ في أَنَّهُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ أَرَاهُ شَخْصٌ أُنْمُوذَجَ الْمُتَمَاثِلِ أَيْ الْمُتَسَاوِيَ الْأَجْزَاءَ كَالْحُبُوبِ وَبَاعَهُ صَاعًا من مِثْلِهِ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ لم يُعَيِّنْ مَالًا ولم يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ وَلَا يَقُومُ ذلك مَقَامَ وَصْفِ السَّلَمِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ وَالْأُنْمُوذَجُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِقْدَارٌ تُسَمِّيهِ السَّمَاسِرَةُ عَيْنًا وَلَوْ بَاعَهُ حِنْطَةً بهذا الْبَيْتِ مع الْأُنْمُوذَجِ صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا دُونَهُ صَحَّ وَإِنْ لم يَخْلِطْ بها قبل الْبَيْعِ وما زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ من أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ خَلْطِهِ بها كما أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ بَلْ الْبَغَوِيّ إنَّمَا أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ خَلَطَ بها كما لو بَاعَ شيئا رَأَى بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ قال وَلَيْسَ كَصُبْرَةٍ رَأَى بَعْضَهَا لِتَمَيُّزِ الْمَرْئِيِّ هُنَا فَكَلَامُهُ مُخَالِفُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ من كل وَجْهٍ أَمَّا إذَا بَاعَهَا دُونَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لم يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شيئا منه الرَّابِعُ لَا يَكْفِي في غَيْرِ الْمُتَمَاثِلِ كَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَسَلَّةِ الْعِنَبِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْخَوْخِ إلَّا رُؤْيَةُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَتُبَاعُ عَدَدًا فَلَا بُدَّ فيها من رُؤْيَةِ كل وَاحِدَةٍ منها من جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ في الْعِنَبِ وَنَحْوُهُ في السَّلَّةِ يَشْكُلُ على التَّمْرِ في الْقَوْصَرَّةِ مع أَنَّ إبْقَاءَهُ في سَلَّتِهِ من مَصَالِحِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ على الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ فَهُوَ الْأَشْبَهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ عَيْبٌ تَخَيَّرَ قال وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَجَرَى عليه الْغَزَالِيُّ في بَسِيطِهِ وَالْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ الصِّوَان بِكَسْرِ الصَّادِ وضمها أَيْ صَوَانِي بَاقِي الْمَبِيعِ وَإِنْ لم يَدُلَّ عليه كَرُمَّانٍ وَبَيْضٍ في قِشْرِهِ وَجَوْزٍ في قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْقِشْرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ في إبْقَائِهِ فيه وَإِنْ لم يَدُلَّ هو عليه وَمِنْ ذلك الْخُشْكِنَانِ وَنَحْوِهِ كما في الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا وَخَرَجَ بِالْأَسْفَلِ وهو الذي يُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْقِشْرُ الْأَعْلَى فَلَا يَكْفِي رُؤْيَتُهُ لِأَنَّهُ ليس من مَصَالِحِ ما في دَاخِلِهِ نعم إنْ لم يَنْعَقِدْ الْأَسْفَلُ كَفَتْ وَصَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ لَا بَيْعُ اللُّبِّ مِنْهُمَا أَيْ من الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ في قِشْرِهِمَا لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِكَسْرِ الْقِشْرِ فَتَنْقُصُ عَيْنُ الْبَيْعِ وَلَا بَيْعُ ما رُئِيَ من وَرَاءِ قَارُورَةٍ لِانْتِفَاءِ تَمَامِ الْمَعْرِفَةِ وَصَلَاحِ إبْقَائِهِ فيها بِخِلَافِ رُؤْيَةِ السَّمَكِ وَالْأَرْضِ تَحْتَ الْمَاءِ الصَّافِي إذْ بِهِ صَلَاحُهُمَا قال في الْمُهِمَّاتِ وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّافِي يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَدِرَ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ لَكِنْ سَيَأْتِي في الْإِجَارَةِ أَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا الرُّؤْيَةُ وَإِنَّ الْمَاءَ الْكَدِرَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ من مَصَالِحِ الْأَرْضِ فَالتَّسْوِيَةُ بين الْبَابَيْنِ في الرُّؤْيَةِ وَالتَّعْلِيلِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا في الْإِبْطَالِ بِالْمَاءِ الْكَدِرِ أو في عَدَمِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَوْسَعُ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فيها على الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَجَوَابُ الْأَذْرَعِيِّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ ما هُنَاكَ على ما إذَا تَقَدَّمَتْ الرُّؤْيَةُ قبل أَنْ يَعْلُوَ الْمَاءُ الْأَرْضَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ هُنَاكَ الْخَامِسُ يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الْبَيْعِ رُؤْيَةٌ لِلْمَبِيعِ تَلِيقُ بِهِ