فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2058

بِعِوَضٍ الْمَالَ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ كَكَلْبٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ هذا مُكَرَّرٌ فإنه ذَكَرَهُ في الشَّرْطِ التَّاسِعِ وَأَنْ يَحْصُلَ كُلُّهُ وَأَكْثَرُهُ لِلسَّابِقِ فَإِنْ تَسَابَقَا وَالْمَالُ من غَيْرِهِمَا مَثَلًا وَجَعَلَهُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا فَذَاكَ ظَاهِرٌ وَلَوْ جَعَلَ لِلثَّانِي مِنْهُمَا أَقَلَّ من الْأَوَّلِ جَازَ لِأَنَّهُ يَسْعَى وَيَجْتَهِدُ في السَّبَقِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ لَا إنْ جَعَلَ له مثله وَلَا أَكْثَرَ منه أو جَعَلَهُ كُلَّهُ له كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَلَا يَجُوزُ وَإِلَّا لم يَجْتَهِدْ أَحَدٌ في السَّبَقِ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً مَثَلًا وَشَرَطَ الْمَالَ بَاذِلُهُ لِلْأَوَّلِ دُونَهُمْ الْأَوْلَى دُونَ الْآخَرِينَ جَازَ لِأَنَّ كُلًّا منهم يَجْتَهِدُ في السَّبَقِ لِيَفُوزَ بِالْمَالِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ لِلثَّانِي أَقَلَّ من الْأَوَّلِ حتى لو كَانُوا أَكْثَرَ من ثَلَاثَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُفَضِّلَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَلَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي الْأَكْثَرَ أو الْكُلَّ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى لم يَجُزْ لِمَا مَرَّ في الِاثْنَيْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ في الثَّانِي وَكَأَنَّهُ لم يَكُنْ أو شَرَطَ له كَالْأَوَّلِ أَيْ مثله جَازَ لِأَنَّ كُلًّا منهم يَجْتَهِدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أو ثَانِيًا وَوَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ جَوَازِ ذلك لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لم يَجْتَهِدْ أَحَدٌ في السَّبْقِ وَيُمْنَعُ الْبَاذِلُ لِلْمَالِ الثَّالِثَ أو يُنْقِصُهُ عن الثَّانِي فَلَا يَشْتَرِطُ له مثله وَلَا أَكْثَرَ منه فَلَوْ مَنَعَ الثَّانِيَ وَشَرَطَ لِلْآخَرَيْنِ كَأَنْ شَرَطَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةً وَلِلثَّالِثِ تِسْعَةً فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ لِأَنَّ الثَّالِثَ الْمُسَمَّى بِالْفِسْكِلِ كما يَأْتِي يَفْضُلُ من قَبْلَهُ وَأَصَحُّهُمَا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ الْجَوَازُ وَيُقَامُ الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَكَأَنَّ الثَّانِيَ لم يَكُنْ فَبُطْلَانُ الْمَشْرُوطِ في حَقِّ بَعْضِهِمْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ في حَقِّ غَيْرِهِ كما سَيَأْتِي ثَمَّ وَاعْلَمْ أَنَّ خَيْلَ السِّبَاقِ يُقَالُ لِلْجَائِي منها أَوَّلًا السَّابِقُ وَالْمُجْلِي وَثَانِيًا الْمُصَلِّي وَثَالِثًا الْمُسَلِّي وَرَابِعًا التَّالِي وَخَامِسًا الْعَاطِفُ وَيُقَالُ الْبَارِعُ وَسَادِسًا الْمُرْتَاحُ وَسَابِعًا الْمُرَمِّلُ بِالرَّاءِ وَيُقَالُ الْمُؤَمِّلُ بِالْهَمْزِ وَثَامِنًا الْخَطِّيُّ وَتَاسِعًا اللَّطِيمُ وَعَاشِرًا السُّكَيْتُ مُخَفَّفًا كَالْكُمَيْتِ وَمُثْقَلًا أَيْضًا وَيُقَالُ له الْفِسْكِلُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْكَافِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِمَا وَقِيلَ فِيهِمَا غَيْرُ ذلك وَمِنْهُمْ من زَادَ حَادِيَ عَشَرَ سَمَّاهُ الْمُقَرْدِحَ وَالْفُقَهَاءُ قد يُطْلِقُونَهَا على رِكَابِ الْخَيْلِ فَرْعٌ لو قال وَاحِدٌ من سَبَقَ من هَؤُلَاءِ فَلَهُ كَذَا فَجَاءُوا مَعًا وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ منهم اسْتَحَقُّوهُ دُونَهُ فَإِنْ لم يَتَأَخَّرْ منهم أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لهم كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو قال لِلْأَوَّلِ دِينَارٌ وَلِلثَّانِي نِصْفٌ من دِينَارٍ فَسَبَقَ وَاحِدٌ وَجَاءَ الْبَاقُونَ مَعًا أَخَذَ أَيْ الْوَاحِدُ الدِّينَارَ وَأَخَذُوا أَيْ الْبَاقُونَ النِّصْفَ وَإِنْ جَاءُوا مَعًا فَلَا شَيْءَ لهم وَإِنْ سَبَقَ ثَلَاثَةٌ منهم بِأَنْ جَاءُوا مَعًا وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ فَلِلثَّلَاثَةِ دِينَارٌ وَلِلْوَاحِدِ نِصْفٌ التَّصْرِيحُ بِهَذِهِ من زِيَادَتِهِ أو قال كُلُّ من سَبَقَ فَلَهُ دِينَارٌ فَسَبَقَ ثَلَاثَةٌ فَلِكُلٍّ منهم دِينَارٌ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُحَلِّلٌ إذَا شَرَطَ كُلٌّ منهم الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ وَسُمِّيَ مُحَلِّلًا لِأَنَّهُ يُحَلِّلُ الْعَقْدَ وَيُخْرِجُهُ عن صُورَةِ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْمَالَ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ اثْنَيْنِ وَشَرَطَهُ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا جَازَ لِانْتِفَاءِ صُورَةِ الْقِمَارِ وَإِنْ أَخْرَجَاهُ مَعًا على أَنَّ السَّابِقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُ الْمَالَيْنِ لم يَجُزْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بين أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وهو على صُورَةِ الْقِمَارِ إلَّا بِمُحَلِّلٍ مُكَافِئٍ فَرَسُهُ لِفَرَسَيْهِمَا يَغْنَمُ إنْ سَبَقَ وَلَا يَغْرَمُ إنْ سُبِقَ فَيَجُوزُ لِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عن صُورَةِ الْقِمَارِ وَلِخَبَرِ من أَدْخَلَ فَرَسًا بين فَرَسَيْنِ وقد أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ وَإِنْ لم يُؤْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَلَيْسَ بِقِمَارٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّالِثَ لَا يَسْبِقُ يَكُونُ قِمَارًا فإذا لم يَكُنْ مَعَهُمَا الثَّالِثُ فَأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قِمَارًا فَإِنْ لم يَكُنْ فَرَسُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا بِأَنْ كان ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أو فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لم يَجُزْ لِوُجُودِ صُورَةِ الْقِمَارِ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ وَسَيَأْتِي هذا مع زِيَادَةٍ في الشَّرْطِ الْخَامِسِ أَيْضًا وَذِكْرُهُ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْمُحَلِّلِ الْكُلَّ إنْ سَبَقَ الْمُتَسَابِقَيْنِ وَأَنَّ السَّابِقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُ مَالَهُ فَقَطْ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْمُحَلِّلِ الْكُلَّ وَأَنَّ السَّابِقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُهُ جَازَ أَيْضًا كما شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَالسَّابِقُ يُطْلَقُ على السَّابِقِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ جاء الْمُحَلِّلُ أَوَّلًا ثُمَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الثَّالِثُ أَخَذَ الْمُحَلِّلُ الْجَمِيعَ وَإِنْ جاء أَحَدُهُمَا مع الْمُحَلِّلِ أَحْرَزَ مَالَهُ ثُمَّ يُشَارِكُ الْمُحَلِّلَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ فَلَوْ تَوَسَّطَ الْمُحَلِّلُ بَيْنَهُمَا حَازَ الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ السَّابِقُ فَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا أَحْرَزَا مَالَهُمَا أَيْ أَحْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالَهُ وَلَا شَيْءَ له على الْآخَرِ وَيَجُوزُ مُحَلِّلَانِ فَأَكْثَرُ فَلَوْ تَسَابَقَ اثْنَانِ وَمُحَلِّلَانِ فَسَبَقَ مُحَلِّلٌ ثُمَّ مُتَسَابِقٌ ثُمَّ الْمُحَلِّلُ الثَّانِي ثُمَّ الْمُتَسَابِقُ الثَّانِي أو جاء أَحَدُهُمَا ثُمَّ مُحَلِّلٌ ثُمَّ الْمُحَلِّلُ الْآخَرُ فَالْجَمِيعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت