فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 2058

إلَّا ما نَوَى وَيَنْبَغِي أَيْ يَجِبُ إنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ابْتِدَاءً أَنْ يَقْرِنَهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَسَائِرِ ما يَنْوِيهِ من صِفَاتِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَنْوِ ذلك انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا إلَّا في الْجُمُعَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فيها فَإِنْ تَابَعَهُ بِلَا نِيَّةٍ أو وهو شَاكٌّ في النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ نَظَرْت فَإِنْ رَكَعَ معه أو سَجَدَ مَثَلًا بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ عُرْفًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حتى لو عَرَضَ له الشَّكُّ في التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لم يَجُزْ أَنْ يَقِفَ سَلَامَهُ على سَلَامِهِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْأَصْلِ لِأَنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ على صَلَاةِ غَيْرِهِ من غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَقَعَ ما ذُكِرَ من الْمُتَابَعَةِ اتِّفَاقًا أو بِانْتِظَارٍ يَسِيرٍ عُرْفًا لم يَضُرَّ لِأَنَّهُ في الْأُولَى لَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً وفي الثَّانِيَةِ مُغْتَفَرٌ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ شَكُّهُ فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ السَّلَامِ كما في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّكِّ في أَصْلِ النِّيَّةِ كما مَرَّ لِأَنَّهُ شَكٌّ في الِانْعِقَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُسْتَثْنَى مِمَّا عُلِمَ من أَنَّ الشَّكَّ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ ما لو عَرَضَ في الْجُمُعَةِ فَيُبْطِلُهَا إذَا طَالَ زَمَنُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فيها شَرْطٌ وَتَجِبُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ في الْجُمُعَةِ وَإِنْ لم تَصِحَّ إلَّا بِجَمَاعَةٍ لِمَا مَرَّ فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَعْيِينُ الْإِمَامِ فَإِنْ الْتَبَسَ عليه بِوُقُوفِهِ في الصَّفِّ مَثَلًا فقال صَلَّيْت خَلْفَ الْإِمَامِ منهم أو الْإِمَامِ الْحَاضِرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إذْ مَقْصُودُ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بَلْ قال الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعَيِّنَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا إذَا عَيَّنَهُ بَانَ خِلَافُهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَتَصْوِيرُ الْمُصَنِّفِ ذلك بِالِالْتِبَاسِ من زِيَادَتِهِ وهو يُوهِمُ التَّقْيِيدَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ عَيَّنَ رَجُلًا كَزَيْدٍ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَبَانَ مَأْمُومًا أو غير مُصَلٍّ أو اعْتَقَدَ أَنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عَمْرًا أو هو الذي في الْأَصْلِ لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِمَنْ لم يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وهو كَمَنْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ في صَلَاتِهِ عليه أو نَوَى الْعِتْقَ عن كَفَّارَةِ ظِهَارٍ فَأَخْطَأَ فيها وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بُطْلَانُهَا بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ لَا إمَامَ له ثُمَّ إنْ تَابَعَهُ الْمُتَابَعَةَ الْمُبْطِلَةَ بَطَلَتْ رُدَّ بِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ كما لو اقْتَدَى بِمَنْ شَكَّ في أَنَّهُ مَأْمُومٌ وَبِأَنَّ ما يَجِبُ التَّعَرُّضُ له فيها إذَا عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ كما مَرَّ وَلَوْ عَيَّنَ من في الْمِحْرَابِ بِأَنْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِشَخْصِهِ سَوَاءٌ أَعَبَّرَ عنه بِمَنْ في الْمِحْرَابِ أَمْ بِزَيْدٍ هذا أَمْ بهذا الْحَاضِرِ أَمْ بهذا أَمْ بِالْحَاضِرِ وَظَنَّهُ زَيْدًا فَبَانَ عَمْرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْخَطَأَ لم يَقَعْ في الشَّخْصَيْنِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فيه بَلْ في الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ بِخِلَافِ ما لو نَوَى الْقُدْوَةَ بِالْحَاضِرِ مَثَلًا ولم يُعَلِّقْهَا بِشَخْصِهِ لِأَنَّ الْحَاضِرَ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الذي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فيه وَالْخَطَأُ في الْمَوْصُوفِ يَسْتَلْزِمُ الْخَطَأَ في الصِّفَةِ فَبَانَ أَنَّهُ اقْتَدَى بِغَيْرِ الْحَاضِرِ فَرْعٌ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ نَظْمُ الصَّلَاةِ بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه بِخَبَرِ جَابِرٍ وقال إنَّهُ ثَابِتٌ كان مُعَاذٌ يُصَلِّي مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْعِشَاءَ ثُمَّ يَنْطَلِقُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ هِيَ له تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ مَكْتُوبَةٌ وهو في الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هِيَ إلَخْ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِالْجَوَازِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالصِّحَّةِ لِاسْتِلْزَامِهِ لها بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَمَعَ جَوَازِ ذلك يُسَنُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا من الْخِلَافِ فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ أو الْجَمَاعَةِ من الْإِمَامِ وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ النِّسَاءُ فَعَنْ أَنَسٍ أَتَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو يُصَلِّي فَوَقَفْت خَلْفَهُ ثُمَّ جاء آخَرُ حتى صِرْنَا رَهْطًا كَثِيرًا فلما أَحَسَّ بِنَا أَوْجَزَ في صَلَاتِهِ ثُمَّ قال إنَّمَا فَعَلْت هذا لَكُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ أَفْعَالَهُ غَيْرُ مَرْبُوطَةٍ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَفْعَالِ الْمَأْمُومِ فإذا لم يَرْبِطْهَا بِصَلَاةِ إمَامِهِ كان مُوقِفًا صَلَاتَهُ على صَلَاةِ من ليس إمَامًا له وَهَذَا في غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت