فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 2058

عن النَّصِّ

الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا أَيْ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ مَوْقِفٌ إذْ من مَقَاصِدِ الِاقْتِدَاءِ اجْتِمَاعُ جَمْعٍ في مَكَان كما عُهِدَ عليه الْجَمَاعَاتُ في الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ

وَمَبْنَى الْعِبَادَاتِ على رِعَايَةِ الِاتِّبَاعِ وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أو بِغَيْرِهِ في فَضَاءٍ أو بِنَاءٍ أو يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِهِ وقد أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال فَإِنْ كَانَا في مَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ وَاخْتَلَفَتْ أَبْنِيَةٌ منه كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ تَنْفُذُ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ وَإِنْ أُغْلِقَتْ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَالْمُجْتَمِعُونَ فيه مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشِعَارِهَا أَمَّا إذَا لم تَنْفُذْ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ فَلَا يُعَدُّ الْجَامِعُ لها مَسْجِدًا وَاحِدًا

وَخَالَفَ فيه الْبُلْقِينِيُّ وقال إنَّهُ ليس بِمُعْتَمَدٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَضُرُّ الشُّبَّاكُ فَلَوْ وَقَفَ من وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ قال الْحِصْنِيُّ وهو سَهْوٌ وَالْمَنْقُولُ في الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ أَخْذًا من شَرْطِهِ تَنَافُذَ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ التي تَنْفُذُ أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ في صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَبْنِيَةُ وَانْفَرَدَ كُلُّ مَسْجِدٍ بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَجَمَاعَةٍ إلَّا إنْ حَالَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ قَدِيمٌ بِأَنْ حُفِرَ قبل حُدُوثِهَا فَلَا تَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي لَا نَهْرٌ طَارِئٌ بِأَنْ حُفِرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا فَتَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فَيُعْتَبَرُ قُرْبُ الْمَسَافَةِ في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذَانِ إنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ في الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ وَلَا مُنَافَاةَ بَلْ ما سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ مَأْخُوذٌ مِمَّا في الْأَصْلِ وَكَالنَّهْرِ الطَّرِيقُ

وَعُلْوُ الْمَسْجِدِ كَسُفْلِهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ فَهُمَا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ كما شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَكَذَا رَحَبَتُهُ معه بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهِيَ ما كان خَارِجَهُ مُحَجَّرًا عليه لِأَجْلِهِ قال في الْأَصْلِ ولم يُفَرِّقُوا بين أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَمْ لَا وقال ابن كَجٍّ فَإِنْ انْفَصَلَتْ فَكَمَسْجِدٍ آخَرَ وما قَالَهُ ابن كَجٍّ اسْتَحْسَنَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وهو قِيَاسُ ما تَقَرَّرَ في حَيْلُولَةِ النَّهْرِ الْقَدِيمِ بين جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ وَحَيْلُولَةِ الطَّرِيقِ بين الْمَسْجِدَيْنِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ على صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فيها لَا حُجَّةَ فيه إذْ لَا نِزَاعَ في صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فيها وَإِنَّمَا النِّزَاعُ في أَنَّهُ إذَا كان بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقٌ يَكُونَانِ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا

وَالْأَشْبَهُ لَا كما قَالَهُ ابن كَجٍّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا إذَا لم نَدْرِ أَوُقِفَتْ مَسْجِدًا أَمْ لَا هل تَكُونُ مَسْجِدًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لها حُكْمَ مَتْبُوعِهَا أو لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَقْفِ وَالْمُتَّجَهُ كما قال جَمَاعَةٌ الْأَوَّلُ

وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فيه وَخَرَجَ بِرَحَبَتِهِ حَرِيمُهُ وهو الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ وَطَرْحِ الْقُمَامَاتِ فيه فَلَيْسَ له حُكْمُهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحَبَةِ من الْحَرِيمِ بِعَلَامَةٍ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَا في غَيْرِ الْمَسْجِدِ اُشْتُرِطَ في الْفَضَاءِ وَلَوْ مُحَوَّطًا أو مُسْقَفًا مَمْلُوكًا أو مَوَاتًا أو وَقْفًا أو مُخْتَلِفًا منها أَنْ لَا يَزِيدَ ما بين الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ أو من على أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَلَا ما بين كل صَفَّيْنِ أو شَخْصَيْنِ مِمَّنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ أو بِجَانِبِهِ على ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ

وهو شِبْرَانِ تَقْرِيبًا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كما في التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُلُوغُ ما بين الْإِمَامِ وَالْأَخِيرِ من صَفٍّ أو شَخْصِ فَرَاسِخَ وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ من الْعُرْفِ وَقِيلَ ما بين الصَّفَّيْنِ في صَلَاةِ الْخَوْفِ إذْ سِهَامُ الْعَرَبِ لَا تُجَاوِزُ ذلك وَيُشْتَرَطُ مع ذلك في الْبِنَاءِ بِأَنْ كَانَا في بِنَاءَيْنِ أو أَحَدُهُمَا في بِنَاءٍ وَالْآخَرُ في فَضَاءٍ وَلَوْ كان الْبِنَاءُ مَدْرَسَةً وَرِبَاطًا أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ أو الْمُشَاهَدَةَ لِلْإِمَامِ أو لِمَنْ خَلْفَهُ كَمُشَبَّكٍ أو بَابٍ مَرْدُودٍ أو جِدَارِ صُفَّةٍ شَرْقِيَّةً أو غَرْبِيَّةً لِمَدْرَسَةٍ إذَا كان الْوَاقِفُ فيها لَا يَرَى الْإِمَامَ وَلَا من خَلْفَهُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت