فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2058

السُّلْطَانُ كما لو أَسْلَمَ في حِنْطَةٍ فَرَخُصَتْ ليس له غَيْرُهَا فَرْعٌ لو قال بِعْتُك هذه الصُّبْرَةَ أو الْقَطِيعَ أو الْأَرْضَ أو الثَّوْبَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ كُلَّ صَاعٍ أو شَاةٍ أو ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا صَحَّ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِلْعِلْمِ بِهِ تَفْصِيلًا وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لو بَاعَ ثَوْبًا بِمَا رُقِمَ عليه من الدَّرَاهِمِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِأَنَّ الْغَرَرَ مُنْتَفٍ في الْحَالِ لِأَنَّ ما يُقَابِلُ كُلَّ صَاعٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ في تِلْكَ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَشْرِ شِيَاهٍ من هذه الْمِائَةِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ من الصُّبْرَةِ وَالْأَرْضِ وَالثَّوْبِ لِاخْتِلَافِ قِيمَةِ الشِّيَاهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ قِيمَةِ الْعَشَرَةِ من الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فيها إلَّا الْإِشَاعَةُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَبِخِلَافِ ما لو بَاعَهُ ذِرَاعًا من ثَوْبٍ أو أَرْضٍ وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا وَلَوْ قال بِعْتُك من هذه الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا أو كُلَّ صَاعٍ من هذه الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ لم يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يَعْلَمُ قَدْرَ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا أو قال بِعْتُكهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أو قال مثله في الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ صَحَّ إنْ وَافَقَ عَدَدُ الصِّيعَانِ أو الْأَذْرُعِ الثَّمَنَ بِأَنْ خَرَجَ عَشْرٌ لِتُوَافِقَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ لَا أَنْ زَادَ أو نَقَصَ فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ

وَلَا يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي في الرِّبَا من صِحَّةِ بَيْعِ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً وَإِنْ خَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فإذا اخْتَلَّ عنها صَارَ مُبْهَمًا فَأَبْطَلَ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ لم تُعَيَّنْ كَمِّيَّةُ صِيعَانِهِ وَالصُّبْرَةُ النَّاقِصَةُ قد وَرَدَ الْبَيْعُ على جَمِيعِهَا فَصَارَ كما لو بَاعَ صُبْرَةً صَغِيرَةً بِقَدْرِهَا من كَبِيرَةٍ فإنه يَصِحُّ كما سَيَأْتِي ثَمَّ وقوله بِعْتُك صَاعًا منها بِدِرْهَمٍ وما زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحِيحٌ في صَاعٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمَعْلُومُ أو قال بِعْتُكهَا وَهِيَ عَشَرَةُ من الْآصُعِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وما زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ في الْعَشَرَةِ فَقَطْ لِذَلِكَ بِخِلَافِ ما لو قال فِيهِمَا على أَنَّ ما زَادَ بِحِسَابِهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ في عَقْدٍ وَلَا حَاجَةَ لِلْفَاءِ في قَوْلِهِ فَبِحِسَابِهِ في الْمَوْضِعَيْنِ وَوُجِدَ في نُسْخَةٍ حَذْفُهَا في الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَبِعْتُك صَاعًا إلَى آخَرَ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَتَعَرَّضَ له الْأَصْلُ في الْإِجَارَةِ وَبَيْعُ الصُّبْرَةِ وَالشِّرَاءُ بها جُزَافًا بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ قد يُوقِعُ في النَّدَمِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ مَجْهُولِي الذَّرْعِ فَلَا يُكْرَهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا على بَعْضٍ بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ بها أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَالْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ فَرْعٌ بَيْعُ الْمُشَاهَدِ من غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ أَيْ بِالْمُشَاهَدِ من غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ صَحِيحٌ وَإِنْ لم يُعْرَفْ قَدْرُهَا اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَنَّ تَحْتَهَا دَكَّةٌ بِفَتْحِ الدَّالِ أو مَوْضِعًا مُنْخَفِضًا أو اخْتِلَافَ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ الذي فيه الْعِوَضُ من نَحْوِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينِ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نعم إنْ رَأَى ذلك قبل وَضْعِ الْعِوَضِ فيه صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذلك بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافُهُ خُيِّرَ من لَحِقَهُ النَّقْصُ بين الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فَإِنْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا وَصِيعَانُهَا مَعْلُومَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن بَيْعِ الثُّنْيَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ التِّرْمِذِيُّ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ ما وَرَاءَ الصَّاعِ وهو مَجْهُولٌ بِخِلَافِ بَيْعِ صَاعٍ منها كما مَرَّ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَبِخِلَافِ بَيْعِ جَمِيعِ الصُّبْرَةِ كما مَرَّ أَيْضًا لِأَنَّ الْعِيَانَ مُحِيطٌ بِظَاهِرِ الْمَبِيعِ من جَمِيعِ جَوَانِبِهِ فَكَانَ أَقْدَرَ على تَخْمِينِ مِقْدَارِهِ بِخِلَافِهِ في مَسْأَلَتِنَا لَا يُمْكِنُ فيه ذلك لِأَنَّ الْمَبِيعَ خَالَطَهُ أَعْيَانٌ أُخَرُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْمِينِ بَلْ لَا بُدَّ من إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الْمَبِيعِ ولم يُوجَدْ هُنَا وَلِذَلِكَ لو عَايَنَ جَمِيعَ جَوَانِبِهِ ولم يُخَمِّنْ كَمْ هو صَحَّ الْبَيْعُ قَطْعًا ذَكَرَ ذلك ابن الصَّلَاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت