وَيَجِبُ تَعْيِينُ نَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَبِيعِ بها لَفْظًا إنْ اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهَا فَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فيه ما لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَبِخِلَافِ ما لو قال من له بَنَاتٌ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا وَاحِدَةً وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضَيْنِ هُنَا وَاجِبٌ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِاللَّفْظِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَاكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِيمَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّقُودُ بِأَنْ لم تَتَفَاوَتْ قِيمَةً وَغَلَبَةً صَحَّ الْبَيْعُ من غَيْرِ تَعْيِينٍ وَيُسَلِّمُ أَيَّهَا شَاءَ وَإِنْ غَلَبَ وَاحِدٌ منها انْصَرَفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ وَإِنْ كان فُلُوسًا وَسَمَّاهَا وما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ من أنها من النُّقُودِ وَجْهٌ وَالصَّحِيحُ أنها من الْعُرُوضِ وَسَيَذْكُرُهَا
وَكَذَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَالِبِ إنْ كان مُكَسَّرًا أو لم تَتَفَاوَتْ قِيمَةً أو كان النِّصْفُ مَثَلًا صِحَاحًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُكَسَّرَةً وَإِنْ كان يَعْهَدُ التَّعَامُلَ بِهَذِهِ مَرَّةً وَبِتِلْكَ أُخْرَى وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وسلم أَيَّهمَا شَاءَ وَلَوْ كان النَّقْدُ مَغْشُوشًا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ الْفِضَّةِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فَإِنْ قُلْت أَيْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ قِلَّةُ فِضَّةِ الْمَغْشُوشِ جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ إنْ اجْتَمَعَ منها مَالِيَّةٌ لو مُيِّزَتْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ كما لو ظَهَرَتْ من غَيْرِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ بِالْعَيْبِ إيضَاحٌ وَلَوْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِعَرَضٍ وَبَاعَ بِهِ كَصَاعِ حِنْطَةٍ انْصَرَفَ الْعَقْدُ إلَى الْغَالِبِ أَيْضًا كَالنَّقْدِ وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فِيمَا ذُكِرَ فَتَنْزِلُ على ما يَنْزِلُ عليه الثَّمَنُ فَلَوْ كان ثَمَّ نَقْدَانِ وَلَا غَالِبَ وَحَصَلَ تَنَازُعٌ عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا لِلتَّقْوِيمِ وَلَوْ قال بِعْتُك بِأَلْفٍ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ لم يَصِحَّ الْبَيْعُ لِجَهْلِ النَّقْدَيْنِ كما لو قال بِعْتُك بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ شَخْصًا شيئا بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ أَيْ الدِّينَارِ أو عَكْسَهُ أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا صَحِيحًا بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَصُورَةُ الْعَكْسِ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فيها فَأَعْطَاهُ دِينَارًا بِوَزْنِهِمَا لَا إنْ أَعْطَاهُ في الْأُولَى صَحِيحًا أَكْثَرَ من دِينَارٍ كَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ دِينَارًا أو نِصْفًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لم يُجْبَرْ عليه لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ وَإِنْ بَاعَ بِنِصْفِ مِثْقَالٍ أَخَذَ شِقًّا وَزْنُهُ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ صَحِيحًا أَكْثَرَ من نِصْفِ مِثْقَالٍ وَتَرَاضَيَا بِالشَّرِكَةِ فيه جَازَ إلَّا أَنَّ شَرْطَ كَوْنِ النِّصْفِ مُدَوَّرًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ شِقٍّ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ لَكِنْ إنْ نَذَرَ وُجُودَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ على تَسْلِيمِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا سَيَأْتِي من أَنَّهُ لو بَاعَ بِنَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ صَحَّ ثُمَّ إنْ لم يُوجَدْ اُسْتُبْدِلَ عنه وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَاكَ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ على قِيمَتِهِ حَالَةَ الِاسْتِبْدَالِ بِخِلَافِ نِصْفِ دِينَارٍ مُدَوَّرٍ فإنه إذَا لم يَرْجُ رَوَاجَ النُّقُودِ لَا يَدْرِي ما قِيمَتُهُ وَالْجَهْلُ بِالْقِيمَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ وَإِنْ بَاعَ شَخْصًا شيئا بِنِصْفٍ من دِينَارٍ صَحِيحٍ ثُمَّ بَاعَهُ شيئا آخَرَ بِنِصْفٍ كَذَلِكَ وَشَرَطَ في الْبَيْعِ الثَّانِي تَسْلِيمَ صَحِيحٍ عنهما بَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي لِلشَّرْطِ وَكَذَا الْأَوَّلُ إنْ كان قبل لُزُومِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَاقِعَ في زَمَنِ الْخِيَارِ كَالْوَاقِعِ في الْعَقْدِ بِخِلَافِ ما لو كان بَعْدَ لُزُومِهِ وَإِنْ لم يَشْرِطْ ذلك وسلم صَحِيحًا عن النِّصْفَيْنِ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا أو قِطْعَتَيْنِ وَزْنُ كل وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ جَازَ قال الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَوْ بَاعَ الْأَوَّلَ لِنَفْسِهِ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أو نَحْوِهَا فَلَا يَكُونُ قد زَادَ خَيْرًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ قال بِعْتُك بِنِصْفَيْ دِينَارٍ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ دِينَارٍ صَحِيحٍ أو بِنِصْفِ دِينَارٍ وَثُلُثِ دِينَارٍ وَسُدُسِ دِينَارٍ فَلَا نُقِلَ ذلك في الْمَجْمُوعِ عن الصَّيْمَرِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو لم يُكَرِّرْ الْمُضَافَ إلَيْهِ في الثَّانِيَةِ فقال نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَسُدُسُ دِينَارٍ لَزِمَهُ دِينَارٌ صَحِيحٌ فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَعْدُومٍ أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أو مَعْدُومٍ في الْبَلَدِ حَالًّا أو مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ فيه نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ بِالْوَجْهِ الْآتِي لم يَصِحَّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ على تَسْلِيمِهِ أو إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فيه النَّقْلُ عَادَةً بِسُهُولَةٍ لِلْمُعَامَلَةِ صَحَّ ثُمَّ إنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ فَذَاكَ فَلَوْ لم يُحْضِرْهُ اُسْتُبْدِلَ عنه لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عنه فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَكَذَا يَسْتَبْدِلُ لو بَاعَ بِمَوْجُودٍ عَزِيزٍ فلم يَجِدْهُ وَلَيْسَ له فِيمَا إذَا عَقَدَ بِنَقْدٍ إلَّا النَّقْدُ الْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِهِ عَيَّنَ فيه أو أَطْلَقَ وَحَمَلْنَاهُ على نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ أَبْطَلَهُ