تَرْجِيحِ الثَّانِي حَيْثُ قال بَعْدَ حِكَايَةِ الْوَجْهَيْنِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ ما يُعْتَمَدُ فيه على إخْرَاجِ الْكَعْبَيْنِ فَكَالنَّرْدِ أو على الْفِكْرِ فَكَالشِّطْرَنْجِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا يُؤْخَذُ منه تَرْجِيحُ الْجَوَازِ فِيهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُعْتَمَدُ فيه على الْفِكْرِ لَا على شَيْءٍ يُرْمَى فَرْعٌ اتِّخَاذُ الْحَمَامِ لِلْبَيْضِ أو الْفَرْخِ أو الْأُنْسِ أو حَمْلِ الْكُتُبِ مُبَاحٌ وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِهِ بِالتَّطْيِيرِ وَالْمُسَابَقَةِ وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ فَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قِمَارٌ أو نَحْوُهُ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ بِهِ كَالشِّطْرَنْجِ فِيهِمَا فَرْعٌ الْغِنَاءُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ وَسَمَاعُهُ يَعْنِي اسْتِمَاعَهُ بِلَا آلَةٍ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ لِمَا فيه من اللَّهْوِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ الناس من يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث قال ابن مَسْعُودٍ هو الْغِنَاءُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَإِنَّمَا لم يُحَرَّمَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ قالت دخل عَلَيَّ أبو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ من جِوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يوم بُعَاثٍ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فقال أبو بَكْرٍ أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ في بَيْتِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَذَلِكَ في يَوْمِ عِيدٍ فقال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يا أَبَا بَكْرٍ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدٌ وَهَذَا عِيدُنَا واستماعه بِلَا آلَةٍ من الْأَجْنَبِيَّةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً فَإِنْ خِيفَ من اسْتِمَاعِهِ منها أو من أَمْرَدَ فِتْنَةٌ فَحَرَامٌ قَطْعًا وَالْحِدَاءُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وهو ما يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ من رَجَزٍ وَغَيْرِهِ مُبَاحٌ بَلْ قال النَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ مَنْدُوبٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَلِمَا فيه من تَنْشِيطِهَا لِلسَّيْرِ وَتَنْشِيطِ النُّفُوسِ وَإِيقَاظِ النُّوَامِ وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مَسْنُونٌ كما مَرَّ في بَابِ الْأَحْدَاثِ وَلَا بَأْسَ بِالْإِدَارَةِ لِلْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَقْرَأَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ قِطْعَةً ثُمَّ الْبَعْضُ قِطْعَةً بَعْدَهَا
قال في الْأَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْدِيدِ الْآيَةِ لِلتَّدَبُّرِ وَلَا بِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ في الْقِرَاءَةِ ولا قِرَاءَتِهِ بِالْأَلْحَانِ إنْ لم يُفْرِطْ فَإِنْ أَفْرَطَ في الْمَدِّ وَالْإِشْبَاعِ حتى وَلَّدَ حُرُوفًا أو أَسْقَطَ حُرُوفًا بِأَنْ وَلَّدَهَا من الْحَرَكَاتِ فَتَوَلَّدَ من الْفَتْحَةِ أَلِفٌ وَمِنْ الضَّمَّةِ وَاوٌ وَمِنْ الْكَسْرَةِ يَاءٌ أو أَدْغَمَ في غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ حَرُمَ وَيُفَسَّقُ بِهِ الْقَارِئُ وَيَأْثَمُ الْمُسْتَمِعُ لِأَنَّهُ عَدَلَ بِهِ عن نَهْجِهِ الْقَوِيمِ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَيُسَنُّ تَرْتِيلُهُ وَتَدَبُّرُهُ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبُكَاءُ عِنْدَهَا وَاسْتِمَاعُ شَخْصٍ حَسَنِ الصَّوْتِ كما مَرَّتْ في الْأَحْدَاثِ وَالْمُدَارَسَةُ وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ على غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عليه لِخَبَرِ ما اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ من بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلَّا نَزَلَتْ عليهم السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قال في الرَّوْضَةِ وَيُسَنُّ الْجُلُوسُ في حِلَقِ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا الْغِنَاءُ على الْآلَةِ الْمُطْرِبَةِ كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَسَائِرٍ الْمَعَازِفِ أَيْ الْمَلَاهِي وَالْأَوْتَارِ وما يُضْرَبُ بِهِ وَالْمِزْمَارِ الْعِرَاقِيِّ وهو الذي يُضْرَبُ بِهِ مع الْأَوْتَارِ وَكَذَا الْيَرَاعُ وهو