فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السُّلْطَانُ كما لو أَسْلَمَ في حِنْطَةٍ فَرَخُصَتْ ليس له غَيْرُهَا فَرْعٌ لو قال بِعْتُك هذه الصُّبْرَةَ أو الْقَطِيعَ أو الْأَرْضَ أو الثَّوْبَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ كُلَّ صَاعٍ أو شَاةٍ أو ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا صَحَّ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِلْعِلْمِ بِهِ تَفْصِيلًا وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لو بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِمَ عليه من الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ في الْحَالِ لِأَنَّ ما يُقَابِلُ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ في تِلْكَ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَشْرِ شِيَاهٍ من هذه الْمِائَةِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ من الصُّبْرَةِ وَالْأَرْضِ وَالثَّوْبِ لِاخْتِلَافِ قِيمَةِ الشِّيَاهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ قِيمَةِ الْعَشَرَةِ من الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فيها إلَّا الْإِشَاعَةُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَبِخِلَافِ ما لو بَاعَهُ ذِرَاعًا من ثَوْبٍ أو أَرْضٍ وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا وَلَوْ قال بِعْتُك من هذه الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا أو كُلَّ صَاعٍ من هذه الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ لم يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَعْلَمُ قَدْرَ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا أو قال بِعْتُكهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أو قال مثله في الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ صَحَّ إنْ وَافَقَ عَدَدُ الصِّيعَانِ أو الْأَذْرُعِ الثَّمَنَ بِأَنْ خَرَجَ عَشْرٌ لِتُوَافِقَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ لَا أَنْ زَادَ أو نَقَصَ فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ
وَلَا يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي في الرِّبَا من صِحَّةِ بَيْعِ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فإذا اخْتَلَّ عنها صَارَ مُبْهَمًا فَأَبْطَلَ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ لم تُعَيَّنْ كَمِّيَّةُ صِيعَانِهِ وَالصُّبْرَةُ النَّاقِصَةُ قد وَرَدَ الْبَيْعُ على جَمِيعِهَا فَصَارَ كما لو بَاعَ صُبْرَةً صَغِيرَةً بِقَدْرِهَا من كَبِيرَةٍ فإنه يَصِحُّ كما سَيَأْتِي ثَمَّ وقوله بِعْتُك صَاعًا منها بِدِرْهَمٍ وما زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحِيحٌ في صَاعٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمَعْلُومُ أو قال بِعْتُكهَا وَهِيَ عَشَرَةُ من الْآصُعِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وما زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ في الْعَشَرَةِ فَقَطْ لِذَلِكَ بِخِلَافِ ما لو قال فِيهِمَا على أَنَّ ما زَادَ بِحِسَابِهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ في عَقْدٍ وَلَا حَاجَةَ لِلْفَاءِ في قَوْلِهِ فَبِحِسَابِهِ في الْمَوْضِعَيْنِ وَوُجِدَ في نُسْخَةٍ حَذْفُهَا في الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَبِعْتُك صَاعًا إلَى آخَرَ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَتَعَرَّضَ له الْأَصْلُ في الْإِجَارَةِ وَبَيْعُ الصُّبْرَةِ وَالشِّرَاءُ بها جُزَافًا بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ قد يُوقِعُ في النَّدَمِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مَجْهُولِي الذَّرْعِ فَلَا يُكْرَهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا على بَعْضٍ بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ بها أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَالْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ فَرْعٌ بَيْعُ الْمُشَاهَدِ من غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ أَيْ بِالْمُشَاهَدِ من غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ صَحِيحٌ وَإِنْ لم يُعْرَفْ قَدْرُهَا اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَنَّ تَحْتَهَا دَكَّةٌ بِفَتْحِ الدَّالِ أو مَوْضِعًا مُنْخَفِضًا أو اخْتِلَافَ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ الذي فيه الْعِوَضُ من نَحْوِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينِ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نعم إنْ رَأَى ذلك قبل وَضْعِ الْعِوَضِ فيه صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذلك بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ خُيِّرَ من لَحِقَهُ النَّقْصُ بين الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فَإِنْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا وَصِيعَانُهَا مَعْلُومَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن بَيْعِ الثُّنْيَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ التِّرْمِذِيُّ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ ما وَرَاءَ الصَّاعِ وهو مَجْهُولٌ بِخِلَافِ بَيْعِ صَاعٍ منها كما مَرَّ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَبِخِلَافِ بَيْعِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ كما مَرَّ أَيْضًا لِأَنَّ الْعِيَانَ مُحِيطٌ بِظَاهِرِ الْمَبِيعِ من جَمِيعِ جَوَانِبِهِ فَكَانَ أَقْدَرَ على تَخْمِينِ مِقْدَارِهِ بِخِلَافِهِ في مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ فيه ذلك لِأَنَّ الْمَبِيعَ خَالَطَهُ أَعْيَانٌ أُخَرُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْمِينِ بَلْ لَا بُدَّ من إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الْمَبِيعِ ولم يُوجَدْ هُنَا وَلِذَلِكَ لو عَايَنَ جَمِيعَ جَوَانِبِهِ ولم يُخَمِّنْ كَمْ هو صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا ذَكَرَ ذلك ابن الصَّلَاحِ