فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2058

وَلَا يُمْنَعُ الْإِقَامَةَ عِنْدَنَا بَلْ يُؤْمَرُ بها نَدْبًا سِرًّا بِأَنْ يَقُولَ له الْإِمَامُ سِرًّا لَا تَرْجِعْ وَإِنْ رَجَعْت فَاهْرَبْ إنْ قَدِرْت قال في الْأَصْلِ وَيَقُولُ لِلطَّالِبِ لَا أَمْنَعُك منه إنْ قَدِرْت عليه وَلَا أُعِينُك إنْ لم تَقْدِرْ وَمَعْنَى الرَّدِّ له التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كما في رَدِّ الْوَدِيعَةِ لَا إجْبَارُهُ على الرُّجُوعِ إذْ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ على الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَوْ شَرَطَ في الْعَقْدِ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ لم يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْثِ الرَّدُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ في الْهُدْنَةِ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ من جَاءَهُ مُسْلِمًا فَمِنْ الْأَصْحَابِ من قال يَجِبُ الْوَفَاءُ بِشَرْطِهِ وَمُقْتَضَى هذا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الطَّلَبُ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عن النَّصِّ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بهذا الشَّرْطِ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ لو طَلَبُوا من جَاءَنَا منهم وهو مُقِيمٌ على كُفْرِهِ مَكَّنَّاهُمْ منه وَأَنَّهُمْ لو كَانُوا شَرَطُوا أَنْ تَقُومَ بِرَدِّهِ عليهم وَفَّيْنَا بِالشَّرْطِ انْتَهَى بِزِيَادَةٍ فَصْلٌ لو عُقِدَتْ أَيْ الْهُدْنَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدُّوا من جَاءَهُمْ مِنَّا مُرْتَدًّا صَحَّ وَلَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أو رَقِيقًا فَإِنْ امْتَنَعُوا من رَدِّهِ فَنَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ أو عُقِدَتْ على أَنْ لَا يَرُدُّوهُ جَازَ وَلَوْ كان الْمُرْتَدُّ امْرَأَةً فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم شَرَطَ ذلك في مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ حَيْثُ قال لِسُهَيْلِ بن عَمْرٍو وقد جاء رَسُولًا منهم من جَاءَنَا مِنْكُمْ مُسْلِمًا رَدَدْنَاهُ وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا وَمِثْلُهُ ما لو أَطْلَقَ الْعَقْدَ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَغْرَمُونَ فيها مَهْرَهَا أَيْ الْمُرْتَدَّةِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو عَجِيبٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قبل الدُّخُولِ وَتَوَقُّفَهُ على انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مع انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أو إشْرَافِهِ على الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ له وَكَذَا يَغْرَمُونَ قِيمَةَ رَقِيقٍ ارْتَدَّ دُونَ الْحُرِّ فَإِنْ عَادَ الرَّقِيقُ الْمُرْتَدُّ إلَيْنَا بَعْدَ أَخْذِنَا قِيمَتَهُ رَدَدْنَاهَا عليهم بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْمَهْرِ قال في الْأَصْلِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ يَصِيرُ مِلْكًا لهم وَالنِّسَاءُ لَا يَصِرْنَ زَوْجَاتٍ قال وَيَغْرَمُ الْإِمَامُ لِزَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ ما أَنْفَقَ من صَدَاقِهَا لِأَنَّا بِعَقْدِ الْهُدْنَةِ حُلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَوْلَاهُ لَقَاتَلْنَاهُمْ حتى يَرُدُّوهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغُرْمُ لِزَوْجِهَا مُفَرَّعًا على الْغُرْمِ لِزَوْجِ الْمُسْلِمَةِ الْمُهَاجِرَةِ ولم أَرَهُ مُصَرَّحًا بِهِ وقد يُشْعِرُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ بِخِلَافِهِ انْتَهَى

وَقَوْلُهُ يَصِيرُ مِلْكًا لهم جَارٍ على مُقْتَضَى كَلَامِهِ في الْبَيْعِ من صِحَّةِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ في الْمَجْمُوعِ خِلَافُهُ كما مَرَّ ثَمَّ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ ثَمَّ كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ على الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَنَحْوِهِمَا فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُفَاضَلَةَ قال الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ في الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ في الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا وَهِيَ لِقَصْدِ الْجِهَادِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ لِلْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَعِدُّوا لهم ما اسْتَطَعْتُمْ من قُوَّةٍ الْآيَةَ وَفَسَّرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْقُوَّةَ فيها بِالرَّمْيِ كما رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ قال أَجْرَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ما ضَمُرَ من الْخَيْلِ من الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وما لم يَضْمُرْ من الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ قال سُفْيَانُ من الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أو سِتَّةٌ وَمِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ وَخَبَرِ أَنَسٍ كانت الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ على قَعُودٍ له فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذلك على الْمُسْلِمِينَ فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّ حَقًّا على اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شيئا من هذه الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ وَخَبَرِ سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ خَرَجَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم على قَوْمٍ من أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ فقال ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فإن أَبَاكُمْ كان رَامِيًا رَوَاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت