فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 2058

بِخِلَافِ حَيْلُولَةِ الشَّارِعِ وَالنَّهْرِ كما سَيَأْتِي وما ذَكَرَهُ هو ما جَرَى عليه النَّوَوِيُّ كَالْعِرَاقِيِّينَ

وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ كَالْمَرَاوِزَةِ فَشَرَطَ فِيمَا إذَا صلى بِجَنْبِهِ اتِّصَالَ الْمَنَاكِبِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بين الْبِنَاءَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا وَفِيمَا إذَا صلى خَلْفَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ ما بَيْنَهُمَا على ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا فَالْعِبْرَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بِالِاتِّصَالِ وَعِنْدَ الْأَوَّلَيْنِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَكَذَا إنْ كان أَحَدُهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْأُخَرُ دَاخِلَهُ وَبَيْنَهُمَا بَابٌ أَيْ مَنْفَذٌ أو كَانَا في بَيْتَيْنِ من غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ اُشْتُرِطَ مع ما مَرَّ لِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ من ليس في بِنَاءِ الْإِمَامِ ولم يُشَاهِدْهُ وَلَا من يُصَلِّيَ معه في بِنَائِهِ أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ من الْمَأْمُومِينَ بِحِذَاءِ الْمَنْفَذِ أَيْ مُقَابِلَهُ يُشَاهِدُ الْإِمَامَ أو من معه في بِنَائِهِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ من في الْبَيْتِ الْأَوْلَى من في الْمَكَانِ الْآخَرِ تَبَعًا له أَيْ لِمَنْ يُشَاهِدُ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَيَصِيرُ الْمُشَاهِدُ في حَقِّهِمْ كَالْإِمَامِ لَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهُ لَكِنْ لو فَارَقَهُمْ بَعْدُ أو زَالَ عن مَوْقِفِهِ لم يَضُرَّ صَلَاتَهُمْ إذْ يُغْتَفَرُ في الدَّوَامِ ما لَا يُغْتَفَرُ في الِابْتِدَاءِ

وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ وَفِيهَا وَلَوْ رَدَّ الرِّيحُ الْبَابَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُهُ حَالًا فَتَحَهُ وَدَامَ على الْمُتَابَعَةِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كما لو أَحْدَثَ إمَامُهُ وقد يَسْتَشْكِلُ هذا بِعَدَمِ وُجُوبِ مُفَارَقَةِ الْبَقِيَّةِ وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْكَلَامِ فيه على ما إذَا لم يَعْلَمْ هو وَحْدَهُ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ بَعْدَ رَدِّ الْبَابِ وَبِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ وَمَنْ تَقَدَّمَ عليه منهم بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كما لو تَقَدَّمَ على إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّ في الِاقْتِدَاءِ حَيْلُولَةُ الشَّارِعِ وَإِنْ كَثُرَ طُرُوقُهُ ولا الْمَاءُ وَإِنْ احْتَاجَ عَابِرُهُ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا لم يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ

وَلَوْ صلى فَوْقَ سَطْحِ مَسْجِدٍ وَإِمَامُهُ فَوْقَ سَطْحِ بَيْتٍ أو مَسْجِدٍ آخَرَ مُنْفَصِلٍ مع قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِاخْتِلَافِ الْأَبْنِيَةِ وَعَدَمِ الِاتِّصَالِ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا قَرَارَ له وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ كما لو وَقَفَا في بِنَاءَيْنِ على الْأَرْضِ وَحَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ أو نَهْرٌ وَإِنْ كان الْإِمَامُ أو من على الْمَنْفَذِ أو الْمَأْمُومُ الْمُحَاذِي له في عُلْوٍ وَالْآخَرُ في سُفْلٍ وَقَدَمُ الْأَعْلَى مُحَاذٍ لِرَأْسِ الْأَسْفَلِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا إنْ صلى بِجَنْبِهِ وَلَا أَكْثَرُ من ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إنْ صلى خَلْفَهُ لم يَضُرَّ فَإِنْ لم يُحَاذِهِ على الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَا يُعَدَّانِ مُجْتَمِعَيْنِ في مَكَان وَاحِدٍ بِخِلَافِ ما لو كان ذلك في الْمَسْجِدِ لِمَا مَرَّ

وَالِاعْتِبَارُ في الْمُحَاذَاةِ بِمُعْتَدِلِ الْقَامَةِ وَيُفْرَضُ الْقَاعِدُ الْمُعْتَدِلُ قَائِمًا وَالْقَصِيرُ وَالطَّوِيلُ مُعْتَدِلَيْنِ وَكَلَامُهُ في الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ جَارٍ على طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ وَالْجَارِي على طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ اشْتِرَاطُ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ دَالٌّ عليه وقد نَبَّهَ عليه الْعِرَاقِيُّ في تَحْرِيرِهِ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ فقال وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبِنَاءَيْنِ كَالْفَضَاءِ يُفْهِمُ الصِّحَّةَ وَإِنْ لم تَكُنْ مُحَاذَاةً على طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَبِهِ يُشْعِرُ كَلَامُ الشَّاشِيِّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُلْوِ الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ أَمَّا الْجَبَلُ الذي يُمْكِنُ صُعُودُهُ فَدَاخِلٌ في الْفَضَاءِ لِأَنَّ الْأَرْضَ فيها عَالٍ وَمُسْتَوٍ فَالْمُعْتَبَرُ فيه الْقُرْبُ على الطَّرِيقَتَيْنِ فَالصَّلَاةُ على الصَّفَا أو الْمَرْوَةِ أو جَبَلِ أبي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كان أَعْلَى منه صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا

وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ في أبي قُبَيْسٍ بِالْمَنْعِ حُمِلَ على ما إذَا لم يُمْكِنْ الْمُرُورُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِانْعِطَافٍ من غَيْرِ جِهَتِهِ أو على ما إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أو حَالَتْ أَبْنِيَةٌ هُنَاكَ مَنَعَتْ الرُّؤْيَةَ وَلَوْ كَانَا في سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ في الْبَحْرِ فَكَالْفَضَاءِ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ ما بَيْنَهُمَا على ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ لم تُشَدَّ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَتَكُونَانِ كَدُكَّتَيْنِ في الْفَضَاءِ وَإِنْ كَانَتَا مُسْقَفَتَيْنِ أو إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَكَالْبَيْتَيْنِ في اشْتِرَاطِ قَدْرِ الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ ووجود الْوَاقِفِ بِالْمَنْفَذِ إنْ كان بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ قال في الْأَصْلِ وَالسَّفِينَةُ التي فيها بُيُوتٌ كَالدَّارِ التي فيها بُيُوتٌ وَالسُّرَادِقَاتُ في الصَّحْرَاءِ كَسَفِينَةٍ مَكْشُوفَةٍ وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ ذلك لِظُهُورِهِ أو لِلْعِلْمِ بِهِ من كَلَامِهِ

وَالسُّرَادِقُ يُقَالُ لِمَا يُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الدَّارِ وَلِلْخِبَاءِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ وهو الْمُرَادُ هُنَا كما قَالَهُ في الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ كان الْإِمَامُ في الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ من آخِرِ الْمَسْجِدِ لَا من آخِرِ مُصَلٍّ فيه لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ في الْحَدِّ الْفَاصِلِ فَلَوْ كان الْمَأْمُومُ في الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ من طَرَفِهِ الذي يَلِي الْإِمَامَ

الشَّرْطُ الرَّابِعُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أو الِائْتِمَامِ أو الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامِ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ ليس لِلْمَرْءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت