فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2058

الْبُخَارِيُّ وَخَبَرِ لَا سَبَقَ إلَّا في خُفٍّ أو حَافِرٍ أو نَصْلٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ يُرْوَى سَبْقُ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرًا وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ الذي يُدْفَعُ إلَى السَّابِقِ قال في الرَّوْضَةِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ تَرْكَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال من عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرْكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أو قد عَصَى وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في السَّبَقِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في شُرُوطِهِ وَهِيَ عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عليه عُدَّةً لِلْقِتَالِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه التَّأَهُّبُ لِلْقِتَالِ وَبِهَذَا قال الصَّيْمَرِيُّ لَا يَجُوزُ السَّبَقُ وَالرَّمْيُ من النِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِعِوَضٍ لَا مُطْلَقًا فَقَدْ رَوَى أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَائِشَةَ سَابَقَتْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْأَصْلُ في السَّبَقِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ الْمَرْكُوبَةُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ وَلِأَنَّهَا التي يُقَاتَلُ عليها غَالِبًا وَتَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَيُفَارِقُ ذلك عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ رَاكِبِ الْإِبِلِ السَّهْمَ الزَّائِدَ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مَنُوطٌ بِزِيَادَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ في الْخَيْلِ من الِانْعِطَافِ وَالِالْتِوَاءِ وَسُرْعَةِ الْإِقْدَامِ أَكْثَرُ منها في الْإِبِلِ وَخَرَجَ بِالْمَرْكُوبَةِ غَيْرُهَا كَالصَّغِيرَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قال الدَّارِمِيُّ وَاَلَّذِي تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عليه من الْخَيْلِ قِيلَ الذي يُسْهَمُ له وهو الْجَذَعُ أو الثَّنْيُ وَقِيلَ وَإِنْ كان صَغِيرًا فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَرْكُوبَةِ في الْإِبِلِ وَتَرْجِيحُ اعْتِبَارِهِ في الْخَيْلِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ السَّبْقُ على الْفِيلِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالرَّمْيُ بِأَنْوَاعِ الْقِسِيِّ وَالسِّهَامِ وَلَوْ بِمِسَلَّاتٍ وَإِبَرٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ وَكَذَا الْمَزَارِيقُ وَهِيَ الرِّمَاحُ الْقَصِيرَةُ وَالزَّانَاتُ بِالزَّايِ وَالنُّونِ وَهِيَ التي لها رَأْسٌ دَقِيقٌ وَحَدِيدَتُهَا عَرِيضَةٌ تَكُونُ مع الدَّيْلَمِ وَهُمْ جِيلٌ من الناس كما في الصِّحَاحِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا أَسْلِحَةٌ يَرْمِي بها وَيَبْتَغِي بها الْإِصَابَةَ كَالسِّهَامِ وَرَمْيُ الْحَجَرِ بِالْيَدِ وَالْمِقْلَاعِ وَالْمَنْجَنِيقِ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ في الْحَرْبِ بِخِلَافِ إشَالَتِهِ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجَ وَبِخِلَافِ الْمُرَامَاتِ بِأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْحَجَرَ أو السَّهْمَ إلَى الْآخَرِ وَتُسَمَّى الْمُدَاحَاةَ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْفَعَانِ في الْحَرْبِ وَالتَّرَدُّدُ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُ في الْحَرْبِ وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةٍ وَحِذْقٍ وَأَمَّا الْمُسَابَقَةُ على الْأَقْدَامِ وَالسِّبَاحَةُ في الْمَاءِ وَالزَّوَارِقُ وَالْبَقَرُ وَنَحْوُهَا كَالْكِلَابِ وَالطُّيُورُ وَالصِّرَاعُ وَالْمُشَابَكَةُ بِالْيَدِ وَكُلُّ ما يَنْفَعُ في الْحَرْبِ كَلِعْبِ شِطْرَنْجٍ وَخَاتَمٍ وَكُرَةِ صَوْلَجَانٍ وَرَمْيٍ بِبُنْدُقٍ وَوُقُوفٍ على رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ ما في يَدٍ من شَفْعٍ وَوَتْرٍ فَيَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَسَابَقَ هو وَعَائِشَةُ على الْأَقْدَامِ وَقِيسَ بِهِ الْبَقِيَّةُ أَمَّا بِعِوَضٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ من آلَاتِ الْقِتَالِ وَلِأَنَّ الزَّوَارِقَ سَبْقُهَا بِالْمَلَّاحِ لَا بِمَنْ يُقَاتِلُ فيها وَالتَّجْوِيزُ بِلَا عِوَضٍ في الْبَقَرِ وَالتَّرْجِيحُ في الْمُشَابَكَةِ من زِيَادَتِهِ لَا على مُنَاطَحَةِ الْكِبَاشِ وَمُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ فَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا سَفَهٌ وَكَذَا على الْغَطْسِ في الْمَاءِ إلَّا إنْ جَرَتْ عَادَةٌ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ في الْحَرْبِ فَكَالسِّبَاحَةِ الشَّرْطُ الثَّانِي مَعْرِفَةُ الْمَوْقِفِ الذي يَجْرِيَانِ منه وَالْغَايَةُ التي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا فَلَوْ شَرَطَا تَقَدُّمَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أو تَقَدُّمَ غَايَتِهِ لم يَجُزْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ فَرُوسِيَّةِ الْفَارِسِ وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْفَرَسِ وَلَا يُعْرَفُ ذلك مع تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّبَقَ حِينَئِذٍ لِقِصَرِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الْفَرَسِ فَلَوْ أَهْمَلَا الْغَايَةَ وَشَرَطَ أَنَّ الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا أو عَيَّنَا الْغَايَةَ وَقَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبَقُ في وَسَطِ الْمَيْدَانِ لِوَاحِدٍ مِنَّا كان فَائِزًا بِالسَّبَقِ لم يَصِحَّ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّهُمَا قد يُدِيمَانِ السَّيْرَ حِرْصًا على الْمَالِ فَيُتْعَبَانِ وَتَهْلِكَ الدَّابَّةُ وَلِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ في قُوَّةِ السَّيْرِ في الِابْتِدَاءِ وَبَعْدَهُ فَتَعَيَّنَتْ الْمَعْرِفَةُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ كما في الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّا لو اعْتَبَرْنَا السَّبَقَ في خِلَالِ الْمَيْدَانِ لَاعْتَبَرْنَاهُ بِلَا غَايَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِأَنَّ الْفَرَسَ قد يُسْبَقُ ثُمَّ يَسْبِقُ وَالْعِبْرَةُ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ وَلَوْ قالوا الْأَنْسَبُ قَالَا بَعْدَ أَنْ عَيَّنَا غَايَةَ السَّبَقِ إلَى هذه الْغَايَةِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فيه فَإِلَى غَايَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا مُتَّفَقٌ عليها بَيْنَهُمْ جَازَ لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ الثَّالِثُ فِيمَا إذَا عَقَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت