فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 2058

لَا يَنْعَقِدُ منه الْوَلَدُ غَايَتُهُ ظَنٌّ وهو لَا يُنَافِي في الْإِمْكَانِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ على الْوَاطِئِ وَإِنْ أَوْجَبَهُ على الْمَوْطُوءَةِ كما لو زَنَى مُرَاهِقٌ بِبَالِغَةٍ أو مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ أو مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ قال الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ أَشَلَّ لم تَجِبْ الْعِدَّةُ كَالذَّكَرِ الْمُبَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا

فَصْلٌ الْعِدَّةُ أَيْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ تَكُونُ بِالْأَقْرَاءِ وَلَوْ جُلِبَ الْحَيْضُ فيها بِدَوَاءٍ وَالْأَشْهُرِ وَالْحَمْلِ قال تَعَالَى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وقال وَاَللَّائِي يَئِسْنَ من الْمَحِيضِ من نِسَائِكُمْ إلَى قَوْلِهِ حَمْلَهُنَّ وَالْأَقْرَاءُ جَمْعُ قَرْءٍ بِفَتْحِ الْقَافِ أَكْثَرُ من ضَمِّهَا وهو لُغَةٌ مُشْتَرَكٌ بين الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الطُّهْرُ كما قال وَالْأَقْرَاءُ هِيَ الْأَطْهَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَيْ في زَمَنِهَا وهو زَمَنُ الطُّهْرِ إذْ الطَّلَاقُ في الْحَيْضِ مُحَرَّمٌ كما مَرَّ وقد قُرِئَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَقَبْلُ الشَّيْءِ أَوَّلُهُ وَلِأَنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ من قَوْلِهِمْ قَرَأْت الْمَاءَ في الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْته فيه فَالطُّهْرُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْقُرْءِ لِأَنَّهُ زَمَنُ اجْتِمَاعِ الدَّمِ في الرَّحِمِ وَالْحَيْضُ زَمَنُ خُرُوجِهِ منه فَيَنْصَرِفُ الْإِذْنُ إلَى زَمَنِ الطُّهْرِ الذي هو زَمَنُ الْعِدَّةِ وَزَمَنُهَا يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ

وَالطُّهْرُ ما احْتَوَشَهُ دَمَانِ أَيْ دَمَا حَيْضَيْنِ أو حَيْضٍ وَنِفَاسٍ لَا مُجَرَّدُ الِانْتِقَالِ إلَى الْحَيْضِ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ الْقُرْءُ هو الطُّهْرُ الْمُحْتَوَشُ بِدَمَيْنِ الطُّهْرَ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تُحْسَبُ قُرْءًا وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ هل يُعْتَبَرُ من الطُّهْرِ الْمُحْتَوَشِ شَيْءٌ أَمْ يَكْفِي الِانْتِقَالُ فَإِنْ طَلَّقَهَا في الطُّهْرِ وَلَوْ بَقِيَ منه لَحْظَةٌ أو جَامَعَهَا فيه انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ في الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يَبْعُدُ تَسْمِيَةُ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ كما يُقَالُ خَرَجْت من الْبَلَدِ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مع وُقُوعِ خُرُوجِهِ في الثَّالِثِ وَكَمَا في قَوْله تَعَالَى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ مع أَنَّ الْمُرَادَ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَبَعْضُ ذِي الْحِجَّةِ وَلِأَنَّا لو لم نَعْتَدَّ بِالْبَاقِي قُرْءًا لَكَانَ أَبْلَغَ في تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عليها من الطَّلَاقِ في الْحَيْضِ أو طَلَّقَهَا في الْحَيْضِ فَبِالطَّعْنِ في الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ في انْقِضَائِهَا في تِلْكَ وَهَذِهِ مُضِيُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ من الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ في تِلْكَ وَالرَّابِعَةِ في هذه وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ على خِلَافِ عَادَتِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ وَلِئَلَّا تَزِيدَ الْعِدَّةُ على ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لَكِنْ يَتَبَيَّنُ بَقَاؤُهَا بِانْقِطَاعِهِ دُونِهِمَا إذْ لم يَعُدْ قبل مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَزَمَنُ الطَّعْنِ في الْحَيْضِ الْأَخِيرِ في الصُّورَتَيْنِ ليس من الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْقِضَاؤُهَا كما مَرَّ في الطَّلَاقِ

فَرْعٌ لو طَلَّقَ من لم تَحِضْ ثُمَّ حَاضَتْ أو قال لِمَنْ تَحِيضُ أَنْت طَالِقٌ في آخِرِ طُهْرِك أو آخِرِ جُزْءٍ من أَجْزَاءِ طُهْرِك لم يُحْسَبْ ذلك الزَّمَنُ الذي طَلَّقَ فيه قُرْءًا بَلْ لَا بُدَّ من ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بَعْدَ الْحَيْضَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً على أَنَّ الطُّهْرَ ما احْتَوَشَهُ دَمَانِ

فَصْلٌ وَالْعِدَّةُ لِلْحُرَّةِ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَيُجْمَعُ قُرْءٌ على أَقْرُؤٍ أَيْضًا فَلَهُ ثَلَاثَةُ جُمُوعٍ كما ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وقال ابن الْأَنْبَارِيِّ جَمْعُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ قُرُوءٌ كما في الْآيَةِ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ أَقْرَاءٌ كما في خَبَرِ دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك وَجَرَى الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ على الْأَوَّلِ فَعَبَّرَ بِأَقْرَاءٍ نَظَرًا لِجَمْعِ الْقِلَّةِ الْمُرَادِ هُنَا وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ الْقُرْآنِ

وَالْعِدَّةُ لِمَنْ فيها رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضَةً وَهِيَ وَذَاتُ أَقْرَاءٍ وَغَيْرُ حَامِلٍ قُرْآنِ لِقَوْلِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِقُرْأَيْنِ وَلِأَنَّهَا على النِّصْفِ من الْحُرَّةِ في كَثِيرٍ من الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقُرْءَ الثَّانِيَ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ من الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَعُودَ الدَّمُ فإذا أُعْتِقَتْ في عِدَّةِ رَجْعَةٍ لَا بَيْنُونَةً أَتَمَّتْ ثَلَاثَةً من الْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا كَالْمَنْكُوحَةِ في أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قبل الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ كما أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا مَاتَ عنها زَوْجُهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَاقْتَضَاهُ إيرَادُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ في الْكَبِيرِ عن تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَةٍ وَنَقَلَ عن اخْتِيَارِ الْمُزَنِيّ وَتَصْحِيحِ أبي إِسْحَاقَ وَالْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمْ تَكْمِيلَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ في الْبَائِنِ أَيْضًا لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ الْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ في أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَتُنْتَقَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت