فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 2058

الْجُمُعَةِ لِاسْتِقْلَالِهِ لَكِنْ لو تَرَكَهَا أَيْ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لم يَحُزْ الْفَضِيلَةَ أَيْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ إذْ ليس لِلْمَرْءِ من عَمَلِهِ إلَّا ما نَوَى كما مَرَّ فَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يَأْتِيَ بها لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لها مع تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ إمَامًا في الْحَالِ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَبِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ صَرَّحَ الْجُوَيْنِيُّ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَقَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ هُنَا إنَّهَا لَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ غَرِيبٌ وإذا نَوَى في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ من حِينِ النِّيَّةِ وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ على ما قَبْلَهَا وأما في الْجُمُعَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بها فَلَوْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ جُمُعَتُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فيها سَوَاءٌ أَكَانَ من الْأَرْبَعِينَ أَمْ زَائِدًا عليهم نعم إنْ لم يَكُنْ من أَهْلِ الْوُجُوبِ وَنَوَى غير الْجُمُعَةِ لم يُشْتَرَطْ ذلك فَإِنْ نَوَى في غَيْرِهَا وَعَيَّنَ الْمُؤْتَمَّ بِهِ فَأَخْطَأَ لم يَضُرَّ لِأَنَّ غَلَطَهُ في النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ على تَرْكِهَا وَإِنْ نَوَى فيها كَذَلِكَ فَأَخْطَأَ ضَرَّ لِأَنَّ ما يَجِبُ التَّعَرُّضُ له يَضُرُّ الْخَطَأُ فيه كما مَرَّ

الشَّرْطُ الْخَامِسُ تَوَافُقُ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ في الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ اخْتَلَفَتَا في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَلَوْ اقْتَدَى في الظُّهْرِ مَثَلًا بِمَنْ يُصَلِّيَ الْجِنَازَةَ أو الْكُسُوفَ لم تَصِحَّ الْقُدْوَةُ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ بِاخْتِلَافِ فِعْلِهِمَا إلَّا في ثَانِي قِيَامِ ثَانِيَةِ الْكُسُوفِ فَتَصِحُّ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ بَعْدَهَا وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا قال الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ إيَّاهُ عنه وَلَا إشْكَالَ في الصِّحَّةِ إذَا اقْتَدَى بِهِ في التَّشَهُّدِ

قال وَمَنْعُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ يُصَلِّيَ جِنَازَةً أو كُسُوفًا مُشْكِلٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ في الْقِيَامِ لَا مُخَالَفَةَ فيه ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صلى في ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ منه إذَا رَكَعَ بَلْ أَوْلَى فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ على ما ذَكَرْنَاهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُبْطِلَ ثَمَّ يَعْرِضُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ وَهُنَا مَوْجُودٌ عِنْدَهُ وهو اخْتِلَافُ فِعْلِ الصَّلَاتَيْنِ الذي يَتَعَذَّرُ معه الْمُتَابَعَةُ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ وَتَصِحُّ الظُّهْرُ مَثَلًا خَلْفَ من يُصَلِّيَ الصُّبْحَ أو الْمَغْرِبَ وَيَتَخَيَّرُ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ في مُفَارَقَتِهِ له عِنْدَ الْقُنُوتِ في الصُّبْحِ وَالتَّشَهُّدِ في الْمَغْرِبِ فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ عِنْدَ اشْتِغَالِهِ بِهِمَا وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَمَرَّ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ

وهو أَفْضَلُ كما في الْمَجْمُوعِ وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ الِاعْتِدَالَ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ في الْقُنُوتِ إلْحَاقًا له بِالْمَسْبُوقِ وَكَذَا تَصِحُّ الصُّبْحُ خَلْفَ من يُصَلِّي الظُّهْرَ أو نَحْوَهَا كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُتَّفِقَانِ في النَّظْمِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ لِيُسَلِّمَ معه فَهُوَ أَفْضَلُ من أَنْ يُفَارِقَهُ وَيُسَلِّمَ لِغَرَضِ أَدَاءِ السَّلَامِ في الْجَمَاعَةِ وَلِوُرُودِهِ في صَلَاةِ الْخَوْفِ كما سَيَأْتِي وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ في الثَّانِيَةِ قَنَتَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عليه وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ كما يُؤْخَذُ ذلك مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ في مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ التَّارِكِ لِلْقُنُوتِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ هُنَا فَلَوْ صلى الْمَغْرِبَ خَلْفَ من يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أو نَحْوَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ في الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ لها وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ فَلَيْسَ له انْتِظَارُهُ بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي في الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ كما مَرَّ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ هُنَا جُلُوسًا لم يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ في تِلْكَ فإنه وَافَقَهُ فيه ثُمَّ اسْتَدَامَهُ وَعَدَلَ عن تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالتَّشَهُّدِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالْجُلُوسِ تَنْبِيهًا على ما الْكَلَامُ فيه من أَنَّ الْمُضِرَّ إنَّمَا هو الْمُخَالَفَةُ في الْأَفْعَالِ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ لو جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ في هذه أو لِلتَّشَهُّدِ في تِلْكَ ولم يَتَشَهَّدْ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ وَيُؤْخَذُ من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ عَكْسُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُؤْخَذُ من التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا أَنَّهُ لو تَرَكَ إمَامُهُ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ في تِلْكَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ لُزُومِهَا تَنْزِيلًا لِمَحَلِّ جُلُوسِهِ وَتَشَهُّدِهِ مَنْزِلَتَهُمَا وَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِهِمَا جَرْيًا على الْغَالِبِ وَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ من يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت