لِلسَّابِقِ الْأَوَّلِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ من الْمُتَسَابِقَيْنِ وَالْمُحَلِّلِ فَلَوْ نَدَرَ الْإِمْكَانَ لم يَجُزْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّسَابُقِ تُوقِعُ سَبْقَ كُلٍّ لِيَسْعَى فَيَتَعَلَّمُ أو يُتَعَلَّمُ منه فَلَا يَكْفِي الِاحْتِمَالُ النَّادِرُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وقال الْإِمَامُ لو أَخْرَجَ الْمَالَ من يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ جَازَ لِأَنَّهُ كَالْبَاذِلِ جُعْلًا في نَحْوِ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ارْمِ كَذَا فَإِنْ أَصَبْت منه كَذَا فَلَكَ هذا الْمَالُ وَكَذَا لو أَخْرَجَهُ من يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ وَهَذِهِ مُسَابِقَةٌ بِلَا مَالٍ وَلَوْ أَخْرَجَاهُ مَعًا وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَالسَّابِقُ مُحَلِّلٌ أَيْ كَالْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شيئا وَشَرْطُ الْمَالِ من جِهَتِهِ لَغْوٌ وهو أَيْ ما قَالَهُ الْإِمَامُ حَسَنٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ الْأَوْلَى النَّوْعُ كَعَتِيقٍ وَهَجِينٍ من الْخَيْلِ وَنَجِيبٍ وَبُخْتِيٍّ من الْإِبِلِ جَازَ السِّبَاقُ عَلَيْهِمَا إذَا لم يَنْدُرْ سَبْقُ أَحَدِهِمَا كما في النَّوْعِ الْوَاحِدِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا حِمَارٌ وَبَغْلٌ لِتَقَارُبِهِمَا لَا إنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ الْأَوْلَى الْجِنْسُ كَفَرَسٍ وَبَعِيرٍ أو فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَلَوْ أَمْكَنَ سَبْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْبَعِيرَ وَالْحِمَارَ لَا يُلْحِقَانِ الْفَرَسَ غَالِبًا الشَّرْطُ السَّادِسُ تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ سَيْرِهِمَا وهو يَقْتَضِي التَّعْيِينَ وَلَوْ كان تَعْيِينُهُمَا بِالْوَصْفِ كما في الرِّبَا وَالسَّلَمِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْمُشَارِ إلَيْهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ اخْتِيَارُهُ لَا بِمَوْتِ الْمَوْصُوفِ كَالْأَجِيرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَرْكُوبَيْنِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعَيُّنِ لَا بِالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا في الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ في الثَّانِي وفي مَعْنَى الْمَوْتِ الْعَمَى وَذَهَابُ الْيَدِ أو الرِّجْلِ السَّابِعُ أَنْ يَرْكَبَا الْمَرْكُوبَيْنِ لِلْمُسَابَقَةِ وَلَا يُرْسِلَا هُمَا فَلَوْ شَرَطَا إرْسَالَهُمَا لِيَجْرِيَا بِأَنْفُسِهِمَا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُمَا يَنْفِرَانِ بِهِ وَلَا يَقْصِدَانِ الْغَايَةَ بِخِلَافِ الطُّيُورِ إذَا جَوَّزْنَا الْمُسَابَقَةَ عليها لِأَنَّ لها هِدَايَةً إلَى قَصْدِ الْغَايَةِ الثَّامِنُ أَنْ لَا تَقْطَعَهُمَا أَيْ الْمَرْكُوبَيْنِ الْمَسَافَةَ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُهَا بِلَا انْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ التَّاسِعُ كَوْنُ الْمَالِ عَيْنًا أو دَيْنًا مَعْلُومًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا مَالًا مَجْهُولًا كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أو دِينَارٍ إلَّا ثَوْبًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ فَإِنْ كان لِأَحَدِهِمَا على الْآخَرِ مَالٌ في الذِّمَّةِ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا بِأَنْ قال له إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ الدَّيْنُ الذي لي عَلَيْك فَوَجْهَانِ بِنَاءً على جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عنه فَيَجُوزُ وَلِلْأَجْنَبِيِّ إذَا أَخْرَجَ الْمَالَ أَنْ يَشْرِطَ لِأَحَدِهِمَا إذَا سَبَقَ أَكْثَرَ من الْآخَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ إذَا سَبَقَ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُتَسَابِقَانِ فَلِأَحَدِهِمَا إخْرَاجُ أَكْثَرَ من الْآخَرِ وَلَا بُدَّ من مُحَلِّلٍ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ اشْتِرَاطُ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ في مَخْرَجِ الْمَالِ دُونَ الْآخَرِ وَالْأَرْجَحُ اعْتِبَارُ إسْلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ولم أَرَ من ذَكَرَهُ انْتَهَى
وفي الثَّانِي وَقْفَةٌ الْعَاشِرُ اجْتِنَابُ شَرْطٍ مُفْسِدٍ فَإِنْ قال إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ هذا الدِّينَارُ وَلَا أَرْمِي أو لَا أُسَابِقُك بَعْدَهَا أو لَا أُسَابِقُك إلَى شَهْرٍ بَطَلَ الْعَقْدُ كما لو بَاعَهُ شيئا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَلِأَنَّهُ شَرْطُ تَرْكِ قُرْبَةٍ مَرْغُوبٍ فيها فَفَسَدَ وَأَفْسَدَ الْعَقْدَ وَكَذَا يَبْطُلُ لو شَرَطَ على السَّابِقِ أَنْ يُطْعِمَهُ أَيْ الْمَالَ أَصْحَابَهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِشَرْطٍ يَمْنَعُ كَمَالَ التَّصَرُّفِ فَصَارَ كما لو بَاعَهُ شيئا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ فَصْلٌ اعْتِبَارُ السَّبَقِ في الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا بِالْعُنُقِ وَيُسَمَّى الْهَادِيَ وفي الْإِبِلِ وَنَحْوِهَا بِالْكَتَدِ بِفَتْحِ التَّاءِ أَشْهَرُ من كَسْرِهَا وهو مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بين أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَيُسَمَّى الْكَاهِلَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَيْلَ تَمُدُّ أَعْنَاقَهَا في الْعَدْوِ بِخِلَافِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا تَرْفَعُهَا فيه فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْعُنُقِ أو الْكَتَدِ سَابِقٌ فَإِنْ طَالَ عُنُقُ السَّابِقِ من الْفَرَسَيْنِ اُعْتُبِرَ في السَّبَقِ زِيَادَةٌ منه على قَدْرِ الْآخَرِ